23 كانون الثاني 2007. كان يوم ثلثاء. كان أيضا كانون حار قليل الامطار نسبياً. كنا نحن السلطة وهم المعارضة. كانوا بدأوا يعدّون العدّة لاشياء كثيرة خطيرة اكتشفناها لاحقا، ومن بينها محاصرة السراي الحكومي، واقفال وسط بيروت، وصولاً الى مجد أمجاد التواريخ كلها، 7 ايار 2008.
قالوا يومها انهم يريدون اقفال الطرق كافة لتحقيق مطالب حياتية للشعب… العظيم بالتأكيد، وادّعوا ان الشعب كله، كله عظيم وغير عظيم، يساندهم! وفجراً اقفلوا كل المنافذ، الى جونيه الى بيروت الى جبيل الى الجبل الى المطار، احرقوا الاطارات، سدّوا المنافذ كافة، نزلوا بالسلاح الابيض و”غير الابيض”، أرغموا الناس بالترهيب على الاقفال والاحتجاز في الطرق او المنازل وصرخوا: الشعب معنا!!!
كانت بروفة، جسّ نبض لما هو أخطر بكثير، كان اختباراً في يوم لحرب اهلية تدوم لايام وربما سنين تمهيداً للسيطرة الكاملة على كل شيء… وفشلوا. بالاحرى فُشّلوا.
اذكر ذاك اليوم جيداً. كنت ما زلت في “المؤسسة اللبنانية للارسال” عندما كانت لا تزال مع حالها. نمت في جونيه كي لا اُحتجز وأتخلّف عن عملي. نحو السابعة صباحاً فوجئنا بنداء يوجهه الدكتور سمير جعجع للجيش عبر الشاشة اياها، بأن يعيد فتح الطرق وأن يقوم بواجبه كاملاً، لان الناس لن تسكت. لم يفهم أحد ما قصده الحكيم في تلك اللحظة، ولم نعرف اساساً أبعاد النداء، ولم يُلب النداء حينذاك بالسرعة المنشودة، كان الجيش ربما يريد منح المعتصمين بعض الوقت ليلملموا بعضهم ويرحلون من الشوارع، في حين كان هؤلاء يتحصّنون أكثر فأكثر، ويتحدّون الجيش، ويرفعون السنة اللهب ومستوى الخطاب الاعلامي، والحملات الاعلامية المشوّهة بشكل مرعب، عدا عما كان يجري من مواجهات هناك وهنالك في الشوارع والمناطق.
كانوا بدأوا يُطبقون على أنفاسنا من خلال تنفيذ حصار محكم يسجّل لهم الانتصار الكبير علينا، ليخرجوا من بعدها ويعلنوها جمهورية حزب السلاح من قلب جونيه والاشرفية والبترون وجبيل وما شابه، ولم يتوقعوا ما كان ينتظرهم.
خرج الشباب، شبابنا، الى الشارع لا ليحرقوا الدواليب، انما ليلبوا النداء اياه، وليواجهوا المحتلين المقنّعين بناسنا المحسوبين مناطقياً وطائفياً علينا، وهم ليسوا كذلك… تبيّن انهم ليسوا كذلك للاسف…
ومرّت ساعات قليلة محفوفة بكل شيء، الخطر والخوف على بلد من اطار مشتعل، تصوروا اطار مشتعل كاد أن يحرق بلداً بلحظات، وانتهى كل شيء. تضبضب من يجب أن يتضبضب، خرج من الشارع من ظن انه هكذا وببساطة يمكنه أن يتحكّم برقبة البلاد من دون ولا ضربة كف، ظن ان الرقاب تتشابه وكلها تنتظر الصفعة او الانحناء والطاعة لقدر العصابات.
نزل الشباب الى الشارع اكرر وبالقلب الملآن ومعهم الناس، الناس، لم نكن وحدنا، نزل الناس ليس ليعلنوا انتماءهم الى “القوات اللبنانية” او 14 آذار وما شابه، نزلوا ليعلنوا انتماءهم للشجاعة، للدفاع عن شرفهم وأرضهم، لمواجهة الخطر حين تدق ساعة المواجهة الحقيقية. كانت بروفا حقيقية عما يمكن أن يكون عليه الوضع اذا تكررت “الحادثة” في مرات لاحقة.
لا نذكر ذاك اليوم لنعزز مواقع التباعد، لا نريد. انما لنذكّر من حوّل أيامنا الى منظومة موت وارهاب وانهار دماء هادرة في شرايينا وابنائنا واهلنا، ان ليس بهذه البساطة يتغير وجه لبنان، ليست الاوطان ماء متحركة بحسب هوى ومزاجية وجنون الاشخاص، ليس الناس عبيداً، منهم كذلك ونحنا لسنا منهم ولن نكون، وتعرفون هذا وتضنيكم حتى العظام هذه المعرفة. اما الرفاق في التيار الوطني الحر، عودوا الينا ولا تبقوا عونيين، انتم بالاساس احرار فلما تُسجنون في معتقل الاحقاد والاوهام؟…

خلص يلي ضرب ضرب ويلي هرب هرب التيار أصبح يسبح خارج التيار من زمان
tayar al3amala walzemiya, tayar lilsareqa walteshbi7…tayar yodas al-mal3on.
بالفعل انه يوم مجيد