طائرة معراب تُعيد إلى الأذهان محاولة اغتيال جعجع

«طائرة معراب تُعيد إلى الأذهان محاولة اغتيال جعجع»

قيادي قواتي : واثقون بأداء الجيش وتدابيره الأمنيّة للحؤول دون تكرار الخروقات الجويّة للسيادة اللبنانيّة

كتب فادي عيد في “الديار”:

أثارت المعلومات التي تحدّثت عن تحليق طائرة بلا طيار فوق تلال معراب شكوكاً عدة حول الطبيعة الأمنية لهذه الطائرة، إذ لا يمكن، وبحسب قيادي رفيع في القوات اللبنانية، أن تحلّق طائرة من دون طيار في الأجواء اللبنانية إلا لغايات أمنية، ولا سيما أن هذا النوع من الطائرات الإستطلاعية تملكها إسرائيل وإيران و«حزب الله». وتابع القيادي أن عملية التحليق هذه أعادت إلى الذاكرة محاولة الإغتيال التي تعرّض لها الدكتور سمير جعجع من قناصة (عيار 7،12) قيل أنه تم شراؤها من النمسا بعد الفضيحة التي طالت هذه الدولة عندما اكتشف أنها باعت إيران مئة قناصة مماثلة، وقد أثارت بعض الصحف النمساوية والأوروبية الموضوع، كما أثير في البرلمان النمساوي، مذكّراً بأن ملف محاولة الإغتيال هذه لم يصل إلى خواتيمه القضائية المرجوة لاستحالة كشف الفاعلين، كما ذكّر بأن بعض المتهمين بالتعامل مع إسرائيل، والتي كانت قد كشفتهم شعبة المعلومات قد كلّفوا أيضاً بتعقّب الدكتور جعجع، وفي ضوء هذه المعلومات والسوابق، يخشى القيادي القواتي من أن تكون محاولة اغتياله مستمرة، حيث يقف وكل فريقه السياسي أمينين من الدولة اللبنانية المسؤولة عن فضائها الجوي، وتحديداً الجيش اللبناني بالتصدّي لهذه الطائرات سواء بالمضادات الأرضية، أو التصدي السياسي لما يحصل من خلال الطلب إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بأن يتقدّم بشكوى إلى مجلس الأمن يسلّمها إلى الأمين العام للأمم المتحدة الذي كان سبق له أن تقدّم بشكوى مماثلة منذ بضعة أسابيع جراء القصف السوري بالمدفعية والطائرات للأراضي اللبنانية، كونه صاحب الصلاحية الأم في تولي الصلاحيات الخارجية وفقاً للمواد 52 من الدستور وما يليها، سيما وأن وزير الخارجية اللبناني لن يتقدّم بشكوى مماثلة إلا إذا كانت محصورة فقط بإسرائيل.

وأضاف القيادي القواتي، بين هذه وتلك يبقى هذا الفريق السياسي الذي يتعرّض للإغتيال بصورة مستمرة يأمل في أن تقوم الدولة اللبنانية بواجباتها بعد ثبوت التحليق المتكرّر، لا سيما في أوقات الليل ولأكثر من مرة، حيث استمر التحليق في ليلتين لمدة ساعات، ومعلوم أن الموقع الجغرافي لمقرّ قيادة القوات في معراب يجعل من أي عملية استهداف لجعجع صعبة، خصوصاً أنه يلازم معراب ولا يخرج منها إلا مرات نادرة وعند الضرورة القصوى وبشكل مفاجئ، وأن أمنه محكم وهناك استحالة في اختراقه. لذا تابع القيادي، وبعد محاولة الإغتيال الفاشلة لم يعد من وسيلة إلا استخدام الطيران أو الضربات الصاروخية، وهذه أيضاً ليست بالوسيلة المضمونة لأنه ليس من السهل معرفة مكان وجود الدكتور جعجع، ومن غير السهل قصف المقرّ برمته وتدميره، مشيراً بأن الدواعي السياسية لاغتيال جعجع تبقى قائمة باعتباره من الصقور الأساسية في قوى الرابع عشر من آذار، لا بل أنه بات يشكّل المطبخ السياسي لقرارات 14 آذار السيادية والإستقلالية، وما الموقف الأخير الذي اتخذه في إطار تشكيل الحكومة العتيدة إلا خير دليل على ذلك، لا سيما لجهة القناعة التي تكوّنت لدى هذا الفريق من عدم جدوى المشاركة في حكومة غير حيادية. هذا بالإضافة إلى لعبه الدور السياسي المحوري في غياب الرئيس سعد الحريري الذي أدّى إلى إبقاء قوى «ثورة الأرز» متماسكة وقادرة على المواجهة السياسية والوطنية الرافضة لأي تنازل للفريق الآخر.

وكشف القيادي القواتي ذاته، أن الفريق السياسي للدكتور جعجع قرّر عدم السكوت عن هذه الأحداث، إذ تبدو المؤامرة مستمرة في محاولة اغتياله بحيث ستتّخذ خطوات تصاعدية ليس أقلّها الطلب أيضاً من المراجع السياسية الرسمية إحالة هذه الأحداث إلى القضاء الدولي، الذي لا بد أنه يملك من القدرات التقنية والقضائية لكشف مثل هكذا مؤامرات. أما على الصعيد الميداني فطلبت قيادة القوات من قيادة الجيش اتخاذ أقصى التدابير الوقائية والإحترازية منعاً لتكرار هذه الخروقات للسيادة الجوية اللبنانية، وقد كان للجيش اللبناني دور بارز ومتقدم مؤخراً في التصدي للطائرات السورية التي كانت تعتدي بالقصف على بعض القرى والمناطق اللبنانية.

المصدر:
الديار

One response to “طائرة معراب تُعيد إلى الأذهان محاولة اغتيال جعجع”

خبر عاجل