كتب رئيس تحرير “المسيرة” امجد اسكندر: يا لها من مصادفة مؤلمة أن تكون صورة لبنان واعدة في لاهاي وجنيف، ومُحبِطة في بيروت. المعنى العميق لهاتين المدينتين الأوروبيتين، هو العدالة والسلام.
لاهاي العدالة الدولية، اقتصّت من أكثر من مجرم في حق شعبه والإنسانية. وجنيف السلام أرسَت أكثر من اتفاق سلام وحق إنساني. وبدلًا من أن توجه كل قوى 14 آذار اندفاعاتها ومراكبها نحو الرياح المؤاتية من هناك، غرقت في “شبر حكومة .” وما هي الحكومة الآتية؟ هي حكومة فيها “عدنان منصور ما ” سيتكلم بمثل ما تكلم في جنيف وزيرنا الخارج عن دولة لبنان.
هي حكومة أرقام. حكومة عد عكسي، لمواجهة مؤجلة الى حين يكون الخصم فيها قد استجمع قوة أكبر، وأوراقاً أكثر! وبما أن الأرقام سادت لمدة طويلة في أثناء المفاوضات، فمن الطبيعي أن تكون “الحسابات ” شعار من دخل معترفاً بتنازله، ومن دخل كاتماً رضاه! العقلانية تفرض أن السياسة “حسابات . “ولكن ماذا يقول سياسي معروف في هذا الشأن؟ السياسي هو ونستون تشرشل. فهو معروف بأمور كثيرة، من بينها “الحسابات”، وتقدُّم المصالح على الأصدقاء والأعداء. قال من
وقف وحيدا في لحظة الاكتساح النازي لأوروبا:
If you have ten thousand regulations, you destroy all respect for
the law.
بمعنى أن كثرة القواعد والإجراءات تدمّر كل هيبة أو احترام للقانون، مع أن القصد الفعلي لهذه القواعد هو تعزيز سلطة القانون والنظام. في حالنا الحاضرة كثرة “الحسابات ” ستكون حتما على حساب القضية. لأسباب عديدة منها أن الخصم، وفي سبيل خطته، لا يحسب حساب المخاطر فكيف بمصالح غيره؟ تباينت وجهات النظر في فريق 14 آذار في محطات عديدة. أخطرها هذا التباين في مسألة الحكومة. إن هذا الاستحقاق الحكومي، ليس بأهمية الاستحقاق الانتخابي وما رافقه. وليس بأهمية” إعلان بعبدا ” ولن يُضاهي بالطبع أهمية الاستحقاق الرئاسي المقبل. وعلى رغم ذلك فهو يهدد فريق “ثورة الأرز ” بخطر كبير. مكمن الخطر هو غموض المساحة الفاصلة بين “الحسابات ” والهدف المنشود. لو كان الأمر متعلقاً بتبدل اقتناعات لكان الأمر مفهوما… ولو كارثياً. ولكن بما أن المبادئ هي نفسها، والهدف هو نفسه، كان يجب أن تكون “الحسابات ” مغايرة. وعندما تضع “القوات اللبنانية ” هذه المعادلة في هذا السياق، فلأنها تؤمن بما تقول وتفعل ما تؤمن به. وليس أمرا مستجدا أن تقف هذا الموقف من الحكومة. لم تكن تخفى على سمير جعجع “حسابات” عدم معارضة الوصاية السورية بوحشيتها، لكنه أسقط منطق “الحسابات ” مقدمًا منطق القضية لقد دفع ثمنا غالياً بسبب هذا الموقف، ولكن هل كان سمير جعجع ليكون حيث هو الآن في مشهد الوطن، لو مشى بركب من مشى؟
أحيانا كثيرة من الأفضل أن تخسر قليلًا بدل أن تربح قليلًا!
غالبا ما تربح الكثير عندما تخسر في الوقت المناسب
كلام آخر بليغ من عقل الأستاذ أمجد وقلمه. حمى الله الحكيم والأقلام الحرة