#adsense

هكذا ستواجه “14 آذار”… “حزب الله”

حجم الخط

كتبت باسكال بطرس في صحيفة “الجمهورية”:

شكّل اغتيال الوزير السابق محمد شطح محطّة مِفصلية بالنسبة الى قوى «14 آذار» انطلاقاً من تغيير أسلوب المواجهة مع «حزب الله»، التي كانت قد بدأت في العام 2005، واستَعرَت عام 2006 مع قيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ولا تزال مستمرة حتى اليوم.

يؤكد مصدر في الأمانة العامة لقوى “14 آذار” أنّ الهدف الأساسي من تغيير نهج المواجهة مع “حزب الله”، يرتبط بأسباب أمنية وسياسية بامتياز. “فانطلاقاً من مبدأ رفض أن تبقى شخصيات “14 آذار” أهدافاً سهلة للطرف الآخر، الذي يمارس القتل والاغتيال، تمّ الاتفاق على أن تواصِل هذه القوى لقاءاتها الدورية، ولكن من دون الاعلان عن الموعد مسبقاً، على غرار اجتماعَي كتلة نواب “المستقبل” والأمانة العامة لقوى “14 آذار”. ويلفت المصدر الى أنّ “المكوِّنين سيستكملان مواصلة اجتماعاتهما، ولكن في أماكن مختلفة، بحيث سيُصار الى تصوير الاجتماع وتحضير البيان والاعلان عنه إثر انتهاء اللقاء”. ومن هذا المنطلق، لم تعقد كتلة “المستقبل” اجتماعها الأسبوعي أمس في بيت الوسط.

وعلى المستوى الأمني أيضاً، يشير المصدر الى أنّ “قوى “14 آذار” قرّرت أن تستعيد طريقة التواصل التي سبق أن اعتمدتها في فترة سابقة، من خلال وَقف التواصل الهاتفي واستبداله بالرسائل البريدية. إلّا أن هذه الإجراءات لن توقِف إطلاقاً الاجتماعات أو تُعرقل تحضيراتها من أجل المواجهة السياسية”.

أما على المستوى السياسي، فيكشف المصدر أنَّ “هذه القوى قد بدأت بوَضع خريطة طريق للمقاومة المدنية السلمية التي أطلقها الرئيس فؤاد السنيورة خلال تشييع الوزير شطح، والتي تسعى كل مكوّنات “14 آذار” اليوم الى بَلورتها تحت عناوين عدة:

– على المستوى النيابي: قرّرت هذه القوى تفعيل العمل النيابي، خصوصاً أنّ حجم كتلتها يتراوح بين 58 و63 نائباً. وفي هذا الاطار، يذكّر المصدر بأنّ سبعة نوّاب فقط من لقاء قرنة شهوان استطاعوا رَبط النزاع السياسي داخل البرلمان، معتبراً أنّ كتلة فضفاضة من هذا النوع تستطيع، متى تمّ تفعيلها، قلب الموازين ودفع الأمور، إن على مستوى القوانين أو الاتجاهات الحكومية والرئاسية، في شكل يخدم تطلّعات “14 آذار”.

– على المستوى الديبلوماسي: تمّ التوافق بالإجماع على متابعة الخطة التي كان يعمل عليها الوزير شطح، وهي الخطة التي وضعتها في الأساس قوى “14 آذار” مجتمعة، وكلّفت الوزير شطح متابعتها. ويلفت المصدر أنّ من أهم عناوينها إعادة الاعتبار الى القضية اللبنانية بعدما حوّلتها الأزمة السورية مسألة ثانوية. ويقول: “مِن الملحّ في هذه اللحظة دَفع المجتمع الدولي للضغط على ايران لاختبار نيّاتها، كي تضغط بدورها على “حزب الله” للانسحاب من سوريا وفَصل الأزمة اللبنانية عن الأزمة السورية، من خلال تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بالأزمة اللبنانية، وهي: 1559، 1701، 1680، و”إعلان بعبدا” واتفاق الطائف، فضلاً عن ميثاق العام 1943 الذي قام على مبدأ التحييد”.

وفي هذا السياق، يشدّد المصدر على أنّ “قوى “14 آذار” تعتبر أن معركتها الأساسية اليوم، والتي ذهب ضحيّتها الوزير شطح، تكمن في عواصم القرار، نظراً الى فعاليتها وقدرتها على تحقيق الاختراق المُرتجى في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ المنطقة، في ظل المؤتمرات الدولية من جنيف الايراني الى جنيف السوري”، مؤكداً “أنها ستعمل ما في وسعها للدّفع قُدماً نحو تبَنّي مبدأ التحييد من المجتمع الدولي، بغية تحويله أمراً واقعاً سياسياً في لبنان، على خلفية أن الأحداث قد أثبتت، منذ نشأة هذا الكيان، أنه لا يمكن أن يشهد استقراراً وسلاماً إلّا عبر تحييده عن محاور النزاع الخارجية”.

ويجزم المصدر بأنّ “قوى “14 آذار” قرّرت قطع الجسور الحوارية والحكومية مع “حزب الله”. وبالتالي، ترفض مشاركة الحزب في أي حكومة قبل انسحابه من سوريا ووَضع سلاحه على جدول التسليم. ومن هذا المنطلق، سترفض من الآن وصاعداً أيّ تسوية سياسية، وستتمَسّك بإعلاء المبادئ والثوابت ولن تتراجع تحت أي ضغط خارجي أو داخلي”، مشيراً الى أنّ “الطرف الآخر لم يكن يقرأ التنازلات التي قدَّمتها “14 آذار”، من منطلق حرصها على البلد وكونها تعتبر نفسها أمّ الصبي وما تزال، إلّا من منطلق الضعف. وبالتالي، بدلاً من أن يمدّ اليد إليها، ذهب في اتجاه المزيد من الهيمنة على القرار السياسي في الدولة اللبنانية”.

وفي هذا الاطار، يؤكد المصدر أنّ “مَن أسقط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، لا يحقّ له اليوم المطالبة بحكومات وحدة وطنية. وعليه، لن تشهد المرحلة المقبلة أيّ تنازلات من قوى “14 آذار” التي ستحرص على أن تكون في المواجهة الحكومية”.

وفي سياق متّصل، يُعلن المصدر أنّ “هذه القوى قد بدأت، على مستوى الرأي العام والمجتمع الدولي، بتكثيف اجتماعاتها لتزخيم الرأي العام واستنهاضه وإشراكه في المواجهة السياسية، خصوصاً أن لهذه المواجهة أوجهاً عدة، من بينها الإعلامي وما يتصِل به من مواقع التواصل الاجتماعي وتحرّكات الجمعيّات التي يفوق عددها الخمسين”.

لقاء معراب

ويدخل لقاء معراب الأخير، الذي جمعَ رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مع منسّق الأمانة العامّة لقوى “14 آذار” فارس سعيد وعضو الأمانة سمير فرنجية، “في سياق التحضير لإطلاق المقاومة المدنية، والتفكير في الخطوات التي يجب اعتمادها، والعمل وفق خطة مركزية، فضلاً عن توزيع الأدوار وفق الملفات والقضايا المطروحة. بحيث تمّ الاتفاق المبدئي على مهمّات تمَّ توكيل كلّ طرف القيام بها، على أن تبقى هذه الاجتماعات مفتوحة تحضيراً للخطة وترجمة لها”، وذلك وفق ما يؤكّد المصدر الذي يكشف أنّ “اللقاء المقبل سيكون مع الرئيس أمين الجميل، ثمّ مع المستقلّين”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

One response to “هكذا ستواجه “14 آذار”… “حزب الله””

خبر عاجل