#adsense

8 سنوات على “ورقة التفاهم”

حجم الخط

بعد ثماني سنواتٍ على توقيع “ورقة التفاهم” بين “حزب الله” والتيار العوني، نتساءل عن الغاية من تمسّك الطرفين بهذه “الورقة” الفئوية حتى الآن، في مقابل الطعن بـ”إعلان بعبدا”.

التيار العوني الذي لا يكف عن دعوة الباقين للإنضمام الى هذه “الورقة”، فاته ان وثيقة “إعلان بعبدا” هي اكثر شرعية وميثاقية وإجماعاً من “ورقة التفاهم”، ومع ذلك فإن “التيار العوني” وحليفه “حزب الله”، يحاولان ليل نهار، التعمية عن الوثيقة الأولى، في مقابل تعويمهما “الورقة” الثانية.

لو كان الهدف من “ورقة التفاهم” تأمين إجماعٍ لبناني حول قضايا وطنية وسياسية مُعينّة، فإن هذا الإجماع قد حصل بالفعل، ولكن خلال “إعلان بعبدا” وليس “ورقة التفاهم”. فلماذا لا يعلن الطرفان تمسكهما به، عوض التنصل منه تارةً، واعتباره “حبراً على ورق” تارةً اخرى؟

كل الأوراق تُصبح “ميثاقية شرعية دستورية وطنية” عندما تؤمن مصالح التيار العوني و”حزب الله”، وبالمقابل فإن الدستور والقوانين والوثائق الشرعية تكون فئوية، غير شرعية، غير ميثاقية عندما تتعلّق بمصالح الدولة ومؤسساتها وشعبها!

بالأمس القريب كانت “ورقة التفاهم” هي الضمانة للوجود المسيحي في لبنان، بعدها صار بقاء نظام بشار الأسد في سوريا هو الضمانة. اليوم تم تقزيم الوجود المسيحي الى حدود وزارةٍ مُعينّة لتيارٍ سياسي، ولعائلةٍ داخل هذا التيار، ولصهرٍ من ضمن هذه العائلة داخل هذا التيار!

هنيئاً للوجود المسيحي بالصهر “سندة الضهر”!

في “ورقة التفاهم” الكثير من الوعظ، والإرشاد: “الحوار” ثم “الحوار” ثم “الحوار”. ثم “الديمقراطية التوافقية”، و”الشراكة” و”مكافحة الفساد”… الى ما هنالك من كليشيهات اكل الدهر عليها وشرب.

لم تكد تمضي اشهرٌ قليلة على توقيع “ورقة التفاهم” حتى تفرّد “حزب الله” باستجلاب حربٍ مدمرّة على لبنان!

لم تكد تمضي فترة قصيرة حتى اسقط “حزب الله” الشراكة الوطنية في 7 ايار!

لم تكد تمضي سنوات قليلة حتى انقلب “حزب الله” على تعهداته واسقط سعد الحريري والديمقراطية التوافقية في طريقه لإحتلال السراي!

امّا عن “حماية المناطق المسيحية” فحدّث ولا حرج!

منذ ان وقّع العماد ميشال عون وثيقة تفاهمه الشهيرة مع “حزب الله”، والحجّة التي استند اليها العونيون لتبرير فعلة زعيمهم، تُختصر بعبارةٍ ذمّيةٍ بسيطة: “لا يمكننا كمسيحيين مواجهة “حزب الله”، وبالتالي فإن وثيقة التفاهم هي الوسيلة الفضلى لحماية مناطقنا من سلاح الحزب”. هذه هي اللغة التي يتحدّث بها معظم العونيين المساكين حتى هذه اللحظة.

صحيحٌ ان “وثيقة التفاهم” امنّت للتيار العوني مكاسب انتخابية عملية، من خلال تأثير الصوت الشيعي على مجريات العملية الإنتخابية في دوائر عدة، إلاّ ان “العونية” لا تعترف بهذه المكاسب، بل تكتفي ان تحصرها في الشق المتعلق بـ”حماية المناطق المسيحية من “حزب الله” بالذات”!

ولكن، حتى هذا الشق الذمّي، لم يتم احترامه من قبل “حزب الله”، فاغتيل الشاب العوني جورج ابو ماضي خلال غزوة عين الرمانة، وتعرضت احياء بيروت الشرقية للإجتياح بعد عرض كاريكاتور للسيد حسن نصرالله، واستُبيحت املاك الكنيسة في لاسا، وتم ترهيب المواطنين في ساحل المتن من قبل مواكب تشييع قتلى “حزب الله” في سوريا، وحصل تمدد عسكري لـ”حزب الله” في جرود المتن وكسروان وجبيل، واختُطف الأب الياس غاريوس، واغتيل النقيب سامر حنا، وقام “حزب الله” بمحاصرة الجامعة اليسوعية في وسط الأشرفية، وسيطر سيطرة كاملة على وزارة الاتصالات من الداتا الى القدرة الفنية والتقنية في فسادٍ غير مسبوق وفي عهد وزير “الاصلاح”.

إن إجراء مقارنةٍ بسيطة بين ما تعرضّت له مناطق مسيحية “وقّعت” وثيقة تفاهم مع “حزب الله”، وبين مناطق سنيّة او درزية لم توقّع عليها، يُظهر ان معظم تلك المناطق نالت “نصيبها” من “حزب الله”، وإن بطرقٍ مختلفة، سواء وقّعت على “وثيقة التفاهم”، ام لم تُوقّع.

“حزب الله” استغل “ورقة التفاهم” من اجل تأمين غطاءٍ “مسيحي” لأنشطته المشبوهة، بهذا المعنى فهو ارادها “ورقة تين” بامتياز.

اما التيار العوني فأرادها لاسباب عدة منها:

* استغلال سلاح “حزب الله” لفرض معادلاتٍ سياسية وغير سياسية داخل البيئة المسيحية.

* استغلال الكتلة الناخبة الشيعية للفوز في بعض الأقضية المسيحية، كجزين، وجبيل، وبعبدا، وكسروان، والمتن.

* استغلال سلاح “حزب الله” وقدرة التعطيل والفرض لديه، للحصول على مكاسب وزارية وخدماتية، وصولاً الى إمكان وصول العماد عون الى سدّة “الكرسي”.

حددّت “ورقة التفاهم” رؤيتها لآليات العمل داخل النظام اللبناني، ولكن من دون ان تُحدد موقفها من الكيان اللبناني بحدّ ذاته. صحيحٌ ان الورقة “قدّست” السلاح لتحرير الأرض، ولكن من دون ان تأتي لنا على ذكر نهائية الكيان الواجب تحريره!

المبادئ السامية يمكن ان تكون مُقدسّة، كالتحرير، والوطنية، والإنسانية، والشهامة، والبطولة، والدفاع عن الأرض والكرامة والوجود، ولكن ان يُصبح السلاح مقدسّاً بحدّ ذاته، فذلك لا يمتّ الى قيمنا المسيحية بأي صلة!

إن طرفاً يُجاهر بمسيحيته ليل نهار، لم يكتفِ “بتقديس” الصهر، ورفعه الى مصاف الآلهة، وإنما لا يجد حرجاً في “تقديس” السلاح ايضاً!

“ورقة التفاهم” اكتفت بذكر “الخطر الإسرائيلي”، وربطت بقاء سلاح “حزب الله” بمواجهة هذا الخطر. اليوم صار سلاح “حزب الله” داخل دمشق وليس تل ابيب، ومن دون استئذان، لا “ورقة التفاهم” ولا “جيش وشعب ومقاومة”.

هذا دليلٌ إضافي على ان “ورقة التفاهم” ليست مجرد حبرٍ على ورق فحسب، وإنما صارت في خبر كان ايضاً!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “8 سنوات على “ورقة التفاهم””

خبر عاجل