|
|
||||||
إنه التفجير الأول الذي لم توجّه قوى 8 آذار بعده اتّهامات مباشرة الى أحد، كانت الاتهامات مبطّنة وقد طالت جهات في الداخل والخارج.. ومهما يكن فإن اللبنانيين يدفعون من أرواحهم أثمان الانفلات السياسي الباهظة والولاء الخارجي بعد تغطيته، لذا فقد باتت ملحّة إعادة النظر في السياسة الخارجية التي جلبت الحزن والأسى للبنانيين والانقسام والفرز للبنان، إن لم يكن من أجل لبنان.. فمن أجل أبنائه وأبناء الضاحية وحارة حريك.
الشارع العريض في حارة حريك، ضاق بالخراب. سيارات متفحّمة، أبنية مدمّرة، زحمة مواطنين ورجال أمن وسيارات الدفاع المدني. تضارب في المعلومات حول ما إذا كان المكتب السياسي لـ”حزب الله” قريباً من المكان أم بعيد “200 متر تقريباً” كما ردّدت قناة “المنار” مرات غير معدودة، وحول ما إذا كان منزل نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم محاذياً لمكان التفجير. قناة الحزب تنفي، فالمكان غير مراقب بطريقة دقيقة، ثم ينتشر عدد من عناصر “حزب الله” ويقفلون المنطقة، مواطنون في المستشفيات يشتمون قوى 14 آذار.. هم من ذهبوا الى الموت بإرادتهم في سوريا يتّهمون قوى 14 آذار بأنها تسعى الى أذيّتهم في لبنان، وآخرون في الشارع يلقون اللوم على “إهمال القوى الأمنية”.
في المقابل، مواقف قوى 14 آذار توحّدت دفاعاً عن حياة اللبنانيين، كل اللبنانيين من دون تفرقة، من الضاحية الى حارة حريك الى الرويس وما سبقها من تفجيرات. حذّرت قوى 14 آذار ممّا قد يتعرّض له لبنان من ردّ فعل على ما يقوم به الحزب في سوريا، التحذير هنا لم يكن في معرض التهديد، إنما في إطار توعية الفريق الآخر على خطورة ما يقوم به.. بعد 4 تفجيرات طالت الضاحية الجنوبية (أحدها مزدوج) وتفجير السفارة الإيرانية المزدوج، وما بين التفجيرات من تهديد بقطع الأيدي ورفع الأصابع، يتّضح أن “حزب الله” يعي خطورة ما يقوم به لكنّه لا يحرّك ساكناً.
أن يُلقى اللوم على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أو على اتّجاهه لتشكيل حكومة حيادية، يسمّيها “حزب الله” حكومة “الأمر الواقع”، أو على قوى 14 آذار، فإن ملاحقة سير التفجيرات تُظهر بأن دخول “حزب الله” مساحات الحرب في سوريا أدخل لبنان نفقاً يكاد أن يودي بحياة اللبنانيين في كل المناطق ويهدد تحركاتهم.
لا خيار أمام اللبنانيين سوى التعاطف مع بعضهم، وتوحيد الصف الواحد لا يكون إلا بعودة الجميع الى داحل البيت الواحد، وأن يقتنع الفريق الخارج عن الحدود والشرعية بأن بناء الدولة يجب أن يكون أولوية بالنسبة الى كل اللبنانيين.. أما وإن كان الانتماء الى خارج الحدود أقوى من الولاء للداخل، والارتباط الديني أقوى من الشعور بالمواطنية، فإن الساحة اللبنانية ستبقى مفتوحة على ردود الفعل وسيكون اللبنانيون وحدهم الضحية.
تقويم المشهد السياسي يضع اللبنانيين أمام مسؤوليات قد تكون أهم من المسؤوليات الملقاة على عاتق السياسيين، فقد تكون أحياناً تغطية اللبنانيين للأعمال الحربية خارج سيادة الوطن أكثر خطورة من القيام بتلك الأعمال لأنها ترتدّ عليهم مباشرة، كونهم لم يشاركوا فعلياً بتلك الأعمال الحربية. حال اللبنانيين من حال بعضهم بعضاً، ويبدو أن الأحداث تتجاوز موضوع تشكيل حكومة والمواضيع اليومية العادية، وإن كان الوضع كذلك فعلى المواطنين أن يقدّروا حجم الورطة التي أدخلهم فيها حزبهم وأن يدافعوا عن أطفالهم وأهلهم بالخضوع التام لمنطق الدولة.
الاتهامات العشوائية لا تكفي، المطلوب الاستماع الى الرأي والرأي الآخر، وهذا نوع من أنواع الحوار، لمن يطالبون بعد كل تفجير واستشهاد قيادي في قوى 14 آذار بالحوار.. الإصرار على القتال في الخارج والدفاع عن نظام قاتل لم يجلبا للبنان سوى الخراب، والتداعيات تفرض نفسها.. الهدف واحد: تحييد لبنان، إن لم يكن من أجل لبنان كلّه، فرأفة بأبناء الضاحية.
استيفقوا قبل خراب البصره