في الجلسة الخامسة في محاكمة الدفعة الأولى من المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري و آخرين بينهم النائب باسل فليحان، فضيحة جديدة، تُضاف الى فضائح الجهاز الأمني الذي كان يسيطر على البلاد، في شباط .
هذه الفضيحة، كشفتها الشاهدة الاسترالية روبين فرايزر، عندما كشفت، وخلال الاستجواب المضاد الذي أخضعه لها وكيل الدفاع عن مصطفى بدر الدين المحامي أيان ادواردز، أن لجنة التحقيق الدولية وبعدها مكتب الادعاء في المحكمة الخاصة بلبنان، لم يتمكنا من الحصول على كل أشرطة التسجيل التي التقطتها كاميرات نفق سليمان فرنجية، من حيث يعتقد بأن “الشاحنة المفخخة” مرت من جنوب بيروت الى نقطة سان جورج، حيث انفجرت بموكب الحريري.
وقالت الشاهدة التي كانت في العامين و مسؤولة عن التحقيق في موضوع الكاميرات المنتشرة في محيط مسرح عملية شباط الإرهابية، إنه كانت توجد في النفق الذي يربط جادة فؤاد شهاب بفندق فينيسيا كاميرا، ولكن لم يصل، الى لجنة التحقيق بداية والى مكتب الادعاء العام لاحقاً، سوى نتاج كاميرا، وكلها رديئة النوعية.
وأشارت الى أنها في العام طلبت من السلطات اللبنانية تزويدها بكل ما لديها من أشرطة مأخوذة من كاميرات النفق، فتلقت الأشرطة نفسها، على اعتبار أنها لا تملك غيرها.
ولفتت الى أن الأشرطة التي حملها حسين مصطفى شري، المسؤول عن كاميرات النفق في يوم الانفجار، أتت رديئة النوعية وتشوبها فراغات انتجت نسبة عالية من “التغبيش”، بحيث كان مستحيلاً، حتى التعرف على رقم الشاحنة التي يقول الإدعاء إنها استعملت في اغتيال الحريري.
وقالت إنها استجوبت وزميلاً لها شري فقال إنه سلّم كل الأشرطة من دون استثناء الى السلطات اللبنانية، ولكن هذه السلطات جزمت بأنها لا تملك سوى نتاج كاميراً من أصل كانت عاملة في تاريخ الانفجار.
ورداً على سؤال قالت الشاهدة الاسترالية: “لا أعرف إذا كان السيد شري قد أخطأ في تحميل الأشرطة، أم أن السلطات هي التي أخطأت في ردها على طلبنا”.
وكان يمكن أن تشكل تسجيلات كاميرات نفق الرئيس سليمان فرنجية، لو اكتملت، محطة حاسمة في التحقيق، لجهة تمكين التحقيق من الحصول على صورة الشخص الذي كان يقود شاحنة الميتسوبيشي، ولكن رداءة نوعيتها حالت دون ذلك، إذ إن لجنة التحقيق الدولية أخذت نتاج الكاميرات الى الشرطة الفدرالية الألمانية، من أجل استخراج صورة لسائق الشاحنة، ولكنها عجزت عن ذلك بفعل رداءة التسجيل والنواقص فيه. وفق تأكيدات الشاهدة.
ومعروف أن النظام الأمني الذي كان يسيطر تحت وصاية سورية على البلاد، قد عبث، في مسرح الجريمة، في ظل تأكيدات بإخفاء الكثير من الأشرطة الأخرى التي التقطتها كاميرات كثيرة في المنطقة.
وحاول الدفاع عن مصطفى بدر الدين، الذي تولى باسم كل الدفاع استجواب الشاهدة الاسترالية الاستفادة من هذا التشويش، ليحاول الإيحاء بأن الشاحنة التي مرت في نفق سليمان فرنجية ليست هي الشاحنة التي انفجرت بموكب الرئيس رفيق الحريري.
ولكن الدفاع، لم ينجح، وفق الانطباع العام، في تجسيد هذا الإيحاء، لأنه تحدث مع خبيرة تحليل الكاميرات بشؤون من اختصاص غيرها، لجهة مميزات شاحنات ميتسوبيشي، ولجهة ما إذا كان يظهر أنها تحمل متفجرات.
وهذه نقاط لها شهودها، بطبيعة الحال، خصوصاً أن الشاحنة عرف “أصلها وفصلها”.
وأكدت الشاهدة أن تحليلها لنتاج الكاميرات المأخوذ من تلك الموضوعة في النفق وفي فندق فينيسيا وفي مصرف “أش.أس.بي.سي” تسمح لها بالاعتقاد أن الشاحنة التي ظهرت في النفق هي نفسها الشاحنة التي دخلت الى مسرح الجريمة قبل وصول موكب الحريري، بدقيقة واحدة.
ويكتسب مسار الشاحنة التي انفجرت بالموكب أهمية قصوى بقرار الاتهام، لا بل يمكن اعتباره حجر الزاوية في بناء الإدعاء العام، لأن هذا المسار يرتبط كلياً، وثانية بثانية، بحركة الاتصالات بين المتهمين سليم عياش ومصطفى بدر الدين ورفاقهما ولا سيما سائق الشاحنة ودليله الذي يعتقد بأنه كان على الدراجة النارية (راجع عدد “المستقبل” أمس).
كما ترتبط هذه التحركات بشكل وثيق بحركة الرئيس رفيق الحريري لدى خروجه من مجلس النواب وتوجهه، لمدة خمسن دقيقة تقريباً الى مقهى “اتوال” حيث اجتمع بمعارف له، قبل أن يتوقف ليتحدث مع رواد المطعم.
ووفق ما حاول أن يظهر وكيل الادعاء اللامع ألكس ميلن، الذي انخرط في مكتب الإدعاء العام قبل أقل من سنة واحدة، مستعيناً بخبرات الشاهدة الاسترالية، فإن شاحنة الميتسوبيشي التي مرت بالنفق انحرفت الى اليمين واختفت عن مرمى الكاميرات (المتوافر تسجيلها) لمدة خمسين دقيقة (أي الوقت الذي أمضاه الحريري في المقهى، بصورة مفاجئة قبل أن يعود ويستقل موكبه) لتعود فتظهر، قرب فندق مونرو، المقابل لفندق فينيسيا، وكأنها عائدة من مكان رُكنت فيه بعد انعطافها يميناً، لتتوجه من هناك بعدها، بسرعة أبطأ من سرعة السيارات الأخرى بنسبة عشرة أضعاف، الى النقطة التي جرى اختيارها لتنفيذ الجريمة التي ظهر من صورة عرضها الإدعاء العام، بأنها تسببت بقوة إشعاعية تشبه بانعكاسها على الأشياء، قوة الشمس، في المغيب.
وبعد نحو عشر ساعات من الاستجواب أنهت الشاهدة الاسترالية إفادتها المركزية في مسار الملف.
واليوم تستمع المحكمة الى إفادات شهود آخرين، بينهم شهادة عبر نظام الفيديو، على أن تستمع يومي الاثنين والثلاثاء (وربما الأربعاء إن دعت الحاجة) الى إفادات شهود آخرين، لتنكب المحكمة، بعدها، على دراسة موضوع ملف حسن حبيب مرعي، وإمكان ضمه الى ملف رفاقه الأربعة مصطفى بدر الدين وسليم عياش وأسد صبرا وحسين عنيسي.
وين بدكن تهربوا من سيف العدالة يا اكبر إرهابيي العصر