سنة 2014، أولُها مؤتمر قد يرسم معالم آخرِها، وملامحَ سنوات عديدة آتية: “جنيف 2” قبلة الأنظار الإقليمية والدولية مطلعَ السنة، ومنه الى الإنتخابات الرئاسية السورية التي يترشح فيها الأسد.
من سوريا الى مصر مرورا بالعراق وصولا حتى الجزائر، 2014 ستكون سنة الإستحقاقات الانتخابية والاستفتاءات على الدساتير الجديدة، بوحي من رياح التغيير التي تهبّ عاصفةً في بعض الدول العربية.
بين ايران والدول الكبرى هبّت ريح إتفاق وإلفة، تُوقف “تخصيب” النووي و”تُخصّب” العلاقات الودية. إتفاق سيكون تحت مجهر الرقابة الدولية خلال ستة اشهر، يكون بعدها لكل حدث نووي حديث!
وسط هذه المشهدية الجديدة من حبس الأنفاس، تُطل مساحتان من ضوء وفرح في العالم: تكليل يوحنا بولس الثاني بغار القدّيسين في نيسان، وكأس العالم التي سترقص على إيقاع “السامبا” البرازيلية في حزيران 2014.
مستقبل سوريا في “جنيف 2”

تنطلق سنة 2014 محملة بالترقب وحبس الأنفاس لما سيتمخَّض عنه مؤتمر “جنيف 2″، الذي يُطرّز الكبار جدول أعماله قطبةً بعد أخرى… الكل مدعوون الى “وليمة المؤتمر” الذي سيرسم ملامح سوريا المستقبل، وربما الشرق الأوسط الجديد: النظام والمعارضة السوريان، وكذلك إيران التي أبدت رغبة في المشاركة “مندون شروط مسبقة” والموعد في 22 كانون الثاني.
العنوان العريض للمؤتمر بحسب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: العمل على تشكيل حكومة انتقالية بسلطات تنفيذية في سوريا، وذلك تنفيذاً لقرارات “مؤتمر جنيف1”.
لكن عناوين أخرى ستخيّم على المؤتمر وأبرزها: مصير الأسد، من يحكم سوريا؟ و ربما …من يحكُم المنطقة؟
كل ذلك وسط تأكيد النظام السوري أنه لن يذهب الى “جنيف 2″… لتسليم السلطة.
يبقى أن مؤتمر “جنيف 2” لن يعقد في جنيف بل في مدينة مونترو على ضفاف بحيرة ليمان. قد يتغيّر الاسم ويصبح “مؤتمر مونترو” ولكن جدول الأعمال لن يتغيّر. كل ذلك غير مهم كثيرًا. ماذا عن النتائج؟ تبقى هي الأهم.
الأسد مرشح للإنتخابات السورية

مبدئياً في سوريا إنتخابات رئاسية في أيار 2014 وهي السابعة منذ إستلام حزب “البعث” الحكم العام 1963. ومبدئيا الرئيس بشار الأسد ينوي الترشح لولاية ثالثة، إلاَ إذا تذرّع بوجود ملايين المهجّرين السوريين خارج البلاد، وبالوضع العسكري في البلاد ، وبالمادة 87 من الدستور السوري التي تتيح للرئيس “الإستمرار في مهامه إذا تعذر إجراء إنتخابات”.
مبدئيا أيضاً يتقاسم اليوم “الجيش السوري النظامي” و”الجيش الحر” وتنظيمات المعارضة الإسلامية السلطة على الأراضي السورية، فأي إنتخابات ستكون وكيف؟
إشارة الى التعديلات التي أقرت في العام 2012 على طرق انتخاب الرئيس والتي تحولت من الاستفتاء الى “انتخابات تعددية” يترشح لها كل سوري مسلم فوق الأربعين من العمر، على أن يكون “أقام في سوريا أكثر من عشر سنوات”… وإن أقام فيها حربا فتاكة على شعبه!
وبين تأكيد الأسد أنه مواطن سوري ويحق له الترشح للإنتخابات، وتأكيد المعارضة السورية أنه مجرم حرب ولا حقوق له ، يبقى السؤال: إنتخابات؟ أم لا إنتخابات؟ الكلمة الأبرز لذلك قد تكون لمؤتمر “جنيف 2” و… للتطورات الميدانية في سوريا.
تدمير الكيميائي السوري

عملية إنطلقت بسلاسة ومن دون أي ممانعة أو صمود أو تصدي…
أُنجزت منها المرحلتان الأولى والثانية في الشهرين الأخيرين من العام 2013، أما المرحلة الثالثة والاخيرة فيجب ان تنتهي في حلول شهر حزيران 2014 وستؤدي إلى تدمير هذه الترسانة التي تعتبر من الأخطر في العالم. خطة البنتاغون الأميركي تقضي بتدميرها عبر استخدام سفينة ومصنعين نقالين، مع مهلة 45 إلى 90 يومًا لمعالجة مئات أطنان العناصر الكيميائية، وذلك بعد رفض ألبانيا تدمير العناصر الكيميائية الخطيرة على أراضيها. قوة سوريا الكيميائية الجبارة ستُدمر على متن سفينة “أم في كيب راي”، التي يشاء القدر ان تكون سفينة سعودية سابقة كانت تحمل إسم “سعودي مكة”، إشترتها البحرية الأميركية قبل نحو عشرين عاماً.
مفاوضات النووي الإيراني

“إتفاق على خطة عمل” وُلد في تشرين الثاني 2013 بين إيران والقوى الست الكبرى، تأسيساً لحل شامل للأزمة النووية المستمرة بين طهران والغرب، منذ أكثر من عشر سنوات. إتفاق يُجمد العقوبات الجديدة على إيران لمدة ستة أشهر، ويُجمَّد التخصيب الإيراني عند مستوى الخمسة في المئة.
العملية ستكون تحت مجهر المراقبة الحثيثة للوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الأشهر الأولى من سنة 2014، وبعدها سيكون لكل حدثٍ نووي.. حديث.
بكلمة: البرنامج الايراني الذي إنطلق في خمسينيات القرن الماضي بمساعدة من الولايات المتحدة والدول الاوروبية نفسها- كجزء من برنامج “الذرة لأجل السلام”- وتوسّع خلال الحرب العراقية الإيرانية وبعدها، سيتوقف. وخصوصا أنشطة مفاعل “أراك” للبلوتونيوم، المادة التي لا تستخدم إلاَ في صنع الأسلحة النووية!
إنتخابات ودساتير جديدة
سنة 2014 ستكون حافلة بأكثر من استحقاق انتخابي واستفتاء على دساتير جديدة، بوحي من رياح التغيير التي تهب على عدد من الدول العربية.
فمصر تنتظر أكثر من إستحقاق في سنة 2014 أولها الإستفتاء على الدستور المعدّل للبلاد، وسط مطالبات بأن تسبق الانتخابات الرئاسية، الإنتخابات البرلمانية، اختصاراً الفترة الانتقالية المستمرة منذ الإطاحة بحكم “الإخوان” الذين يخضع قادتهم للمحاكمة.
أما العراق المعلّق على أزمات سياسية وأمنية بالجملة، فهو على موعد مع إنتخابات برلمانية في آذار 2014 تُظللها الخلافات بين الكتل السياسية حول ادارة الدولة وملف اقليم كردستان، وإنتظار ما ستؤول إليه الأوضاع مع الجارة الحدودية، سوريا.
وفي الجزائر أيضاً إنتخابات رئاسية في نيسان المقبل، إنتخابات يرفض النظام الحاكم “شروط” الاتحاد الأوروبي للإشراف عليها.
أما “ثورة الياسمين” في تونس فتعبُر مع “حركة النهضة الإسلامية” التي تقود الإئتلاف الحاكم ألغاما إنتقالية عدة، آملة في الوصول الى المسار الديمقراطي الحقيقي، والى توافق وطني يفضي الى تشكيل الحكومة التونسية الجديدة في 2014.
إسرائيل والفلسطينيون

التفاوض الإسرائيلي ـ الفلسطيني، و”حلُ الدولتين” لن يكونا مبدئيا على نار حامية سنة 2014، بسبب إنفتاح “شهية” إسرائيل على التخلّص من الخطر النووي الإيراني، وبسبب غياب الدعم العربي الحقيقي لمسيرة التفاوض، لإنشغال معظم الدول العربية بأوضاعها الداخلية غير المستقرة، وانقسامها حول إدارة الملف السوري، وتفرغها لما قد يكون “شرق أوسط جديد” تُرسم جغرافيته على قدم تفاوض ومساومة!
ويُعزز هذا التراجع في ملف العلاقة بين الفلسطينين وإسرائيل، تعثُر المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحركة “حماس”، والتي باتت حظوظ تحقيقها أبعد مما كانت عليه قبل عام أو إثنين.
يوحنا بولس الثاني قديساً في 2014

يترقب المسيحيون حول العالم وخصوصا الكاثوليك منهم موعدا إستثنائياً في ربيع سنة 2014 حيث سيُرفع البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني قديساً يوم الأحد 27 نيسان 2014، أي في الأحد الثاني بعد عيد الفصح المجيد.
الرجل الذي حمل ألقاباً كثيرة في حياته، ك”رحّالة الانجيل” و “رياضيّ الرب”، وعَمِل بجرأة للإرتقاء بالإنسان، وطاف الأرض بوجهه المشعّ نوراً ويده المرفوعة دائماً للسلام، سيتكلل في الربيع بغار القديسين.
وستكون مناسبة غير عادية لإستذكاره قائدا روحياً طاف العالم ليقابلَ قادة وشعوباً من كل الأديان، مناضلاً بإسم المحبة. ولما رحَل، بكتْه الإنسانية كما لم تبك زعيماً من قبل.
كأس العالم 2014: حمى السامبا

في أميركا الجنوبية، وتحديداً في بلد السامبا البرازيل ستصول وتجول كرة القدم هذه السنة في بطولتها التي تحمل الرقم عشرين. وهي المرة الثانية التي تستضيف فيها البرازيل كاس العالم منذ العام 1950، لتكون الدولة الخامسة التي تحتضن البطولة مرتين، بعد المكسيك وفرنسا وإيطاليا وألمانيا. لكنها المرة الأولى التي تنظم خلالها كأسان عالميتان خارج القارة الأوروبية بعد كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا.
ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف تذكرة في إنتظار عشاق اللعبة الأكثر جماهيرية في العالم. أما المباريات فستتوالى على ملاعب إثني عشرة مدينة برزايلية. وقد بلغت جوائز هذه البطولة 576 مليون دولار، منها 35 مليون دولار للمنتخب الفائز بلقب البطولة.
إسبانيا بطل كأس العالم 2010 ستحاول الدفاع عن لقبها، أما البرازيل أكثر المنتخبات تتويجاً في كأس العالم، فستقاتل لإنتزاع البطولة للمرة السادسة.
2013 اقفلت صفحاتها عسى ال 2014 تحمل بذور خير لبلد الارز لبنان