7 مليارات دولار حجم السوق العقارية في 2013… والجمعيات “تتقمَّص” دور الدولة لحلّ أزمة السكن

كتب كل من طوني رزق ورنى سعرتي مقالاً عن السوق العقاريّة وأزمة السكن في لبنان، فكتب الأول في صحيفة “الجمهوريّة”:

لم يحُل التراجع المحدود للنشاط العقاري في لبنان دون استمرار مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد الوطني، وتطور نوعية البناء ليتوافق مع افضل المعايير الدولية (EED) مع تسجيل بروز متجدد لمشاريع بناء المكاتب. وتبقى محافظة جبل لبنان تستحوذ على 44 في المئة من السوق العقارية.

لم تتراجع السوق العقارية في لبنان في العام 2013 سوى بنسبة 2.6 في المئة عن العام 2012 رغم الظروف المحلية والاقليمية الاستثنائية. وقد بلغ حجم المبيعات العقارية في العام 2013، 8.71 مليارات دولار مقارنة مع 8.94 مليارات دولار في 2012. اما عدد العمليات فتراجع بنسبة 7.2 في المئة الى 69198 عملية بيع في العام 2013 نزولاً من 74569 عملية بيع في العام 2012. وتبعاً لكون عدد عمليات البيع قد تراجع بنسبة اكبر من قيمة المبيعات في 2013 فإنّ المعدل الوسطي لقيمة المبيعات ارتفع الى 125841 دولاراً في العام 2013 مقارنة مع 119838 دولاراً في العام 2012. ويعكس ذلك عموماً استمرار ارتفاع اسعار العقارات منذ العام 2009 عندما كانت قيمة البيع الوسطي 83168 دولاراً ثم ارتفعت في العام 2010 الى 101866 دولاراً ثم الى 106445 دولاراً في العام 2011.

اما عدد رخص البناء فكانت ترتفع منذ 2008 لتبلغ اعلى مستوياتها في العام 2011 اي من 13710 رخص الى 18347 رخصة لتعود وتنخفض الى 18193 رخصة في 2012 والى 16724 رخصة في 2013.

ورغم الظروف الصعبة، فإنّ تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج تلعب دوراً كبيراً في ابقاء الطلب المحلي والنموّ في السوق العقارية اللبنانية، وما زالت النشاطات المرتبطة بالسوق العقارية اللبنانية تمثل نحو 14 في المئة من الاقتصاد اللبناني. ورغم تقديرات حجم السوق العقارية ما بين واحد واثنين في المئة في العام 2013 الّا انّ استهلاك الاسمنت ارتفع بصورة مفاجئة في العام المذكور بنحو 13.5 في المئة بعد أن كان تراجع 10 في المئة في العام 2012. ويشير ذلك الى تحسّن سوق البناء العقاري. ويعود ذلك أيضاً الى الطلب من أجل مشروع توسيع مرفأ بيروت من ناحية، والى الطلب الجديد من عمليات البناء غير الشرعي التي إنطلقت بعد اعلان وزير الداخلية عدم مسؤوليته في مراقبة ومنع البناء غير الشرعي.

من ناحية اخرى ارتفعت القروض المصرفية لتمويل بناء العقارات بنسبة 14.7 في المئة على اساس سنوي الى 9.15 مليارات دولار اميركي كما في نهاية شهر تشرين الثاني من العام 2013. يعود الارتفاع الى نتيجة مبادرة مصرف لبنان المركزي بالتعاون مع القطاع المالي لتحفيز الطلب ودعم النموّ الاقتصادي في البلاد.

لكنّ الطلب الخارجي تراجع بنسبة 9 في المئة على مستوى حجم المبيعات، خصوصاً بعد تحذير حكومات الخليج العربي مواطنيها من عدم السفر الى لبنان نظراً لارتفاع وتيرة الاضطراب السياسي والامني.

في المقابل، ورغم التداعيات السلبية للأزمة السورية على السوق العقارية، فإنّ عدداً متزايداً من النازحين السوريين لجأ الى تزكية الطلب على العقارات اللبنانية، اكان ذلك على مستوى الشراء او الايجار ما ساعد في دعم الاسعار في هذه السوق.

تدعمت سوق شراء العقارات السكنية من استمرار الخطط التحفيزية لمصرف لبنان والمتواصلة منذ العام 2012، وبلغت قيمة القروض المصرفية السكنية 8.39 مليارات دولار حتى تشرين الثاني 2013 اي بزيادة سنوية نسبتها 16.7 في المئة. وقد دعم ذلك تلقائياً سوق التأمين على الحياة وهي شرط اساسي في اعطاء القروض السكنية لترتفع بنسبة 8.3 في المئة الى 200.85 مليون دولار في العام 2013.

وكان مصرف لبنان وضع 1.46 مليار دولار في متناول المصارف اللبنانية بفائدة واحد في المئة فقط لدفعها لزيادة القروض الى الافراد والمؤسسات بفوائد متدنية. ومن ناحية اخرى، ما زالت محافظة جبل لبنان تستحوذ على الحصة الاكبر من السوق العقارية اللبنانية وقد بلغت حصتها في العام 2013 نحو 44 في المئة مقارنة مع 45 في المئة في العام 2012.

على مستوى المستثمرين ونوعية السوق العقارية اللبنانية، أعطت المراجع الدولية لبنان المرتبة الخامسة دولياً على مستوى الارتقاء الى المعايير الدولية. وقد افادت LEED المرجع الاميركي الدولي انّ 25 مشروعاً عقارياً في لبنان حصل على شهادات النوعية الدولية وخصوصاً في السنوات الخمس الاخيرة.

اما التحديات التي يواجهها المستثمرون في السوق العقارية فهي والى جانب ترنّح حجم الطلب العام، يمكن تلخيصها ايضاً في ندرة الاراضي المتوفرة للبناء، ثم عدم استقرار سوق العمالة وانكفاء الطلب الخليجي، والمصاعب المالية والقانونية فضلاً عن التأخير في التسليم وارتفاع اسعار وكلفة مواد البناء. اما على المستوى العالمي فيحتل لبنان المرتبة 45 بالنسبة لكلفة شراء المتر المربع في بيروت والتي تبلغ 3591 دولاراً. اما المرتبة الاولى فاحتلتها امارة موناكو عند 53026 دولاراً للمتر المربع والمرتبة الثامنة لباريس في فرنسا مع 15161 دولاراً ثم المرتبة الثانية عشرة لتايبي تايوان مع 7112 دولاراً. اما مصر القاهرة فاحتلت المرتبة 93 مع 831 دولاراً للمتر المربع.

غير انّ سعر المتر في الواجهة البحرية لبيروت سجل ارتفاعاً الى 7500 دولار.

من ناحية اخرى، افادت شركة رامكو انّ التراجع في السوق السكنية دفع العديد من المستثمرين نحو السوق العقارية التجارية. واظهرت تقارير دولية انّ كلفة ايجار المتر المربع في المناطق اللبنانية الرئيسية تراوحت بين 79 و186 دولاراً. والكلفة الاكبر اي 186 دولاراً سجلت في مركز ABC التجاري في منطقة الاشرفية الذي احتل المرتبة 37 بين 64 دولة.

وأخيراً تتطور سوق بناء المكاتب مع تسجيل 32 مشروعاً جديداً بمساحة اجمالية قدرها 14787 متراً مربعاً وتبلغ الكلفة المتوسطة للمتر المربع للطابق الا ول حوالى الـ 7000 دولار اميركي.

فيما كتبت رنى سعرتي في صحيفة “الجمهوريّة”:

من الأسباب الرئيسة لهجرة الشباب في لبنان عدم القدرة على تأمين مَسكن. وقد باتَ السكن الشغل الشاغل للشاب اللبناني في حال قرّر الزواج وتأسيس عائلة. إلّا انّ تدني مستوى الاجور وارتفاع عدد اصحاب الدخل المنخفض، أدّى الى أن يكون هذا الهدف الأصعب بالنسبة لجيل اليوم. منه مَن عَدل عن فكرة الزواج واقتناء مسكن، ومنه مَن قرّر السفر الى الخارج حيث الفرص والتسهيلات أكبر.

أطلقت جمعية دعم الشباب اللبناني “سي.آر. غروب” مبادرة “بَدّك بيت بأربعين ألف دولار؟” لحَثّ الحكومة على توفير مساكن لأصحاب الدخل المنخفض في ظل الوضع الاقتصادي السيئ المستمرّ منذ اكثر من 3 أعوام.

تشمل المبادرة تصميم مجمّعات سكنية وبنائها، تُباع وحداتها بأسعار في متناول الجيل الجديد، حيث يقضي المشروع بإنشاء مجمعات سكنية في كل الأقضية اللبنانية في مناطق تبعُد حوالى 15 الى 20 دقيقة عن الساحل.

وقد أوضح نائب رئيس جمعية دعم الشباب اللبناني المهندس سامر واكيم انّ مبادرة “بَدّك بيت بأربعين ألف دولار؟” تتمثّل بتأمين شقق سكنية بسعر الكلفة دعماً للشباب اللبناني. وقال لـ”الجمهورية” إنّ الفكرة انطلقت بعد دراسة أجرَتها الجمعية لتحديد المشاكل الي يعانيها الشباب اللبناني، “وقرّرنا بعدها تحقيق الهدف الاساس للشباب، وهو موضوع السكن، بسبب التفاوت الكبير بين أسعار الشقق السكنية والاجور”.

وأشار الى انّ المشروع يقوم على تأمين شقة سكنية مساحتها 80 متراً مربعاً، بسعر 40 الف دولار، ليكون بذلك سعر المتر المربع 500 دولار، وهذا مُطابق لسعر كلفة متر البناء المحدّد من قبل نقابة المهندسين.

واكد انّ البناء يراعي المعايير والقوانين المفروضة من قبل نقابة المهندسين والتنظيم المدني والبلديات، وبالتالي فهو لا يختلف عن أيّ بناء آخر.

وذكر واكيم انه تمّ إعداد دراسة قانونية هندسية اقتصادية إجتماعية، استندت الى استخدام أرض بمساحة 50 الف متر مربع لتشييد حوالى 65 مسكناً الى 70، أي حوالى 500 شقة سكنية. “ورأينا انّ تلك المساكن تحتاج في المقابل الى 3000 متر مربع لتأمين احتياجات الفرد اليومية. كما تبيّن اّن كلفة المشروع الاجمالية مقسّمة بين كلفة البناء التي نَستوفيها من صاحب الشقة مباشرة، وكلفة الارض والبنية التحتية والطرقات والرسوم والاتعاب وغيرها، والتي سيتمّ تأمينها من خلال بيع او استثمار السوق التجاري الذي يتضمّنه المشروع، والذي لن يتمّ بيعه بسعر الكلفة على غرار الشقق، بل بقيمة 3000 دولار للمتر المربع الواحد”.

ولفت واكيم الى انّ هذا المشروع، الذي لا يبغى الربحية، سيؤمّن حوالى 5000 فرصة عمل، واصفاً إيّاه بأنه “قرية نموذجية ريفية بعيدة عن الاكتظاظ السكاني في بيروت، تؤمّن مختلف احتياجات المواطن اليومية، من خلال وجود سوق تجاري فيها”.

وحول كيفية تمويل المشروع، أوضحَ انه يتمّ العمل على هذا المشروع ضمن مَسارَين: الاوّل يتوجّه الى الدولة اللبنانية لحَثّها على أن تكون الراعي الرسمي للمشروع، عبر تأمين الاراضي التي تملكها في الاقضية لاستثمارها على فترة 99 عاماً، او الاعفاء من الرسوم اللازمة وغيرها من التحفيزات. وذلك من خلال مشروع قانون تمّ إعداده لعَرضه على مجلس الوزراء.

وكشف انه سيتمّ تحديد موعد للقاء رئيس الجمهورية قريباً، ومن ثم رئيس مجلس الوزراء والنواب، والكتل النيابية وكل الفعاليات لطرح فكرة المشروع. وفي حال لم تستجب الدولة لهذا المشروع، “سنتوجه الى المسار الثاني، أي الى القطاع الخاص، وقد عرضنا الخطة ودراسة الجدوى على مصرف لبنان، وأبدى استعداده لدعم مشروعنا من خلال حَثّ المصارف على تخفيض فوائد القروض المرتبطة بالمشروع، كما اننا نقوم في هذا الاطار، بمحادثات مع بعض المصارف المهتمّة. اضافة الى ذلك، نبحث بالتوجّه الى البناء الاخضر كجزء من مشروعنا، ما يوفّر لنا القروض المخصصة لتلك المشاريع بفوائد مخفضة. كما اننا نتلقّى عروضاً من بلديات مستعدّة لتقديم أرض لإنشاء المشروع”.

أمّا بالنسبة الى كلفة الشقق، في حال تمّ التعامل مع القطاع الخاص، فقال واكيم انّ “الكلفة قد ترتفع بشكل طفيف لا يتجاوز 2000 دولار للشقة.

ووفقاً للاستفتاء الذي قامت به الجمعية، تبيّن انّ الطلب أكبر على الشقق التي تبلغ مساحتها اكثر من 80 متراً مربعاً، أي 100 أو 120 أو 140 متراً مربعاً، وفقاً للاسعار المحددة. وبالنسبة للأقضية، تبيّن انّ قضاء المتن يتمتّع بالافضلية لدى الراغبين في الشراء.

شروط التملّك

بدوره، أوضح رئيس جمعية دعم الشباب اللبناني المحامي شربل شواح انه من أجل حماية هذا المشروع وعدم تحوّله الى مشروع تجاري، ومنع المضاربة عبر شراء الشقق بهدف الربحية وليس السكن، قال انه يحقّ لصاحب الشقة بَيعها وفقاً للقوانين، “إلا اننا اشترطنا ألّا تتمّ عملية البيع في السوق الحرّة، أي أنّ عليه بَيعها حصراً لجمعية دعم الشباب اللبناني”.

ومن الشروط ايضاً، يُمنع على مَن يمتلك شقة أخرى، التملّك في هذا المشروع، “وسنسمح للشباب المغتربين بالتملّك، شرط عودتهم الى الإقامة في لبنان، وليس بهدف استخدام الشقة في فترات العطلة”.

وأشار شواح الى انه يتوجّب على مالك الشقة التعَهّد بعدم ممارسة أيّ عمل تجاري عبرها، كالإيجار او استخدامها كمكتب للعمل.

في المقابل، أوضح انّ شروط الاستثمار في السوق التجاري غير مماثلة، ولا تخضع للشروط نفسها، إلّا انّ المُستمثر سيملك حقاً حصرياً ولن يكون له منافس في القطاع نفسه ضمن المجمّع. كما انه على المستثمر في السوق التجاري الالتزام بمعدّل الاسعار الرائجة في الاسواق وعدم اعتماد سياسة الاحتكار، وذلك تحت رقابة إدارة المشروع.

من جهة أخرى، شدّد شواح على أنّ هدف الجمعية هو التحفيز على إنشاء وزارة إسكان في المستقبل، لأنّ مشروعها قد يساهم في حلّ مشكلة جيل الشباب الحالي، لكنّ المشكلة ستبقى قائمة للأجيال القادمة. لذلك، اعتبر انّه من الضروري إنشاء وزارة إسكان تُعنى في هذا الشأن.

ولفتَ الى انّ الجمعية تنتظر موافقة المصارف التي تتفاوض معها حالياً، من أجل الانطلاق بالمشروع، كونها تعتبر أنّ تبنّي الدولة له قد يستغرق وقتاً طويلاً، خصوصاً في ظلّ غياب حكومة ومجلس نيابي لإقرار مشروع القانون. لكنه أوضح انّ الاعتماد على المصارف حالياً لا يُلغي السَّعي لأن تتبَنّى الدولة المشروع لاحقاً.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

One response to “7 مليارات دولار حجم السوق العقارية في 2013… والجمعيات “تتقمَّص” دور الدولة لحلّ أزمة السكن”

  1. ومن الشروط ايضاً، يُمنع على مَن يمتلك شقة أخرى، التملّك في هذا المشروع،
    “وسنسمح للشباب المغتربين بالتملّك، شرط عودتهم الى الإقامة في لبنان، وليس
    بهدف استخدام الشقة في فترات العطلة”.–هيدا شرط تعجيزي انا زلمي مريض والي معاش من الخارج يعني بترك معاشي وبشتري شقه وبقعد فيها لكن من وين بدي جيب دفعاتها او حتا مصاريفي اليوميه

خبر عاجل