#adsense

من الساحة الى المسجد… «لأيمتى بدنا نِحمُل توابيت»

حجم الخط

يوم بيروت أمس لم يكن ككلّ الأيام، فقد استفاقت حزينةً على استشهاد الوزير السابق محمد شطح. شوارعها خالية من الحركة المكوكية التي اعتاد عليها وسطُ العاصمة، وسطَ انتشارٍ كثيف لقوى الأمن على كافة الطرقات المؤدية الى مسجد محمد الأمين منذ الصباح الباكر، فيما قرعت أجراس الكنائس وعلا النشيد الوطني اللبناني وزيّن الحمام سماء العاصمة. أما المقاهي فقد خلت من روادها.

اكتسى وسط بيروت باللباس الأسود وصور عملاقة للشهيد كُتب عليها “شهيد الاعتدال” فضلاً عن الأعلام اللبنانية التي ارتفعت على أعمدة الكهرباء ورفرفت في سماء العاصمة. وفي الساحة تجمّع عددٌ كبير من الشباب الذين توافدوا منذ الصباح الباكر من كافة المناطق اللبنانية لوداع الشهيد، فمِن الحارة البرانية والتبانة والقبّة وأبي سمراء وضهر العين وكافة أحياء مدينة طرابلس، إنطلقت الباصات بإتجاه بيروت للمشاركة في تشييع إبن المدينة مؤكدين أنه مهما كثرت الإغتيالات فإنّ شباب “المستقبل” مصرّون على الحياة. ومن البترون انطلقت وفودٌ شعبية الى مسجد محمد الامين، لتقديم التعازي بالشهيد شطح. وكان أوتوستراد البترون قد شهد حركةَ سيرٍ ناشطة مع مرور مواكب المشاركين في وداع شطح من مختلف اقضية الشمال.

وقد حمل المشيعون في ساحة الشهداء لافتاتٍ كتب عليها: “لن يخيفنا القتل ولا التفجيرات، بل يزيدُنا عزماً وتصميماً لبناء وطننا”، “معها حق مي شدياق تقول للسيد حسن، اذا إنت مش فاضيلنا نحنا مش آريينك، ومنضيف عليها، ومش آريين مشروع ايران تبع ولاية السفيه تبعك ونقطة عالسطر”…

“مخنوقة رح موت، تيار “المستقبل” عم يعطين ورقة ليقتلونا كلنا”، قالتها سيدة بألم وغصة، لتضيف “الى متى”؟، فتقول أخرى: “راح الاعتدال هيدا يللي حارقني، كفّرونا، هيدا عهر سياسي، الله ينتقم منون لأي متى بدنا نضل نحطّن بتوابيت”. من جهته علا صوت أحدهم قائلاً: “فؤاد السنيورة الله يحيملنا ياك ويا رب تضلك تحرق قلوبُن”.

وفي الباحة الخارجية للمسجد حيث تجمهر عددٌ من السياسيين والاعلاميين، وقفت الوزيرة السابقة ريا الحسن حزينةً والدمعُ لا يفارق عينيها، فقالت في غصة: “ما حدا اتصل فيه وقتا طلع الانفجار، انا اتصلت فيه بعد نصف ساعة”، لتشير بذلك الى انه لم يكن أحدٌ يشتبه أن يكون شطح هو المستهدف.

أما في القاعة التي أمّها المعزّون لتقديم واجب العزاء بالشهيدَين، حضرت قياداتٌ سياسيةٌ ونواب قوى “14 آذار” وممثلون عن هيئاتٍ روحيةٍ ودينيةٍ اسلامية ومسيحية وهيئاتٌ ديبلوماسية ونقابية واجتماعية واقتصادية ونسائية، وهيئاتٌ من المجتمع المدني، إضافةً الى وفود شعبية. وتساءل عددٌ كبير من الموجودين عن عدم مجيء مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، فقالت أحدهن: “لو بيفهم كان بيتعالى عن الجراح، بس ملهي بالتعيينات بصيدا”، لترد عليها أخرى “أنا ما عندي مفتي، توفى، عندي البطريرك صفير”.

صمت المعزين داخل القاعة كسره رئيس حزب “القوات اللبناتنية” الدكتور سمير جعجع الذي فاجأ الجميع بمجيئه عند الساعة 10:39 للمشاركة في تشييع الشهيد شطح، لتصرخ احداهن وهي دامعة العينين “الحكيم إجا، الله يحميه”، لتتشبث الأنظار حوله وقد بدا على وجهه التأثر والحزن العميق فبادر الى تعزية الحاضرين ومن ثمّ وقف بين النائب مروان حمادة ومستشار الرئيس سعد الحريري نادر الحريري لتقبل التعازي. وعند الساعة 10:43 دخل اللواء أشرف ريفي لتليه النائب بهية الحريري مقدمَين واجب العزاء. ليتوالى بعدها المعزون. وكان جثمانُ الشهيد شطح قد نقل عند 10:30 صباحاً من مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت الى جامع محمد الامين في وسط بيروت.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

One response to “من الساحة الى المسجد… «لأيمتى بدنا نِحمُل توابيت»”

خبر عاجل