الحقيقة غالباً قاسية. لو لم يفعل وسام عيد ما فعله لكان مات جزء من الحقيقة في لبنان. لو لم يمض وسام عيد في مشروع موته، لكان موت آخر لا يقل قساوة، غيّب الحق في لبنان الى الابد. وسام عيد نجم المحكمة الدولية في لاهاي…
منذ ست سنوات تحديداً، وبعدما كان ظن القتلة انهم تمكنوا من تغيير معالم جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وفعلوا كل “واجباتهم” لمحو الادلة والاثار بالتعاون والتكافل مع النظام الامني اللبناني السوري، لم يكونوا يعرفون ان ضابطاً في فرع المعلومات يملك الذكاء الحاد، بدأ يعمل على تفكيك رموز الاتصالات وبحرفية بالغة الدقة، بعدما كان اكتشف منفذي تفجيري عين علق واقتيد المجرمون الى العدالة.
كان اللواء اشرف ريفي يملك ثروتين، وسام عيد ووسام الحسن، كانت “8 اذار” تريد تفكيك فرع المعلومات بعدما تمكن من اكتشاف شبكات تجسس اسرائيلية – بعض نجومها من صلب “حزب الله” – والكثير من الجرائم. كان يزعجهم اشرف ريفي ورجاله المحترفين، تزعجهم جراته وعناده في مواصلة عمله الوطني واكتشاف الجرائم التي تجتاح البلاد، ودفاعه المستميت عن فرع المعلومات وكفاءة الشباب الذين يعملون فيه.
لم يبال اللواء العنيد بكل ما احاط به، اذ كانت بدأت حملات التشويه على الفرع، فمنح وسام عيد كل ما تمكّن من الحصول عليه من تقنيات ومعنويات لينطلق في تحقيقاته السرية، وبدأ وسام عمله بموازاة تحريات المحكمة الدولية، ضابط بمهنية لا تقارن وتقنيات على قدّ الحال، في موازاة محكمة دولية تملك ما تملكه من تقنيات عالية واموال متوافرة، نجح الضابط اللبناني حيث عجز محققو المحكمة انذاك.
كان سعيداً حين اقترب من الحقيقة، عرف الاسماء والتواريخ، اكتشف الخطوط العريضة للجريمة، لكنه كان حزيناً لانه عرف النهاية التي تنتظره. عرف انه مهما حاول التحصّن في الانتباه والحدّ من تحرّكاته وما شابه، سوف ينالون من شبابه لأن، ولا نعرف السبب حتى الآن ولن نعرفه عمراً، للشر اياد طويلة تنال غالباً من كل اشارات الخير. نالوا منه، ذاك الصباح في 25 كانون الثاني العام 2008 في الحازمية. جهّزوا له عبوة بقدر خوفهم منه، فتفجّرت به وبهم، ومذذاك التاريخ وهم يموتون وفي انتظارهم موت أكبر بكثير بعد.
في قاعة المحكمة في لاهاي يجلس وسام عيد في مقعد الحقيقة يشير بالاصبع الى القتلة. منهم من كان موجوداً وآخرون ينطقون بلسان محامي الدفاع. لم يشهد لبنان واقعة كهذه، احداثه الموجعة تمر من امامه من جديد، عيون الاحباء تبكي، قلوبهم دامية، مجرمون لم يتأثروا، راقبوا بدقة، هلعوا لكنهم ما اعترفوا، تقنّعوا باللامبالاة في حين يعرفون ما ينتظرهم، ما تمكنوا من النظر الى وسام عيد، ليس لانهم خجلوا، هم لا يخجلون اساساً، لكن الذعر يعمي البصيرة. هم في يقينهم انهم قتلوه وارتاحوا فكيف يحضر الشهيد بهذا الصفاء ويتحدّاهم بحضوره الرائع المدوي؟!
قاسية هذه الحقيقة، ما توقعوها لحظة، هم اعتادوا ان تنام الجريمة في قبر السياسة والارهاب، تغيّر الوضع هذه المرة لان ضابطاً لبنانياً قرر ان يعرف الحقيقة مع يقينه المسبق ان عمره على الارض هو الثمن…
حين استشهد علمنا انه لم يمت، لانه يعيش ككل الشهداء في قلوبنا وذاكرتنا، لكن لم نكن لنعرف انه سيواكب يوميات الحق على الارض، وانه سيفجّر الحقيقة بوجه المجرمين وهم يجلسون الى عرش الجماجم حيث ينتمون. قتلوه مرة صحيح، هو يقتلهم في اليوم الواحد الف مرة، وسيبقى يفعل الى أن يضرب القاضي مطرقة المحكمة، ويعلن موت المجرمين في العدالة على مرأى ومسمع وطرقات قلب وسام التي ما زالت تنبض وبعنف في قلب ثورة لبنان…

You are right Vera … Many thanks for sharing your thoughts…
Excellent Vera
B3t2eed tjawzto l7doud kteer sar 2areban lazim ta3rfo 7alkon sho 3am ta7ko .
أية حدود ؟ متى كان للحقيقة حدود ، روح لعاب قدام بيتك يا ولد روح
سؤال منطقي يسأله كثير من اللبنانييون لماذا إستشهدو هؤلاء؟ ماذا قدمنا لهم؟ أليست خيانة ان نجلس بحكومة جامعة مع من قتلهم ومزق أجسادهم ويقتل ويستمر بالقتل؟ أليست خيانة لمحمد شطح الذي لم تجف دماءه بعد؟ إذا كان هذا هو الحل لماذا لا تلغى السجون ويذهب السجانيين إلى بيوتهم وتفتح الابواب لكل المجرمين ؟