#adsense

هكذا “هندَس” ريفي وأد التوتر “السنّي – المسيحيّ” في طرابلس

حجم الخط

بعدما اتّخذ النزاع في طرابلس طابعاً علويّاً – سنّياً، حاول البعض إشعال نار فتنة سنّية – مسيحية، من خلال الحوادث الأمنية الأخيرة، ولا سيّما إحراق شجرة الميلاد عند مستديرة مستشفى النيني وإحراق مكتبة «السائح» للأب ابراهيم سروج.

هذا المشروع الفتنوي المُبَرمَج لتشويه سمعة طرابلس وتاريخها، قابلته فاعليات المدينة، المسيحية والمسلمة، بـ»هجوم استباقيٍّ» لتأكيد واقع طرابلس الموحّدة واستنكاراً لمحاولات الفتنة.

تمّ التحضير للمشهد الرائع والمعبّر للغاية الذي جمع مطارنة طرابلس الثلاثة وإمامَي مسجدي السلام والتقوى في ذكرى المولد النبوي الشريف، والذي جسّد الصورةَ الحقيقية لعاصمة الشمال في وجه ما تشهده من اعتداءات ونزاعات، خلال اللقاء الأخير الذي جمع المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وقد عبّر ريفي في بداية الزيارة الى بكركي عن مدى امتنان طرابلس وترحيبها بمجيئه للتعزية بشهداء جامعي التقوى والسلام إثر استهدافهما، وصارحه بنيّته متابعة المسيرة التي أطلقناها في حفل تدشين وإضاءة شجرة الميلاد في طرابلس، وتجسيد الصورة الجامعة في المدينة في ذكرى المولد النبوي الشريف، للتأكيد أنّ الطرابلسيين يتشاركون العيش في السرّاء والضرّاء وفي كلّ مناسباتهم. وعلى هذا الأساس، اقترح اللواء ريفي على البطريرك أن تشكّل ذكرى المولد النبوي الشريف محطة لتلاقي القيادات الدينية الطرابلسية، المتمثّلة بالمطارنة الثلاثة وكلّ من مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار وإمام مسجد السلام الشيخ بلال بارودي وإمام مسجد التقوى الشيخ سالم الرافعي، والشيخ زكريا المصري، وزيارتهم معاً المسجدين حاملين رسالة سلام تشدّد على أهمّية العيش المشترك في المدينة.

بارك الراعي هذه الخطوة وأرسل تعليمات لترتيب التفاصيل في هذا الاتّجاه، فكان المشهد من أروع ما يكون، وقد تركت هذه الصورة الجامعة برمزيتها داخل مسجد السلام، أصداءً إيجابية جداً، الأمر الذي أراح الأجواء في المدينة، بعدما كان المشروع الفتنوي قد استنفد النزاع العلوي – السنّي وبدأ يغذّي النزاع السنّي – المسيحي، وبدأت الأكاذيب والإشاعات تتحدّث عن تضاؤل عدد المسيحيّين في طرابلس وتهجيرهم. وهو ما بدّدته هذه الصورة الجامعة، وأكّدت مجدّداً أنّ طرابلس ستبقى مدينة الوحدة المجتمعية والعيش معاً بلا تمييز في الدين أو المذهب.

أمّا الزيارة إلى مسجد التقوى فقد ألغِيت لأنّ الشيخ الرافعي فضّل عدم حضور الوفد إلى المسجد لأسباب أمنية، كونه يقع في منطقة غير آمنة، ومكشوفة على جبل محسن.

ومع البدء بأعمال صيانة وترميم مكتبة السائح، برزت ردود فعل مناقضة للمشروع الذي كان مطلوباً إرساؤه في طرابلس، فقد تلقّى ريفي اتصالاً من بعض أهالي المدينة في أستراليا لإطلاعه على أنّهم ينظّمون رحلة بحرية وحفل غداء يعود ريعهما لترميم المكتبة. واتّصلت كذلك السيّدة جومانا شهال تدمري من باريس، وهي سبق أن أرسلت عدداً من الكتب إلى البلدية، وقالت لريفي إنّها تنوي إرسال كمّية كبيرة من الكتب لإعادتها إلى المكتبة.

وفي المحصّلة، يؤكّد الطرابلسيون أنّ كلّ ما يحصل في مدينتهم ليس إلّا مجرّد “هوبَرات” لا تعبّر عن حقيقة الواقع، مشدّدين على عدم استسلامهم لهذه المشاريع الفتنوية، لما سيكون لهذا الاستسلام من أذيّة أكبر على المدى الطويل. ويجزم الطرابلسيّون أنّ “أمامنا مخاضاً بسيطاً يجب عبوره. لا شكّ في أنّ الخطر موجود، ولكن بمجرّد تخطّي هذه المرحلة، ستتغيّر الأمور، فنحن نريد أخذ المجتمع الى حيث نريد، ولن نقبل أن يجرّنا المفتنون الى حيث يريدون. فإذا تقاعسنا يربحون، أمّا إذا حافظنا على نشاطنا فنكون الرابحين، لأنّنا نقول الحقيقة ونجسّد الواقع الفعلي على الأرض”. ويدعون الإعلام الى “لعب دور أساسيّ لنقل الصورة الحقيقية، لا تكبير الأمور وتشويه صورة المدينة”.

واستكمالاً لما بدأه، يحضّر ريفي للقاء قريب لجميع إعلاميّي الشمال تحت عنوان “يوم إعلاميّ كامل في طرابلس”، لإطلاعهم على محطّات أساسية، منها المدينة القديمة والمعالم الأثرية، إضافة إلى لقاء مع الشرائح الاجتماعية في طرابلس، لكي يروا الوجه الآخر والحقيقي للفيحاء.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

2 responses to “هكذا “هندَس” ريفي وأد التوتر “السنّي – المسيحيّ” في طرابلس”

  1. this is the Lebanese reality and sharing life , even al asad try his best to demolish our relations , but in the end : (ma bi so7 ella al sa7i7)

خبر عاجل