رأى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أنه لا بد من أن يؤدي الخلاص الروحي والخلاص الاجتماعي، باسم يسوع، إلى الخلاصِ الوطني من كلِ الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية. شعُنا الذي يتحمل بصبر وخلقية كل هذه الأزمات إنما يستحق حقا خلاصه الوطني والسلام الدائم والعادل والشامل. إننا نحيي كل ذوي الإرادات الحسنة الذين في المجالات السياسية والمالية والاقتصادية والأمنية يعملون من أجل توفير هذا الخلاص الوطني والسلام في البلاد.
وخلال ترأسه قداس رأس السنة في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي تابع في عظته: “في المناسبة نهنئ الدولة اللبنانية والجيش على الهبة الكريمة والمشكورة، من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، عاهلِ المملكة العربية السعودية، المخصصة للجيش اللبناني لتقوية قدراته الدفاعية. وهذا بفضل تضحيات الجيش ووحدته وصموده وشهدائه وحكمة قادته، وبنتيجة مساعي فخامة رئيس الجمهورية في إعلاء شأن لبنان لدى الأسرتين العربية والدولية. ونود أيضا تقدير الوعد من الدولة الفرنسية، بشخص رئيسها السيد فرنسوا هولاند، أنها “ستتعاطى إيجابا مع أسعار السلاح، مما يرفع قيمة الهبة”.
أضاف: “لا يسعنا في المناسبة إلا أن نشكر على الدعم الدولي للبنان، الذي أعلنت عنه الدول الخمس الكبرى في عضوية مجلس الأمن، في أيلول الماضي، وما زالت تعمل في سبيله”.
وتابع: “إننا نأمل مع الشعب اللبناني أن تكون المبادرة السعودية فاتحة مبادرات سياسية تساعد على التفاهم بين الفريقين السياسيين المتنازعين للخروج من أزمة الحكومة بالتوافق من أجل ضمان نجاحها في تأمين مصلحة البلاد والمواطنين، وفي معالجة الأوضاع الاقتصادية والأمنية المُقلقة وبخاصة في إعداد الاستحقاق الرئاسي بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري. ونرجو أن تستحث هذه المبادرة السياسيين اللبنانيين على التضحية والتجرد في سبيل حماية لبنان بكيانه ومؤسساته، وبخاصة رئاسة الجمهورية التي يجب حماية استحقاقها من أي انتكاسة بسبب الخلاف القائم حول صيغة الحكومة الجديدة. فالاستحقاق الرئاسي هو الأساس والجوهر، وهو باب خلاصنا الوطني”.
أضاف: “تحضرنا القصة التي أظهرت حكمة سليمان الملك في اكتشاف “أم الصبي الحقيقية”، لعل العبرة منها تبرز من هو “أم الصبي، لبنان، إمرأتان بغيتان تسكنان معا، أنجبت كل منهما ابن، اضجعت إحداهما فوق ابنها فمات، فاستبدلته بابن الأخرى. ولما كان الصباح بان الأمر. فطلبت الأم الحقيقية ابنها الحي، فرفضت الأخرى التي سلبته مدعية أنه ابنها. فذهبتا لتحتكما عند الملك سليمان. ولما اشتد النزاع بينهما في حضرته، لأن كل واحدة كانت تدعي أن الحي ابنها والميت ابن الأخرى، أمر الملك بشطر الصبي الحي إلى نصفين وإعطاء كل واحدة شطرا. فتحركت أحشاء أم الصبي وصرخت: “لا! لا تشطروه، بل أعطوها إياه حيا، ولا تقتلوه!”. أما المرأة الأخرى فقالت: “بل، لا يكون لي ولا لك. أشطروه”. فقال الملك: “أعطوا الصبي للأولى ولا تقتلوه، لأنها هي أمه”. فتعجب الجميع من حكمة سليمان (راجع 1 ملوك 3: 16-27)”.
وقال: من هنا نود مناشدة فخامة الرئيس: “فخامة الرئيس ، أنت وحدك أقسمت أمام البرلمان يمين الإخلاص للوطن اللبناني والدستور (راجع المادة 50 من الدستور). وأنت نفسك أعلنت عزمك، أكثر من مرة، على تسليم الوديعة للرئيس الجديد المنتخب قبل 25 أيار المقبل. نرجو من حكمتك ألا تسمح بشطر الاستحقاق الرئاسي، لأنه سيكون، إذا حصل لا سمح الله، قتلا للبنان. فشطر الرئاسة هو بمثابة قطع الرأس عن الجسد”.
وختم: “باسم يسوع، نبدأ السنة الجديدة 2014، مبتهجين مع العالم بأسره، وقد شاهدنا ليلا ابتهاج الشعوب كلها بالعام الجديد. نصلي إلى الله لكي يرسل لنا مسؤولين “مثل قلبه”، رجالات دولة يرعون شؤون البلاد عندنا وعند سوانا، كما وعد بلسان إرميا النبي (راجع إرميا 3: 15)؛ ونلتزم بأن نكون صانعي سلام وبذلك نكون أبناء وبنات الله: “طوبى لصانعي السلام، فإنهم أبناء الله يدعون”(متى5: 9). بهذا الالتزام نرفع نشيد المجد للآب والابن والروح القدس، إلى الأبد، آمين”.
Happy new year
كلام رائع