#adsense

يا حبيبي.. كفى نفاقاً فأنت مَن أشعلت الفتنة!

حجم الخط

 

“إن الحقيقة أمر محسوم، فقد يستاء منها الرعب، ويسخر منها الجهل، ويحرفها الحقد، ولكنها موجودة”
(تشرشل)

 بعد أشهر من اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ظهر الأمين العام لـ”حزب الله”حسن نصر الله في يوم القدس العالمي لينصحنا لوجه الله بأن نحافظ على ذكرى الشهيد الكبير، وأن نخرجها من لائحة الإستثمار السياسي، وبأن نترك القضية “لأصحاب الدم”، أي آل الحريري.

هكذا، وبكل بساطة، فقد استفاد نصر الله من اللحظة الضبابية التي تلت الجريمة، وحاول إقناعنا بقبول مبدأ تحويل قضية اغتيال رجل بحجم رفيق الحريري إلى مجرد مسألة عائلية. في تلك الأيام كانت خدعة “براءة بيلاطس من دم الصديق” هي السائدة، وكان السائد أيضا حصر الإتهام بنظام بشار الأسد دون غيره. بعضنا كان له شك منطقي بأن مخابرات “حزب الله” علمت ولو ملحقاً بمن قام بالعملية، وبعض الغلاة منا قالوا بأن جزءًا من “حزب الله” اخترقته المخابرات السورية شارك في جزءٍ من العملية. كان ذلك زمن البراءة السياسية التي وصلت إلى حد الطوباوية التي حكمت أصحاب الدم الذين رفضوا حتى مجرد احتمال أن يكون لحزب ينضح “بالقداسة”، أي دور في اغتيال الوالد والزوج والأخ، صديق السيد حسن، الذي شرع المقاومة في حرب “عناقيد الغضب”، وتكفل بأبناء شهداء مجزرة قانا!.

لم يأخذ أحد منا شريط “أبو عدس” على محمل الجد حول كون التطرف الإسلامي هو من قتل رفيق الحريري، واعتبرنا أنه مجرد فبركة من مخابرات بشار، ولكننا تأثرنا إلى حد البكاء على مشهد لقاء الرئيس الشهيد مع حسن نصر الله الذي أعادته محطة “المنار” مرات مكررة.

ذهبنا إلى حكومة الوحدة الوطنية الأولى بتلك الخلفية، ولم يدخل الشك إلينا حتى بعد استمرار عمليات الإغتيال بعد خروج النظام السوري، وقلنا إن مجموعات نائمة تركها هذا النظام في مواقع مختلفة هي من تقوم بتلك العمليات “باحترافية ودقة عاليتين”. الإحترافية والدقة لم تكن من صفات مخابرات نظام تشبه قيادته في اعتباطيتها وحمقها، وهو ما يعرفه اللبنانيون حق المعرفة. حتى نصر الله ذاته كان يتندر عن قصور تلك المخابرات وعدم قدرتها على “تنفيذ عملية كبيرة مثل اغتيال الشهيد رفيق الحريري”.

عندما استمر نصر الله بالدفاع عن نظام بشار، وانطلاق جماعة آذار في تلغيم مسار المحكمة الدولية، باعتكاف الوزراء في آخر سنة عند طلب الحكومة إنشاء المحكمة، استنتجنا بأن نظام الأسد يبتز “حزب الله” لكون سوريا مداه الاستراتيجي الوحيد، ووسيلة اتصاله مع إيران، وممر أسلحته الضرورية لمواجهة إسرائيل. يعني ببساطة كنا نخلق له الأعذار تفادياً للصدام المفتوح، أي تفادياً للفتنة.

كان ذلك إلى أن اكتشفت شبكة الإتصالات الإجرامية، واكتشف من خلالها مصادفة أن أحد قياديي “حزب الله” متورط بقضية الإغتيال. عندما عُرضت القضية على الرئيس سعد الحريري، كانت قناعته في تلك الايام بأن مخابرات الأسد هي التي اخترقت أمن الحزب وجندت عناصر منه للجريمة من دون علم قيادته!.

اتصل وقتها “صاحب الدم” سعد الحريري بنصر الله وأخبره بالأمر ليحذره من اختراق حصل في حزبه. بدأت بعدها مماطلات جهاز أمن الحزب الذي أعلن في البداية أقصى درجات التعاون، ومن بعدها بدأ التشكيك بالمعلومة ثم اتهام من وثّق المعلومات بالتآمر والفبركة، إلى أن أتت حرب تموز، وتوقف بعدها التعاون الظاهري بشكل كامل، وأتت بعدها استقالة الوزراء احتجاجاً على إقرار قانون المحكمة، واحتل “حزب الله” الوسط التجاري، وجرت في تلك الأثناء عملية اغتيال الرائد وسام عيد، إلى أن حصلت غزوة السابع من أيار ومن بعدها اتفاق الدوحة.

لماذا هذا الكلام؟ لأن خطاب “حزب الله” من أمينه العام إلى أصغر موظف أو موكل بالكلام عند الحزب، لم يتوقفوا عن اتهام تيار “المستقبل” بالسعي إلى الفتنة المذهبية. ولو راجعنا بدقة ما سبق لكان واضحاً أن قيادة هذا التيار سعت جهدها على مدى سنوات، ورغم تمادي “حزب الله” في سلبياته، الى تجنب الفتنة المذهبية من خلال إعطاء الفرص المتوالية للحزب الممثل للطائفة الشيعية لكي يخرج من جريمة اغتيال رفيق الحريري، أو أن يدخل في تسويات وطنية تسمح بالوصول إلى الإستقرار والسلام وبالتالي منع الفتنة المذهبية.

كل ذلك كان ممكناً قبل غزوة السابع من أيار، وقبل إعلان قداسة المتهمين باغتيال الحريري، وقبل انقلاب حكومة القمصان السود، وقبل دخول “حزب الله” إلى سوريا. والواضح أن كل هذه الأفعال كانت من نتاج عبقرية حزب الله، وكل واحد من هذه الأفعال كان قادراً على افتعال الفتنة لوحده. يعني ذلك ببساطة أن أفعال حزب الله هي التي أنتجت الفتنة، ويريد بالبهتان أن ينسبها الى تيار “المستقبل”!.

اليوم يدفع كل لبنان، شيعة وسنّة ودروزاً وعلويين ومسيحيين، ثمن تصرفات “حزب الله”، ولا يتورع أصحاب هذا المشروع الهستيري عن التمادي في تدفيع الناس بأجمعهم ثمن مغامراته ومؤامراته داخل لبنان وخارجه.

إن درب الخروج من الفتنة معروف وواضح، وفيه الخلاص للشيعة ولجمهور “حزب الله” قبل غيرهم. يبدأ المسار بالخروج من سوريا والتزام إعلان بعبدا كخطوة أولى. المرحلة الثانية تقضي بالذهاب إلى حوار حول كيفية تسليم قرار السلاح للدولة والإلتزام بمنطق الدولة ومرجعيتها الوحيدة. المرحلة الثالثة مؤجلة إلى ما بعد صدور الأحكام في المحكمة الدولية، فإما يتبرأ “حزب الله” من المرتكبين، أو يعتذر عن حماقة ارتكاب الجريمة ويسلّم المدانين.
() عضو المكتب السياسي في “تيار المستقبل”

المصدر:
المستقبل

One response to “يا حبيبي.. كفى نفاقاً فأنت مَن أشعلت الفتنة!”

  1. Kalam min zahab wana mo2yid la2ilo 7arfiyan, bas iza ma sar yalli 3amtiqtir7o sa3adat al na2ib (w3al akid ma ra7 ysir), sho ra7 ta3malo?

خبر عاجل