العدالة على سكة المحاكمات… هكذا راقب المتهمون الحريري منذ استقالته وخططوا للاغتيال!

بعد 7 سنوات على انشاء المحكمة الخاصة بلبنان، يمكن التأكيد ان قطار العدالة بدأ السير على سكته الفعلية مع انطلاق جلسات محاكمة المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه والشهداء المدنيين في عملية الاغتيال التي وقعت في 14 شباط 2005.

وفي ظل حضور اعلامي محلي وعربي ودولي الى جانب شخصيات سياسية واعلامية واهالي الضحايا والمتضررين ووفق اعلى معايير العدالة الدولية، افتتح رئيس المحكمة دايفيد باراغوانت الجلسة عارضا المراحل التي ستتخللها جلسات المحاكمة.

 وألقى كلمة أكد خلالها ان المحكمة ستطبق حقوق المتهمين بالحصول على محاكمة عادلة، وأن الشهود بإمكانهم عرض الأدلة أمام المحكمة. ومن ثم أشار الادعاء في المحكمة الى ان كل من سليم عياش ومصطفى بدر الدين يعتبران شاركا في المؤامرة التي ادت الى الانفجار في 2005 اي ان بدر الدين وعياش متهمان بارتكاب هذه الجريمة وصبرا وعنيسي يعتبران متواطئان.

ووجه الادعاء التهمة بانهيار جزء من فندق السان الجورج والقتل المتعمد للرئيس رفيق الحريري والقتل المتعمد لواحد وعشرين شخصا عبر تخطيط مسبق عبر استخدام مواد متفجرة وهذا ادى الى اصابات متأخرة، بالاضافة الى محاولة القتل المتعمد لمئتي وستة اشخاص في العام 2005.

ومن ثم عرض المدعي العام نورمان فاريل لصور اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حيث أشار الى انه “ما من أحد لم يتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بالانفجار الذي استهدف رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري”، لافتا إلى ان “هذا الاعتجاء استحوذ  على اهتمام العالم بكامله”.

وشدد فاريل على انه من حق الشعب اللبناني معرفة الحقيقة ومعرفة هوية المجرمين الذين نفذوا هذه الجريمة، وأكّد فاريل أنّ “جهات داخلية وخارجية خططت لاغتيال الحريري”، مشيرًا إلى أنّ “المعتدين استخدموا كمية ضخمة من المتفحرات لتترك آثارًا ضخمة في مكان الانفجار وتبعث رسالة مدوية”، وأوضح مهمة كلٍ من المتهمين في القضية، لافتًا إلى أنّ “عياش كان مسؤولا عن مراقبة الحريري وعن شراء سيارة المتسوبيشي”، وقد أشرف بمساعدة بدر الدين على التحضير المادي للإعتداء الذي استغرق 4 اشهر وراقبا الحريري لمدة 3 اشهر “، أمّا مرعي فقد أشرف على إعداد إعلان مسؤولية الإعتداء زورًا، في حين إستدرج عنيسي أبو عدس، الرجل الذي ظهر في شريطٍ مسجّل بعد حصول التفجير متبنيًا مسؤولية جماعته عنه.

وأوضح فاريل أنّ “بدر الدين استخدم 13 هاتفًا احدها ضمن الشبكة السرية المستخدمة في الاعتداء”، مؤكّدًا أنّ “منفذي جريمة اغتيال الحريري تركوا أدلة لتضليل التحقيق واستخدموا شبكات اتصال داخلية للتفجير”. وأشار فاريل الى ان رغم رفض المتهمين المثول أمام المحكمة لديهم الحق في الدفاع عن انفسهم  من خلال محامي الدفاع. ومن ثام قام فاريل بالاستعانة بصور لمسرح جريمة 14 شباط لشرح كيفية حصولها.

من جهة أخرى، عرض القاضي مين الأحداث التي شهدها يوم 14 شباط ، معددا الأشخاص التي تحدث معها الرئيس الشهيد الحريري في مجلس النواب وبعد مغادرته.

وقال:”بينما وصل الرئيس الحريري إلى المقهى نعرف أن فانا أبيض مر عبر نفق سليمان فرنجية ثم قرب فندق سان جورج”، معددا الأماكن التي سلكها الفان، وأضاف:”عند خروجه من النفق توقف إلى اليمين بعيدا عن الأنظار، إلى أن توارى عن الانظار. قد تم تحديد وقت وجود الرئيس الحريري وخروجه بالاستعانة الى الساعة التي تظهر بيد أحد النواب”.

أضاف:”سيبين الادعاء أن تغيير وجهة سير الحريري أدى إلى تجميد الاغتيال لفترة ريثما يواصل الحريري طريقه. وعندما قرر الحريري مغادرة البرلمان قاد سيارته ومعه باسل فليحان ونعرض صورة هي الأخيرة التي التقطت له في حياته”.

وتحدث القاضي مين عن موكب الحريري وما يتضمنه من سيارات وكل سيارة ما هو دورها. وقال:” تبين صورة جوية لبيروت أن الموكب انطلق باتجاه البحر وصولا إلى المارينا والالتفاف عليها. ومخرج النفق يظهر في الصورة نفسها. وبينما كان الموكب يسلك ذلك الاتجاه تبين لنا أن سيارة فان بيضاء انتقلت إلى قرب السان جورج يعتقد أنه الفان نفسه الذي شوهد في النفق. وأظهر شريط لاحق آثار الانفجار، وتبين أن الساعة على الكاميرا كانت تسبق الوقت الفعلي”.

وأضاف:”ختاما يظهر الفان نفسه في الصور التي التقطتها كاميرات إحدى المصارف تغطي حركة السير الغربية في شارع ميناء الحصن”. ثم عرض مجسم لمكان تنفيذ الاعتداء قرب فندق سان جورج. ثم عرضت صور بينت الطريق التي سلكها الفان المستخدم في الاعتداء حتى لحظة خروج سائقه منه وتفجيره.

وأضاف القاضي:”في الوقت الذي اختفى الفان عن عدسة الكاميرا يبدو أنه توجه إلى نقطة الانفجار. ثم نرى شاحنة صفراء اللون تمر ويليها بعد لحظات موكب الشهيد الحريري”.

وقال:”يتبين لنا أن الفان مر عبر المساحة التي تغطيها عدسة الكاميرا التي صورت تحركاته من اليمين إلى اليسار وكان يسير ببطء شديد حتى حصل الانفجار الساعة 12,55″. وكان الموكب على وشك تجاوز الفان لحظة وقوع الانفجار. وتحدث عن الوزير السابق فارس بويز وكيف حصل الانفجار عندما كان يتكلم في مجلس النواب حيث ارتج مبنى البرلمان وهزت الستارة وراء بويز.

وتابع:”يمكن تقدير الوقت المحدد للانفجار بين 3 و5 ثوان. والسائق كان انتحاريا. والعبوة فجرت يدويا، وما من أدلة عن تفجيرها عن بعد، لاسيما وأن سيارات الحريري كانت مزودة بجهاز تشويش للتفجير عن بعد وكانت شغالة. ووجدت آثار حمض نووي تعود إلى جثة مجهولة تحولت إلى أشلاء تشبه أشلاء السيارة الأخيرة التابعة لموكب الحريري، ويمكن أن تكون جثة رجل انتحاري”.

وأكد أن “قوة الانفجار الذي أحدث اهتزازا سجله مرصد بحنس، دفعت الحريري خارج السيارة ما يؤكد وفاته بسرعة، واصفا اللحظات الأولى لمشهد اغتيال الحريري ب”جحيم من صنع الانسان”، معتبرا أن “الشعب اللبناني كله كان ضحية هذا الاعتداء”.

وعرض شريط فيديو لمصور بعد لحظات من وقوع الانفجار. وأكد أنه تم التعرف إلى الرئيس الشهيد الحريري من خلال أغراضه وسجلات أسنانه. وعرض أسماء الشهداء وكيف تم التعرف عليهم.

وبعد رفع الجلسة لنصف ساعة بهدف الاستراحة، استؤنفت  بعرض بقايا محرك سيارة الميتسوبيتشي التي اختفت من مسرح الجريمة، وقد أشارت المحكمة الى ان سيارة فان ميتسوبيتشي والتي ظهرت في الكاميرات  نقلت من دولة الامارات وتم بيعها في معرض للسيارات في لبنان.

ولفتت المحكمة الى ان  مقارنة الحمض النووي لابي عدس وعائلته تؤكد ان الاشلاء التي وجدت في مكان التفجير لا تتطابق معه، كما ان الاضرار في المباني المحيطة بمكان الانفجار تؤكد عدم حدوث الانفجار تحت الارض.

وأشارت المحكمة الى انه  تم استخدام 2 طن من مادة الـ RDX التي من غير الوارد ان يتم نقلها إلا بشاحنة مسطحة، لافتة الى ان التحقيق يشير الى ان المتهمين هم جزء من مجموعة أكبر غير مؤكدة العدد.

وقدم القاضي كاميرون عرضا حول اجزاء من الادلة ضد المتهمين، حيث أشار الى ان الفيديو الذي تم عرضه لابي عدس كان لتشويه الحقائق وهو مزور، ومن ثم تم عرض بيانات الاتصالات التي تم أخذها من شركتي “ألفا” و”ام تي سي” كما عرضت بيانات الاتصالات التي أجراها المتهمون مع بعضهم بالاضافة الى بيانات الاتصالات الخاصة بالمتهم بدر الدين.

وتابع كاميرون: “هناك 4 أنواع من مجموعات الهواتف المستخدمة لمراقبة الرئيس  رفيق الحريري وتم استخدامها من قبل المتهمين والهواتف مهمة  لانها تشكل ادلة قاطعة كونها استخدمت كأدوات في عملية الاعتداء “.

واضاف:” تم تزوير 9 نسخ من الوثائق الشخصية للحصول على عقود شركات الهواتف والتزوير في عقود شركات الهواتف لم يكن للاحتيال على شركة “الفا” ولكن للحؤول دون معرفة هوية من قام بشرائها، و مجموعة الهواتف الـ18 كانت مجموعة ثانوية من ضمن مجموعة كبيرة تستخدم لاغراض غير شرعية تجلت بإغتيال الرئيس الحريري ، ومجموعة الهواتف الزرقاء المستخدمة عددها 15 وتابعة لشركة “ام تي سي” والمرجح ان تكون الوثائق المستخدمة لشرائها أيضا مزورة”.

وبعد الاستراحة، اعلن المدعي كاميرون ان سليم عياش استخدم 11 هاتفا خليويا وخطين أرضيين و5 هواتف شخصية و4 هواتف مخصصة للمهمة، لافتا الى ان عياش و بدر الدين استخدما هواتف شخصية بالتزامن تماما مع هواتف المهمة ،كما  واشار الى ان الرسائل النصية القصيرة اتُّخذت كمؤشر في بيانات ادلة الاتصالات.

واستعرض كاميرون ارتباط استخدام الشبكات الهاتفية بتنفيذ المؤامرة وقال:”ينبغي النظر إلى مواقع وتحركات المتهمين خلال قيامهم بالإتصالات،فاشار القاضي الى انه تم اولا التركيز على برج فقرا “الفا” للاتصالات الذي يغطي منطقة ريفية غير مكتظة بالسكان ولاسيما وان الحريري لديه منزل في تلك المنطقة، لافتا الى ان مزود الاتصالات للابراج الاخرى في لبنان لا يقوم بتسجيل المعلومات المتعلقة بها.

وفي موازاة ذلك، شرح كاميرون المراحل الـ5 لتنفيذ اعتداء 14 شباط واصفاً اياها بالأدلة الجد مهمة وقال:”المراحل الـ5 من الادلة هي:

اولا: توقيت استقالة الحريري

ثانيا:تحركات الحريري في بيروت وبقية المناطق

ثالثا: استدراج ابو عدس لتصويره ككبش محرقة هو عمل جبان ابتدعه المجرمون

رابعا : شراء سيارة  الفان لنقل العبوة

خامسا: الافعال التي ارتكبت في الساعات التي تلت الاعتداء

كما واكد ان الادلة تظهر استخدام الهواتف في اماكن تواجد الحريري على مدى شهر كامل.

و كشف كاميرون انه قبل استقالة الرئيس الحريري لم تكن الهواتف الخمسة التي تنسب الى بدرالدين وعياش مستخدمة، لافتا الى انه عندما خرج الحريري لتقديم الإستقالة وعاد إلى قصر قريطم وبعد عودته بـ15 دقيقة إتصل هاتف أزرق بآخر في جنوب بيروت، كما اشار الى ان اتصالا رُصد من بدر الدين الى عياش حيث كان الثاني قرب مسرح الجريمة وقال:” طبيعة المعلومات التي جمعت عن تحركات الحريري تغيرت بعد الاستقالة ومنذ اليوم الاول الهاتفين الاساسيين تحركا وبدأت ملاحقة الحريري.

ولفت القاضي الى انه وفي المرحلة الاولى من التخطيط لاغتيال الحريري بدأت عملية مراقبة اولية له ، مشيرا الى انه في هذه المرحلة نشطت الاتصالات بين المتهمين، وهذا النشاط اللافت في الاتصالات بين الهاتفين كانت في محيط قصر قريطم بتاريخ 11 تشرين الثاني 2004، وتراجع نشاطها بعد مغادرة الرئيس الحريري لبنان في 11 تشرين الثاني 2004.

واوضح كاميرون ان عودة الحريري الى لبنان تزامن مع تغيير واضح في التخطيط الذي نسقه شركاء المؤامرة وقد بدأت المرحلة الثالثة حيث تزايدت بها الانشطة، وتابع انه وفي 21 ك1 يوم عودة الحريري الى بيروت بدأت هواتف في الشبكة الصفراء بالعمل مع الشبكة الزرقاء التي بدأت تتوسع لمراقبة الحريري، مؤكدا ان بتاريخ 25 و26 ك 1 2004 كان عياش في محيط منزل الحريري في فقرا حيث كان يحتفل الاخير مع عائلته.

كما كشف عن ادلة قوية تشير الى انشاء شبكتين الزرقاء والخضراء بهدف التخطيط لاغتيال الحريري وتنسيق عملية قتله بعد استقالته، لافتا الى انه بعد تقديم الاستقالة بدأت الشبكتان بعملية التجسس عليه وجمع المعلومات من خلال مراقبة تحركاته.

كما تم اعتماد شبكة الهواتف الارجوانية استخدمها عنيسي ومرعي وصبرا للاعداد عن المسؤولية زورا مع ابي عدس.

ورفعت الجلسة الى صباح الجمعة.

يذكر ان الجلسة حضرها عدد من الشخصيات أبرزهم الرئيس سعد الحريري، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، النائب سامي الجميل، النائب مروان حماده،النائب باسم السبع، الوزير السابق الياس المر، النائب السابق غطاس خوري، جميل السيد، السيد نادر الحريري، توفيق أنطوان غانم، زاهر وليد عيدو، والد الشهيد الرائد وسام عيد، شقيق الشهيد جورج حاوي نبيل، زوجة اللواء الشهيد وسام الحسن، جيزيل خوري زوجة الشهيد سمير قصير والدكتورة مي شدياق.

على هامش جلسة المحكمة مع أهالي المتضررين، أكد زاهر وليد عيدو، في حديث ” للوكالة الوطنية للاعلام” اننا اليوم نستطيع القول أن طريق العدالة بدأت وفي أول خطواتها جيدة جدا، من حيث الجدية والمهنية وهي عدالة بمقاييس دولية حيث يسمح للمدعى عليهم بكل تفصيل، وان يوكل خمسة أو ستة محامين للدفاع عنه، وكما هو موضوع لن ننتظر كثيرا كي تظهر الحقيقة، حيث أنه بدأ اليوم بسرد مفصل للوقائع معتمدين على الصور المأخوذة من الكاميرات الموجودة في المنطقة وصور “الفان” المستعمل للتفجير، بالاضافة الى السيارات المستهدفة ونتائج الانفجار الهائل”.

اما نادر الحريري فقال ان ان وقائع الجلسة الاولى مؤثرة للغاية، ولكنها تبقى طريق العدالة التي ننتظرها. من جهته لفت والد الشهيد وسام عيد الى ان طريق الحقيقة بدأت وهي التي ننظرها بفارغ الصبر حتى تتوقف يد الاجرام المسترسلة في قتل خيرة شخصياتنا الوطنية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية, وكالات

5 responses to “العدالة على سكة المحاكمات… هكذا راقب المتهمون الحريري منذ استقالته وخططوا للاغتيال!”

  1. 3anjad kashafo 2edella hamma jeddan 2eh bollouhon w shrabo zoumon henni w so5neen 2abl nowm betse77o hahahahahahahaha

  2. LEBNAN se7a mostabe7a min 40 sineh, bala seghra almokhayamet el-flestiniye milyeneh sle7 w-monazzamet min ma haba wadaba!!! wla7ad elyawm aldawle!!! ma naz3et sle7 alfawda wal-erhab al2assadi.

    alreb7 alwa7id howi laya3rfo kil al3alam 3an jahnamiyet al-faqih wa-erhaboh el-jaban.

خبر عاجل