في محطة اليوم أكثر من وقفة .
أولاً : استوقفني قول الأب جورج مسّوح ، وهو مفكر أورثوذكسي وصاحب رأي : ” لسنا مع ميليشيات مسيحية في سوريا “.
كلام الأب مسّوح جاء بعد نشر صور لما سُمِّيت وحدات الدفاع عن المناطق المسيحية ، وهي موالية للنظام ، هدفها مواجهة التنظيمات الإسلامية المعارضة ، وتضم شباناً وشابات مسيحيين ، وقد وقفوا وقفة استعراضية لا توحي كثيراً بأنهم ” خرج قتال ” ، وهنا مكمن الخطر .
فمثل هذا الأمر يوحي بأن المسيحيين ليسوا طرفاً فحسب ، بل أصبحوا عرضة لتوريطهم في المزيد من المآسي والتهجير ، وكأن مشاركة مئات منهم ستحميهم أو ستغير في المعادلة الميدانية .
ولا بد من التذكير بأن تشكيل مجموعات موالية للنظام في بعض البلدات المسيحية في وادي النصارى انعكس سلباً ، إذ قُتل العشرات من الشبان المسيحيين في مواجهات مع القوى المعارضة وهجمات على الحواجز التي أقاموها على أطراف القرى .
وما يؤسف له ، أن العديد من أنصار 8 آذار المسيحيين عبّروا عبر صفحات الفيسبوك وفي مجالسهم عن سرورهم بتشكيل ميليشيات مسيحية في سوريا !
يريدون السلاح المسيحي في سوريا إلى جانب النظام ،
ويريدون سلاح حزب الله في لبنان وفي سوريا ،
وفي الوقت عينه يتحّفظون على تسليح الجيش اللبناني ،
ولا يتذكّرون حبّهم الجارف للجيش إلا إذا اصطدم بجموعة سنية في عرسال أو عنجر أو طرابلس أو عكار أو صيدا !
أما إذا اصطدم بالشيعة في مار مخايل أو النبي شيت أو عند مفرق رياق ، أو قتل حزبُ الله أحد طياريه ، فتصمت شهرزادهم عن الكلام المباح ويغفو سمعانهم في الضيعة !
ثانياً : عندما خاطب رئيس الجمهورية الخليلين أمس قائلاً : إنه لا يؤيد خيار التحدي والعزل ، لكنه سبق ووقع على مرسوم حكومة اللون الواحد للرئيس ميقاتي ، رد الخليلان : إن الظروف والمعطيات تغيّرت بين الأمس واليوم والأزمة السورية كانت في بداياتها .
بكل بساطة ما يجوز للحزب لا يجوز لغيره .
حكومة من لون واحد يهيمن عليها حزب الله ، ولو أتت بانقلاب وقمصان سود ، هي حكومة ممتازة ورائعة ووطنية .
حكومة من 14 آذار ، معاذ الله . إنها حكومة خونة وعملاء وداعشيين جدد !
أما حكومة حيادية فلا والف لا ، إنها أَمرُّ من العلقم !
واليوم نسمع نغمة اخترعها فريق 8 آذار تقول إن 14 آذار تريد عزل حزب الله عبر رفض مشاركته في الحكومة . ربّاه لطفك ! العازل يخشى أن يصبح معزولا !
ولكن ، ألم تكن 14 آذار كلُّها ، وليس مجرد حزب واحد ، معزولة ، عندما شُكِّلت حكومة اللون الواحد ؟!
إن هناك منطقاً سائداً لا يحتاج إلى عزل فحسب ، بل إلى تعزيل . علماً أن كل ما تقوله 14 آذار هو حكومة حيادية لا يشارك فيها أي من 8 أو 14 .
لقد كانت السياسة اللبنانية مهضومة لفترة طويلة ، على رغم معاركها وتقلّباتها . أما اليوم ، ومع ظواهر كالرعد والنواف والنعيم ، فهي ثقيلة على القلب ، خصوصا عندما يرفدها كومبارس يظنّون أنفسهم نجوماً وأقماراً ، بلا زغرا بالمذنّبات . والسلام .

انهم العبيد ونحن الاحرار
خسئتم فعداله الار ض قادمه قبل عداله السماء