
رأى مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية العميد المتقاعد وهبي قاطيشا، أن ما أسماه ناصر زيدان في «الأنباء» مشكلة د.جعجع مع التسويات في لبنان، لا يلامس الواقع إلا حين تأتس التسويات على حساب مفهوم الدولة وتتجاوز المنطق الدستوري ودور المؤسسات، مشيرا إلى أن حزب القوات اللبنانية لا يتخذ مواقفه وقراراته ليساير بها هذا الفريق «محليا كان أو إقليميا او دوليا» أو ليكيد به ذاك، بل يتخذها وفقا لقناعاته الوطنية غير القابلة للتنازلات والمساومات أيا يكن حجم الإغراءات والترغيبات، مذكرا بأن د.جعجع كان أول من ايد ودعم اتفاق الطائف، وأول من بادر إلى تسليم سلاح القوات لأجل قيام الدولة الحقيقية على قاعدة الدستور والمؤسسات، ولم تمنعه مبادئه الوطنية من رفض توزيره كشاهد زور في مجلس الوزراء على عملية القبض على الدولة، فكان أن دفع ورفاقه الثمن أحد عشر عاما من الاعتقال والملاحقات التعسفية.
وأكد قاطيشا في تصريح لصحيقة «الأنباء» الكويتية أن حزب القوات اللبنانية برئاسة د.جعجع لم ولن يشارك يوما في أي تسوية سياسية تمس بمفهوم الدولة، كما أنه لم ولن يساوم على المبادئ الدستورية ودور المؤسسات وفي طليعتها مؤسسة الجيش والقوى الأمنية الشرعية الوحيدة المخولة حمل السلاح، مستدركا بالقول ان القوات غالبا ما تلين مواقفها لحلحلة عقدة من هنا أو تعثر من هناك، إنما حتما ليس على حساب الدولة وتطلعات الشعب وآماله، وذلك انطلاقا من أن «الاعتدال في المواقف فضيلة أما الاعتدال في المبادئ فرذيلة»، فيما منظومة 8 آذار بقيادة حزب الله لا يعنيها من الدولة والدستور والمؤسسات سوى ما يحقق لها المغانم والمكاسب السياسية ذات المردود الإيجابي على تحالفاتها الإقليمية، مشيرا إلى أن القوات اعتادت أن تدفع ثمن تمسكها بمبادئ الدولة، وهي مستعدة لتقديم المزيد من التضحيات لقاء تحقيق هدفها الأم ألا وهو الدولة السيدة الحرة والمستقلة وصاحبة القرار الأول والأخير على المستويين السياسي والعسكري.
واستطرادا، لفت قاطيشا إلى أن القوات تتوافق مع الرئيس سعد الحريري لجهة مشاركة “حزب الله” في الحكومة، لاسيما أن أحدا لا يريد إقصاء الأخير، لكن شرط ألا تكون مشاركته على قاعدة ما سمي زورا بثالوث «الجيش والشعب والمقاومة» لحماية سلاحه غير الشرعي، أو على قاعدة استئثاره بسياسة الحكومة وبصلاحيات كل من رئيسها ورئيس الجمهورية من خلال بدعة الوزير الملك أو الوزير الوديعة، وبالتالي لتأمين غطاء لمشاركته في الحرب السورية وأخذ الدولة إلى المكان الذي يريده وحلفاؤه الإقليميون على حساب إعلان بعبدا وتوريط لبنان واللبنانيين في الوحول السورية.
وردا على سؤال، نفى قاطيشا ما نقلته إحدى الصحف المحلية العائدة لحزب الله عن توزيع أدوار بين قوى 14 آذار في موضوع تشكيل الحكومة «السلامية»، مؤكدا أن حزب القوات اللبنانية لا يؤمن أساس بعملية توزيع الأدوار، فأوراقه مكشوفة للجميع ومبادئه الوطنية واضحة وهو لن يتخلى عنها حتى لو تخلى عنها حليفه الإستراتيجي (غامزا من قناة الرئيس الحريري)، ولن ينقلب على مبادئه الوطنية أو يتآمر على نضالاته وشهدائه وثقة جمهوره، به، لذلك فإن القوات فضلت الاستمرار في المواجهة السياسية على السير بتسوية لا مصلحة للبنان بها، فيما الرئيس الحريري اختار المشاركة في الحكومة، منبها من أن نتائج الخوف من المواجهة أسوأ بكثير من نتائج المواجهة بحد ذاتها.
وردا على سؤال، أكد قاطيشا أن قوى
“تسويات”؟ أم إذعانات للإرهاب والقتل ولمصالح أميركا في غالب هذه “التسويات” مثل “تسوية” 1976 وأختها في 1990 والأخيرة، المشؤومة، في الدوحة، والحالية اللائحة روائحها النتنة في الأفق؟ إذعانات لعصابة الأسد من الأب إلى الإبن وللإرهاب الإيراني التكفيري.
وما من “تسوية” من هذه “التسويات” إلا وولّدت مزيداً فوق المزيد من التفكك والتقتيل والتهجير والإفقار حيث يرى الجميع أن كل واحدة من هذه “التسويات” قرّبت وتقرّب لبنان من حافة الموت النهائي.
والحال هذه، فكيف لمواطن لبناني ناهيك عن قائد تاريخي لبناني وماروني مثل جعجع ألا تكون لديه “مشكلة” مع هكذا “تسويات”؟
رأيي المتواضع أن لا بأس لو قرأ ناصر زيدان كتاباً في التاريخ والسياسة من وقت لآخر. ففوائد القراءة معترف بها في جميع المجالات والمراحل، من الدراسة الاببتدائية إلى الحياة المهنية.