#adsense

التوظيف السياسي المشبوه للتفجيرات

حجم الخط

 تدأب اقلام وابواق “8 اذار” بعد كل حادث تفجير الى ربط ما يحدث امنياً بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية – محاولة من تلك القوى لفرض امر واقع سياسي يتجاوز مجرد تشكيل حكومة الى ما هو اعتراف وتغطية وطنية لوجود “حزب الله” العسكري في سوريا.

من هنا لا بد من تسجيل الاتي:

اولاً: ان مقولة الربط هذا بين كل تفجير وغياب حكومة “وحدة وطنية” كما يطالب بها فريق “حزب الله” و”8 اذار”، هو التزوير والغش السياسيين بعينهما. اذ ان التجارب السابقة لحكومات الوحدة الوطنية دلت بما لا يقبل الشك ان مثل هذه الحكومات لم تشكل يوماً الا بعد ان حملت من داخلها بمقومات فشلها لا بل تفجيرها من الداخل وهي على كل حال لم تمنع التدهور الامني على الساحة اللبنانية من عمليات اغتيالات قادة من “14 اذار” وصولا الى تفجيرات وزعزعة للاستقرار الامني ومنها 7 ايار وسواها.

وبالتالي ان تشكيل حكومة وحدة وطنية ليس هو الضامن لوقف التدهور الامني الحاصل حالياً في لبنان طالما بقي الخلاف بين اللبنانيين ليس على وجود او عدم وجود حكومة، بل على وظيفة تلك الحكومة العتيدة ومدى فعاليتها ان تشكلت على اساس وحدة وطنية كما يطالب فريق “8 اذار” و”حزب الله”.

فهل يضمن لنا “حزب الله” وفريقه السياسي انه في حال تشكيل حكومة وحدة وطنية – وبغض النظر عن سؤالهم حول مفهومهم لمثل هذه الحكومة – ستتوقف التفجيرات الارهابية المتنقلة قي البلاد وسيتوقف انزلاق لبنان الى حافة الحرب الاهلية واتون الصراع السوري؟

ثانياً: لذلك فـ”حزب الله” لا نخاله يطالب بحكومة وحدة وطنية بتجرد وطوباوية – وهو الذي يحاول استدراج الفريق اللبناني الاخر في قوى “14 اذار” على الدوام نحو معطى تلو الاخر – على طريقة قضم المكتسبات واحدة تلو الاخرى – الى التدرج معه في فرض شروطه: فمن مطالبة بحكومة وحدة وطنية سوف ينتقلون الى مطالبة بادراج تعويذة الجيش والشعب والمقاومة – ومن هذه التعويذة سينتقلون الى المطالبة بحقائب سيادية وربما بصيغة حكم جديدة داخل مجلس الوزراء – وبالتالي ومرة جديدة المشكلة ليست في غياب حكومة وحدة وطنية – لان مثل هذه الحكومة التي جربناها لاكثر من مرة لم تمنع البلاد من السقوط في الانقسامات الحادة والاصطفافات التي باتت اليوم مستعرة بين اللبنانيين.

ان اي حكومة وحدة وطنية يراد منها انقاذ الوضع الداخلي يجب ان نرى ما سيكون عليه بيانها الوزاري لا بل برنامج عملها. فاذا استمرت هذه الحكومة في التعمية والتغطية على تورط “حزب الله” في سوريا فانه لن يكتب لها النجاح … واذا استمرت في تضمين بيانها الوزاري تعويذة “الجيش والشعب والمقاومة” فلن يكتب لها النجاح… وان استمرت في تغليب منطق الثلث المعطل لفريق على حساب فريق اخر، فلن يكتب لها النجاح…

حتى ولو تشكلت الحكومة من ملائكة “8 اذار” و”حزب الله” – فانه في ظل استمرار اسباب التفجير الحكومي من الداخل والمتمثلة في العورات الموصوفة اعلاه – لن يكون تشكيل اي حكومة هو الحل – خاصة ان لا ضمانات في ان تمر اي حكومة في مجلس النواب بما لا يرضي “حزب الله” بالدرجة الاولى.

من هنا فان تشكيل الحكومة اي حكومة ووفق اي صيغة – على اهمية وحيوية والحاح هذه الخطوة – ليس هو الذي سيوقف النزيف الذي تعيشه الساحة اللبنانية حاليا – ولا هو الذي سيجنب البلاد خضات امنية خطيرة خصوصا اذا تشكلت حكومة على نحو تعجز معه عن نيل الثقة او على نحو يحمل في طياتها بزور تفجيرها مرة جددية من الداخل – كما في التجارب السابقة – بقدر ما هو تغيير في سلوك وسياسات “حزب الله” وفي طليعتها انسحابه من النزاع السوري وعودته الى طاولة الحوار للبحث في مصير سلاحه.

فما دام الحزب على عنجهيته واستكباره في هذين الموضوعين، فان اي حكومة تشكل لن توقف التفجيرات والاحداث الامنية المتوقعة في البلاد على المدى القصير والمتوسط، وسيبقى لبنان ومعه حكومته العتيدة عرضة لكافة العواصف التي لن تقوى معها اي حكومة على النجاح في اي مشروع وطني انقاذي …

فكفى توظيفا للحوادث الامنية لمحاولة فرض حكومة ظاهرها وحدة وطنية لأن الحلول في مكان اخر …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “التوظيف السياسي المشبوه للتفجيرات”

  1. almutaalaba bi7koumat wi7da wataniya hwa taharrob min alwaaq3, ya3ni baddon yghattou nour alshamsh bi ghirbaal

خبر عاجل