جاء في خانة “المستقبل اليوم”:
إذا صحّ ما قاله الشيخ نعيم قاسم بالأمس، فإن ذلك يعني ضمّ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى صفوف قوى “14 آذار”، إذ أن نائب الأمين العام لـ “حزب الله” وكل قيادة الحزب دأبت على بناء مطالعة طويلة عريضة اعتبرت بموجبها أن من يطالب الحزب بالانسحاب من سوريا، إنما هو تكفيري ويشكّل بيئة حاضنة للتكفيريين وإرهابهم.
لكن الذي قاله ظريف من دافوس لم يكن بعيداً عن هذه الأنشودة. فهو طالب بانسحاب كل المقاتلين الأجانب من سوريا .. صحيح أنه عمّم دعوته لكنه بالتأكيد لم يستثن “حزب الله” منها وإن يكن لم يسمّه. ما يعني في الأخير أنه مثل “14 آذار” يدعو ذلك الحزب إلى الانسحاب، وأنه بالتالي مثل “14 آذار” يُفترض أن يوضع في خانة التكفيريين.
هذا المنطق يعكس في واقع الأمر قراءة دقيقة لمعنى خطاب قيادة “حزب الله” إزاء الوضع في سوريا بالإجمال. فهو لم يكتف بالتورّط الدموي في ذلك النزاع الفظيع، وإنما كسر سيبة توافقية ميثاقية لبنانية بفعله ذاك، وهي التي أجمع عليها كل فرقاء طاولة الحوار، وقضت بالنأي عن ذلك الأتون ووُضعت تحت عنوان “إعلان بعبدا” .. دخل بقضّه وقضيضه في حرب لا هوادة فيها، وحمّل جمهوره واللبنانيين عموماً أوزاراً كبيرة وخطيرة، وستبقى قائمة طويلاً في التاريخ.
الغريب أن ظريف، وزير خارجية دولة مثل إيران، ينفي تدخّل بلاده في سوريا، رغم الوقائع المعاكسة، على حين أن “حزب الله” يفعل العكس: ينفي نيته الانسحاب من هناك، بل هو لم يشبع بعد من تقديم مطوّلات التبرير وتدبيج الأسباب التي دفعته إلى ذلك .. ثم تكفير من يطالبونه بالعودة إلى رشده وإلى بلده. أمر غريب حقاً.
غريب امر هؤلاء انهم يديرون المسرحيه بشكل جيد ولكن الاعيبهم لا ولن تنطل يعلينا