“وأعد أضلاعي فيهرب من يدي بردى
وتتركني ضفاف النيل مبتعدة
وأبحث عن حدود أصابعي
فأرى العواصم كلها زبدا”
(محمود درويش)
لكن كل واحدٍ منا كان يعد أضلاعه ويبحث عن الزاوية التي سوف تركن فيها بقاياه إن بقي منها شيء في لحظة أصبحت في وجداننا آتية لا محالة.
قمّة المأساة أن يتجاهل الواحد منا كيفية الحفاظ على حياته أو مخادعة القاتل! وأن يصبح همّه فقط كيف وأين يدفن بعد مقتله؟
لم أحزن لقلّة المودعين، فلم أكن أتوقع غير ذلك، ولكن المحزن هو نظرات الشفقة المحايدة وتعابير الدعاء بالرحمة لروح الشهيد والحماية لأرواح الباقين. لقد أصبح الواحد منا يشعر أنه من جنس من الكائنات على شفير الانقراض، والأسوأ هو أننا أصبحنا نمشي في المقدمة فيما يتناقص عدد الناس وراءنا مع كل محطة على مدى تسع سنوات، وبعد كل وداع في استشهاد.
لم يكن محمد شطح من عشاق الموت، على العكس فقد كان يحب الحياة إلى درجة دفعته إلى الوقوع في دائرة الخطر للدفاع عن حق الناس بهذه الحياة الحرة الكريمة. استشهد محمد وهو يبحث عن الأمان لبشر يحبونه أو يتجاهلونه أو حتى يكرهونه.
لم أسمع منه يوماً كلمة تعبّر إلا عن المحبة للكل، وعلى الرغم من قناعته بخبث نيات المشروع الانتحاري الذي يواجهه، لكنه كان يشفق على البشر المأخوذين بهذا المشروع. لم يكن يسعى أو يحلم بهزيمة لطائفة أو حزب، بل كان يثابر على إيجاد حلول وتسويات تنقذ الجميع من أن تستخدم أجسادهم وبيوتهم ومصالحهم وفلذات أكبادهم قرابين لإله حرب على شاكلة “مولوخ” أو “مارس”.
ِِ
لذلك فقد كان يخرج محمد كل يوم من بيته وأظن أن زوجته كانت تقف تتأمله وكأنها ستراه كل يوم لآخر مرة!
وأظن أنه كان يعدّ أضلاعه كل يوم ليتأكد إن كان لا يزال على قيد الحياة عند عودته إلى أمان منزله.
()عضو المكتب السياسي في “تيار المستقبل”
Mo7amad shata7 shahid aakhar 3ala mazba7 al7oriya walsiyada lilobnan watan ala2arz alkhaled.