«حال الإرباك والخوف التي سيطرت على الخاطفين دفعتهم إلى التخلّص منّي وإطلاقي قبل أن نبلغ الحدود السورية». هذا ما أكّده الطالب الإكليريكي رامي حنا القزي (مواليد 1988)، فور عودته أمس إلى منزله في العقيبة، بعدما خطفه مجهولون الأحد الماضي، وهو في طريقه إلى بلدة دير الأحمر البقاعية.
قبيل الحادية عشرة من ظهر أمس، وصل رامي القزّي إلى حاجز للجيش اللبناني في جرد عرسال سيراً على الأقدام، فتسلّمه اللواء السادس، وسلّمه بدوره إلى مخابرات الجيش التي استمعت لروايته حول الساعات المضنية التي عاشها قبل أن يستعيد حرّيته.
وفي التفاصيل، أنّ رامي استقلَّ ظهر الأحد سيارة للركّاب من العقيبة حيث يسكن، وتوجّه إلى مستديرة الصيّاد حيث استقلّ باصاً للركّاب متوجّها إلى زحلة، حيث كان ينتظره سائق سيارة أجرة سبق أن تعامل معه في السابق، ليصطحبه إلى دير الأحمر بهدف إجراء بعض المعاملات. وفي طريقه إلى البلدة، لاحظ القزي أنّ السائق يسلك طريقاً غير مألوف، وعندما سأله عن السبب، ادّعى أنّه يحاول اختصار المسافة عبر استخدام طريق أقصر، ليتبيّن بعدها للقزّي أنّ السائق متواطئ مع عصابة لخطفه ونقلِه إلى الأراضي السورية.
وقرابة السابعة مساءً، اتّصلت الجهة الخاطفة الموجودة في “معرّة يبرود” بشقيقه منصور من رقم سوري تبلّغه فيه أنّ “شقيقك رامي موجود لدينا في سوريا”، ثمّ أقفِل الخط، علماً أنّ الرقم الذي استخدمه الخاطفون قد استُخدم في عمليات خطف سابقة.
بعدها بدأت سلسلة اتّصالات سياسية وأمنية، توازياً مع إجراءت مشدّدة للأجهزة الأمنية في المنطقة.
وعلى الأثر، وأثناء توجّه العصابة من منطقة الكرك إلى “معرّة يبرود” في سوريا، ولدى وصولها إلى محلّة جرد نحلة التي تقع فوق بعلبك، فوجئ عناصرها بحاجز سوريّ مسلّح على بعد أمتار، فقرّروا أن يعودوا أدراجهم، ولكنّهم فوجئوا أيضاً بعناصر للجيش اللبناني، ما تسبّب بحال إرباك كبيرة في صفوفهم، فأخلوا سبيل القزّي وهربوا للتخلّص من الورطة وتجنّب التوقيف.
وبعد أكثر من ساعة ونصف الساعة، وصل القزّي إلى عرسال سيراً على الأقدام، حيث التقى بعائلة اهتمّت به ووضعته في عهدة فهود الجيش الذين نقلوه بدورهم إلى وزارة الدفاع، حيث تولّت مخابرات الجيش التحقيق معه.
يُذكر أنّ رامي هو طالب لاهوت في جامعة الروح القدس في الكسليك، وتابع لأبرشية المكسيك. وكان ينشط في أعمال إنسانية في البقاع الشمالي ويتردّد دائماً إلى المنطقة، ولم تتأكّد الخلفية الحقيقية لخطفه.
حمدالله على سلامتك