القصة الكاملة للعلاقة بين “حزب الله” والمحكمة الدولية 3…انطلاق مسار كشف الحقيقة وعدم الإفلات من العقاب

شكّ في أن الفترة الزمنية الفاصلة بين تاريخ جريمة 14 شباط 2005، وموعد بدء المحاكمة العلنية في 16 كانون الثاني 2014 تعدّ مرحلة طويلة رافقها انتظار قاتل، ليس للضحايا وذويهم فحسب، إنما للبنان الذي فقد عدداً كبيراً من قادته السياسيين في عمليات إغتيال تلت تفجير “السان جورج”، إلا أن ذلك لا يغيّب حقيقة ثابتة وهي أن التحقيق اللبناني وبعده الدولي مرّا بمراحل صعبة ومعقدة، وواجهتهما عراقيل كبيرة، الى أن صدر القرار الاتهامي عن المدعي العام الدولي دانيال بلمار، ليشكّل هذا القرار بداية المرحلة القضائية لعمل المحكمة. علماً أنّ صدور القرار لم يحل دون استمرار التحقيق والبحث عن المزيد من الأدلة وتقديم قرارات اتّهامية إضافية. وذلك كله قبل أن يقرر قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين الكشف عن جزء من هذا القرار ويسمح بنشر أسماء المتهمين الأربعة.

الحلقة الثالثة اليوم تشكل إحاطة بالمرحلة التي تبعت ولادة المحكمة الدولية ومرحلة صدور القرار الاتهامي، وتصديق قاضي الإجراءات التمهيدية للتهم الواردة فيه، مروراً بإصدار مذكرات توقيف بحق المتهمين الأربعة مصطفى أمين بدر الدين، وسليم جميل عيّاش، وحسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا، وإبلاغها الى السلطات اللبنانية والطلب اليها تنفيذ هذه المذكرات، ومن ثم إصدار مذكّرات توقيف دولية بحق المتّهمين، والإجازة لمكتب المدعي العام تزويد الانتربول بالمعلومات الضرورية لإصدار “نشرة حمراء” بحق كل متّهم. علماً أن هذه المذكرات كلّها لم تسقط عن الدولة اللبنانية واجب الاستمرار في تعقب المتهمين والبحث عنهم.

وانطلاقاً من مراعاتها لأعلى معايير العدالة، ورغم فرار المتهمين وعدم المثول أمامها، لم تُسقط المحكمة الدولية قاعدة العدالة الأهم وهي أن “المتّهم يبقى بريئاً حتى تثبت إدانته”، كما لم تعف المدّعي العام من عبء إثبات أنّ المتّهم مذنب، وحق هذا المتهم في الاستعانة بمحام من اختياره أو الاستفادة من تعيين محام مجاناً وأن يتاح له ما يكفي من الوقت والتسهيلات لإعداد دفاعه والتخاطب من دون عوائق مع المحامي الذي يختاره. كما حافظت على حقوق أساسية للمتهم وهي حقه في أن لا يُجبَر على أن يشهد ضدّ نفسه أو على الإقرار بأنّه ارتكب الجريمة، وأن تُسمع أقواله على نحو يتّسم بالإنصاف والعلانية، وأن يُحاكم من دون تأخير لا موجب له، وحقه بأن يستجوب أو يطلب استجواب شهود الاثبات، وأن يكفل له مثول شهود النفي واستجوابهم بالشروط نفسها المتعلّقة بشهود الإثبات. والحق بأن تكفل له المساعدة القانونية من دون أن يتحمّل أي تكاليف إذا لم يكن يملك الموارد الكافية لدفع كلفة هذه المساعدة.

في الأول من آذار 2009 بدأت المحكمة الخاصة بلبنان عملها رسمياً لملاحقة ومحاكمة الأشخاص المسؤولين عن الاعتداء الذي وقع في 14 شباط 2005 وأودى بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإلى مقتل وإصابة عشرات الأشخاص، وفتح هذا التاريخ الباب أمام الشروع في إظهار خفايا هذه الجريمة ومن نفذها وخطط لها واتخذ القرار بشأنها، وقد استمرت المحكمة في ترتيب أولوياتها كمؤسسة قضائية دولية، في موازاة استمرار التحقيقات التي تولاها المدعي العام الدولي دانيال بلمار ومكتبه سواء في لبنان أم في الخارج، وفي 17 كانون الثاني 2011 قدّم المدّعي العام لدى المحكمة إلى قاضي الإجراءات التمهيدية، قراراً اتّهامياً تناول فيه وقائع وظروف اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وأرفق به الأدلة المؤيدة، بما خص جريمة 14 شباط. وقد شكّل تقديم المدّعي العام قراره الاتهامي بداية المرحلة القضائية لعمل المحكمة. إلاّ أنّ صدور القرار لم يحل أيضاً دون استمرار التحقيق وتقديم قرارات اتّهامية إضافية. لكن قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، قرر عدم الكشف عن مضمون القرار وأبقاه سرّياً. وفي 11 آذار 2011 قدم المدّعي العام لدى المحكمة قراراً اتّهامياً معدلاً لتصديقه من قِبَل قاضي الإجراءات التمهيدية، وجاء هذا الإجراء نتيجة لعملية جمعه المزيد من الأدلة وتحليلها. وأتبعه في الخامس من أيار بقرار آخر معدل، يحلّ محل القرار المؤرخ في 11 آذار، مضيفاً اليه عناصر أساسية جديدة لم تكن متوافرة لديه عند تقديمه القرار الاتّهامي الأول.

في 26 حزيران قرّر قاضي الإجراءات التمهيدية تصديق قرار الاتّهام والموافقة على طلب المدّعي العام إصدار مذكّرات توقيف بحق الأشخاص المتّهمين، معطوفاً على توجيه كتاب إلى السلطات اللبنانية يطلب فيه تنفيذ تلك المذكّرات، مبقياً على مضمون كل من قرار التصديق وقرار الاتّهام سرّياً وأن لا يُعلَن عن أي منهما إلاّ بقرار منه. وبعد يومين تماماً قرّر فرانسين رفع السرّية بصورة جزئية عن القرار الاتهامي ونشر كامل أسماء وألقاب الأفراد المذكورين في قرار الاتّهام وصورهم ومعلومات عن سيَرهم الذاتية، والتهم الموجّهة إليهم وهم: مصطفى أمين بدر الدين، وسليم جميل عيّاش، وحسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا. هذا كلّه لم يحل دون تأكيد بلمار في الأول من تموز 2011 أن التحقيقات ما زالت مستمرة ويمكنه تقديم، في أي مرحلة، قرارات اتّهام إضافية إلى قاضي الإجراءات التمهيدية، مجدداً تأكيده أنّ تقديم المتّهمين إلى القضاء يتطلب التعاون المتواصل من قِبَل السلطات اللبنانية والدعم من المجتمع الدولي.

مذكرات توقيف دولية

لم يكتفِ فرانسين بالمذكرات التي أبلغها الى السلطات اللبنانية على صدور القرار، فأتبعها في 8 تموز بإصدار مذكّرات توقيف دولية بحق المتّهمين، وأجاز لمكتب المدعي العام تزويد الانتربول بالمعلومات الضرورية لإصدار “نشرة حمراء” بحق كل متّهم، كما حدّد تاريخ 11/8/2011 موعداً نهائياً لتقديم السلطات اللبنانية تقريرها عن التقدّم المحرز لجهة تنفيذ مذكّرات التوقيف. أما الجواب الذي قدّمته السلطات اللبنانية إلى المحكمة، فلم يخالف التوقعات، إذ أبلغتها نتيجة التدابير التي اتخذتها للبحث عن المتّهمين في قضية اعتداء 14 شباط 2005 وتوقيفهم، وإحالتهم أمام المحكمة. وجاء في الجواب اللبناني: “إنّ السلطات اللبنانية بذلت أقصى جهودها لتنفيذ مذكّرات توقيف بأسماء المتّهمين الأربعة، غير أنّ تلك الجهود لم توفّق”. في 16 آب 2011 اعتبر قاضي الإجراءات التمهيدية في تصديقه قرار الاتّهام، أنّ المدّعي العام قدّم أدلة كافية بصورة أوّلية للانتقال إلى مرحلة المحاكمة. غير أنّ ذلك لا يعني أنّ المتّهمين مسؤولون، بل يبيّن فقط توافر مواد كافية لمحاكمتّهم، وأنّ على المدّعي العام أن يثبت، في أثناء المحاكمة، أنّ المتّهمين مسؤولون “من دون أدنى شكّ معقول”. كما شرح في قرار التصديق الأسباب التي دفعته إلى إبقاء قرار الاتّهام سرّياً لغاية الآن وهي الحفاظ “على سلامة الإجراءات القضائية، ولا سيما فعالية البحث عن المتّهمين واستدعائهم إلى الاستجواب، عند الاقتضاء”. غير أنّ السرّية أُبقيت على أجزاء صغيرة من قرار التصديق ومن قرار الاتّهام، وعلى أجزاء من مرفقيه، نظراً لارتباطها بمسائل يمكن أن تؤثّر في تحقيقات المدّعي العام الجارية، وكذلك في خصوصية وأمن المتضرّرين والشهود.

لقد أيدت الأدلة المرفقة بقرار الاتّهام (التي تُعرف بالمواد المؤيّدة والتي تقع في ما يزيد على 20000 صفحة) الادّعاءات المرتبطة بالوقائع والتهم الواردة فيه. وأوضح المدعي العام أن “الستار لن يُرفع عن القصّة الكاملة إلاّ في قاعة المحكمة حيث تُعقد محاكمة مفتوحة وعلنية وعادلة وشفّافة تصدر حكماً نهائياً”. ثم اتخذ رئيس المحكمة في ضوء التقرير الذي رفعه المدّعي العام لدى محكمة التمييز في لبنان، قراراً قضى بالإعلان العام عن قرار الاتّهام.

موجبات لبنان

في 18 آب اعتبر فرانسين أنّ الجهود التي بذلتها السلطات اللبنانية هي جهود معقولة إذ إنّ الخطوات التي اتّخذتها السلطات اللبنانية، كما أوجزها النائب العام، تتضمّن مراقبة واستجواب من يُزعم أنّهم من ذوي الصلة بالمتّهمين، وزيارة أماكن يُعتقد أنّ للمتّهمين صلة بها، والاجتماع بمسؤولين في المجالس البلدية واستجواب الجيران. وأشار الى أن “التقرير الذي قدّمه لبنان في 9/8/2011 لا ينهي التزام لبنان المستمر مساعدة المحكمة في البحث عن المتّهمين، وتبليغهم، وتوقيفهم، واعتقالهم، ووضعهم تحت سلطة المحكمة”. ودعا السلطات اللبنانية إلى “تكثيف جهودها لاعتقال المتّهمين ووضعهم تحت سلطة المحكمة”، طالباً من النائب العام لدى محكمة التمييز اللبنانية أن يقدّم تقريراً شهرياً إلى المحكمة في هذا الشأن.

أما في ما يتعلق بالإعلان العام عن قرار الاتّهام، فرأى أنه “في ضوء عدم تمكن السلطات اللبنانية من إبلاغ المتّهمين وتنفيذ مذكّرات توقيفهم، يقتضي إلى إجراءات التبليغ الاستثنائية، تبليغ المتهمين عبر الإعلان العام، واعتبار أن إجراءات الإعلان العام المنصوص عليها في قواعد الإجراءات والإثبات تتوافق مع أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني. وهو (فرانسين) طلب من رئيس قلم المحكمة تحديد وسائل الإعلان العام وتنفيذها، في لبنان وفي بلدان أخرى أيضاً. وبالفعل أحال رئيس قلم المحكمة إلى السلطات اللبنانية “صيغة إعلان”، الذي جرى نشره، لكون هذا النشر يشكّل الإعلان العام عن المرحلة الأولية لمباشرة محاكمة المتّهمين غيابياً.

قواعد التعاون

شدد قاضي الإجراءات التمهيدية على أنّ “تعاون الدولة اللبنانية مع أجهزة المحكمة الخاصة بلبنان تشمل كافة مراحل المحاكمة ولا تنتهي بإعلان عجزها عن تبليغ المتّهمين، ولفت الى أنّ “موجبات الدولة اللبنانية، تجاه المحكمة الخاصة بلبنان، منصوص عليها في كل من الاتفاق بين الأمم المتحدة والجمهورية اللبنانية بشأن إنشاء هذه المحكمة وفي قواعد الإجراءات والإثبات المعتمدة أمام المحكمة الخاصة بلبنان”.

أولاً: تلحظ الاتفاقية المرفقة بالقرار رقم 1757 الصادر عن مجلس الأمن بشأن إنشاء محكمة خاصة بلبنان، أنّ على حكومة الدولة اللبنانية أن تتعاون مع جميع أجهزة المحكمة الخاصة ولا سيما مع المدّعي العام ومحامي الدفاع، في جميع مراحل الدعوى. وعليها أن تُسهِّل وصول المدّعي العام ومحامي الدفاع إلى ما يتطلبه التحقيق من مواقع وأشخاص ومستندات ذات صلة. كما ينص هذا الاتفاق على أن على الحكومة أن تستجيب، من دون تأخير لا مبرّر له، لأي طلب للمساعدة تقدّمه المحكمة الخاصة أو أمر تصدره الدوائر، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر: تحديد هوية الاشخاص وأماكن تواجدهم. تبليغ المستندات. القبض على الأشخاص أو احتجازهم وإحالة أي من المتّهمين إلى المحكمة.

ثانياً: تنص قواعد الإجراءات والإثبات أنّه يجب على لبنان أو على أي دولة وافقت على التعاون مع المحكمة أن تحيط الرئيس علماً بالتدابير المتخذة لتبليغ قرار الاتّهام أو الدعوى للحضور أو مذكّرة التوقيف.

ثالثاً: قرّر رئيس المحكمة في 18/8/2011 أن التقرير الذي قدّمه لبنان في 9/8/2011 لا ينهي التزام لبنان المستمر مساعدة المحكمة في البحث عن المتّهمين، وتبليغهم، وتوقيفهم، واعتقالهم، ووضعهم تحت سلطة المحكمة، وطلب من النائب العام لدى محكمة التمييز اللبنانية أن يقدّم تقريراً شهرياً إلى المحكمة في هذا الشأن.

ويتبيّن مما تقدم، أنّ تعاون الدولة اللبنانية مع المحكمة الخاصة بلبنان لا ينتهي بإرسالها، بتاريخ 8/8/2011، تقريراً أعلنت فيه تعذّر تبليغ المتّهمين إنما موجب تعاونها يبقى قائماً ما دامت المحكمة تمارس مهماتها. إن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ملزمة بالتعاون مع المحكمة تحت طائلة مخالفة الدولة اللبنانية لالتزاماتها الدولية.

في تعذّر التبليغ

لحظت الإجراءات المتّبعة أمام المحكمة النواحي التي تترتب على مسألة تعذّر تبليغ لبنان المتّهمين قرار الاتّهام أو مذكّرات توقيفهم، فأكدت أن ذلك لا يؤدي إلى وقف عمل المحكمة، ولا يحول دون اللجوء إلى إجراءات تبليغ استثنائية، ومنها الإعلان العام يُصار من بعدها إلى المباشرة في محاكمة المتّهمين غيابياً. كما أجازت قواعد الإجراءات والإثبات لرئيس المحكمة في الحالات التي يثبت فيها فشل محاولات الدولة اللبنانية التي جرت لتبليغ قرار الاتّهام أو الدعوة للحضور أو مذكّرة التوقيف إلى أي من المتّهمين، أن يقرّر بعد التشاور مع قاضي الإجراءات التمهيدية، تنفيذ تبليغ الإجراء بطريقة أخرى، بما في ذلك عن طريق إجراءات الإعلان العام. وفي حال قرّر رئيس المحكمة اللجوء إلى الإعلان العام، يقوم عندها رئيس قلم المحكمة بإرسال نص إعلان إلى السلطات في أي دولة أو أي هيئة معنية لنشره في الصحف و/أو لبثه في الراديو والتلفزيون و/أو وسائل الإعلام الأخرى، بما فيها شبكة الانترنت. ويرمي هذا الإعلان إلى: إعلام الجمهور بوجود قرار اتّهام. ودعوة المتّهم إلى تسليم نفسه إلى المحكمة أو الخضوع في جميع الأحوال لاختصاصها. ودعوة كل مَن يملك معلومات عن مكان وجود المتّهم إلى اطلاع المحكمة عليها. وفي 18/8/2011، اتخذ رئيس المحكمة الخاصة بلبنان قراراً قضى بتكليف رئيس قلم المحكمة اللجوء إلى الإعلان العام في لبنان وطلب من السلطات اللبنانية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسريع بث ونشر الإعلان العام.

ينص الإعلان على أنه إذا لم يكن المتّهم، خلال مدة 30 يوماً من تاريخ نشر الإعلان العام المذكور أعلاه، خاضعاً لسلطة المحكمة، يطلب عندها قاضي الإجراءات التمهيدية من غرفة الدرجة الأولى مباشرة إجراءات المحاكمة غيابياً. ويمكن مباشرة محاكمة المتّهمين غيابياً في الحالات التالية: أولاً، إذا تنازل المتّهم صراحة عن حقه في الحضور. ثانياً، إذا لم يتم تسليم المتّهم من قِبَل الدولة التي يقيم فيها. ثالثاً، إذا توارى المتّهم عن الأنظار أو تعذّر العثور عليه. كما أنّ هدف المحاكمة الغيابية هو الحؤول دون عرقلة سير العدالة الدولية، أكان ذلك من خلال رغبة المتّهم في الهروب من العدالة أو نيّة الدولة احتضان هذا المتّهم عبر رفض تسليمه إلى المحكمة الخاصة بلبنان.

حقوق المتّهمين

لم يشكل قرار قاضي الإجراءات التمهيدية في تصديق قرار الاتّهام الذي تقدّم به المدّعي العام، حكماً بالإدانة، وهو لم يغيب القاعدة التي تعتبر أن أي متّهم يبقى بريئاً لحين إثبات ادانته بنتيجة محاكمة عادلة. وهو أكد أن كلاً من المشتبه بهم، مصطفى أمين بدر الدين، وسليم جميل عيّاش وحسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا، بعد تصديق قرار الاتّهام، بات متّهماً. وهؤلاء المتّهمون يتمتعون بالحقوق المنصوص عليها في كل من النظام الأساسي للمحكمة وفي قواعد الإجراءات والإثبات ومنها: يُعتبر المتّهم بريئاً حتى تثبت إدانته ـ يقع على عاتق المدّعي العام عبء إثبات أنّ المتّهم مذنب ـ يتمتّع المتّهم بالحق في الاستعانة بمحام من اختياره أو الاستفادة من تعيين محام مجاناً وأن يتاح له ما يكفي من الوقت والتسهيلات لإعداد دفاعه والتخاطب من دون عوائق مع المحامي الذي يختاره ـ يتعيّن على الدائرة المختصة أن تقتنع اقتناعاً لا يرقى إليه شك معقول، بأنّ المتّهم مذنب قبل إصدار حكمها بإدانته.

كما يتمتع المتّهم بالحقوق التالية: الحق بألاّ يُجبَر على أن يشهد ضدّ نفسه أو على الإقرار بأنّه ارتكب الجريمة ـ الحق في أن تُسمع أقواله على نحو يتّسم بالإنصاف والعلانية ـ الحق بأن يُحاكم من دون تأخير لا موجب له ـ الحق بأن يستجوب أو يطلب استجواب شهود الاثبات، وأن يكفل له مثول شهود النفي واستجوابهم بنفس الشروط المتعلقة بشهود الإثبات ـ والحق بأن تكفل له المساعدة القانونية من دون أن يتحمّل أي تكاليف إذا لم يكن يملك الموارد الكافية لدفع كلفة هذه المساعدة.

القصة الكاملة للعلاقة بين “حزب الله” والمحكمة الدولية 2… المتهمون بين “الحصانة” و”القداسة”

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل