الوجود المسيحي في لبنان لم يكن يوماً مقتصراً على موقع أو مركز أو حقيبة، بل كان دائماً امتداداً وانتشاراً وتجذّراً عمره من عمر تجسد المسيح في أرض هذا الشرق، وإن تقزيم هذا الدور واختصاره بجعبة نفطية لهو تشويه وتعدٍ على كرامة وعراقة المسيحيين أجمعين. فالمسيحيون هم رواد فكرٍ وطلاّب معرفة عرفوا المزج بين حضارتين، فاستفادوا من رُقي الغرب دون التخلّي عن حضارة الشرق وتقاليده الموروثة وفي طليعتها الدفع باتجاه العطاء لأجل بناء الأوطان والتضحية في سبيلها وليس التخطيط لنهب مقدّرات الدولة والانقضاض عليها وإخضاع المجتمعات بسلاح الهيمنة والترهيب والاستقواء بميليشيات خارجة على القانون وخارجة عن كل الأعراف التي آمن بها مسيحيو لبنان.
كما أن تظهير موقف المسيحيين بهذا الشكل الهزلي يدعو إلى الشفقة على مَن يدّعون زوراً تمثيل المسيحيين وفي واقع الأمر هم شكّلوا كتلة نيابية مسيحية الشكل بأصواتٍ شيعية، ففي جزين مثلاً استفادوا وفازوا بأصوات الطائفة الشيعية البالغة عشرة آلاف ناخب، وفي بعبدا فازوا أيضاً بأصوات الطائفة الشيعية البالغة 34 ألف ناخب، وفي كسروان بألف وخمسمئة ناخب، وفي جبيل 15 ألف صوت، أما في المناطق ذات الوجود المسيحي الصافي مثل البترون خسروا بأربعة آلاف صوت، ومثله في بشري والكورة وغيرها. فكيف يدّعون التمثيل المسيحي وبأي وجه حقٍ يختصرون دورهم وهم يمعنون فيهم شرذمة وتشتيتاً؟ فهل لأن قيدهم الطائفي ماروني؟ وهل المارونية تُترجم بقهر المسيحيين وركوب موجة الأحلاف الخارجية لتطويع الساحة اللبنانية؟ حتماً إنه مخطط دُبّر في ليل وفي غرف سوداء على أمل تنفيذه وإنجاحه مستفيدين من وهج سلاحٍ مُوجّهٍ إلى صدور اللبنانيين أجمعين كي لا أقول إلى رؤوسهم أو تحت مقاعد سياراتهم.
وبعد، فإن الوجود المسيحي في لبنان لم يكن يعاني خطراً كيانياً وحقيقياً في تاريخه كما اليوم لأن هذا الوجود ضُرب من بيت أبيه في العام 1990 يوم أعلن أحدهم حرباً شعواء لكسب ودّ إقليمي فدمّر مناطق نفوذ المسيحيين ودفعهم إما إلى الهجرة واليأس وإما إلى الخضوع والموت وكان يومها طامعاً بكرسيّ لم ينله، وما زال المخطط هو هو ساري المفعول بأوجهٍ متعددة إنما الهدف ذاته هو كرسيٍّ لن يناله ولن يفوز بنعمة الجلوس عليه، فقرر مجدداً إلباس بعضاً من المسيحيين قناعاً ولباساً ليس لهم ولا من صنعهم، والتمثيل عليهم لا تمثيلهم، والتنكيل بهم وسوقهم كالنعاج إلى مقصلةٍ ليست من ثقافتهم، وجرهم إلى حقلٍ إدّعى أنه من ورد وياسمين فاتضح أنه حقلٌ من ألغام.
باختصار، المسيحيون ليسوا سلعةً ولا عُملةً للتبادل، فالمسيحيون شركاء فعليون وحقيقيون على امتداد مساحة هذا الوطن، وعلى الغيارى الجُدد على دور المسيحيين أن يقتنعوا بأن دورهم بات إلى انحسار وأن زمن الخديعة وركوب الأمواج قد ولّى. والمطلوب واحد هو العودة إلى ما تبقى من ضميرٍ علّه يصحو من سباتٍ عميق، وهنا يستحضرني قولٌ للمفكّر توفيق الحكيم مفاده “ليس العقل ما يميّز الإنسان عن الحيوان ولكن الضمير”… فهل يصحو؟ والسلام.
مارون مارون
رئيس دائرة الإعلام الداخلي
في القوات اللبنانية
لا لن يصحو ، و فالج لا تعالج مع هيك عالم
من زمان رفيق الهو س ضاربوا
انها الحقيقه دمر الكيان المسيحي في حربه المجنونه كجنونه