قرارات لـ “شورى الدولة” تفسّر وضع الوزير: لا حق مكتسباً له في الاحتفاظ بحقيبة معينة

كتبت ريتا شرارة في صحيفة “المستقبل”:

ما أقرب اليوم الى الامس. في 9 آب العام 1993، تقدم الوزير الراحل جورج افرام الى مجلس شورى الدولة بالدعوى الرقم 254 ضد الدولة اللبنانية ممثلة برئيس الجمهورية الياس الهراوي ورئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري حينها لابطال المرسوم الرقم 3602 في 11/6/1993 المتضمن تعديل مرسوم تعيين الحكومة “لمخالفته الدستور ولا سيما أن موافقته لم تؤخذ عليه ولم يستشر بخصوصه”، واعادته الى وزارة الطاقة التي كانت تسمى يومها الموارد المائية والكهربائية بدلاً من الوزير ايلي حبيقة.

اليوم، يعاني تشكيل الحكومة العتيدة تعنت وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل الذي يشترط وتياره “الوطني الحر”، لفتح الطريق امام التشكيلة الموعودة، أن يبقى هو في موقعه.

صحيح ان الفارق جوهري، وهو أن افرام كان في حكومة عاملة، وأن باسيل يشترط الحصول على وزارة الطاقة في الحكومة العتيدة، الا أن العبرة الدستورية والاجرائية هي في القرار الذي صدر عن مجلس الشورى برئاسة رئيسه جوزف شاوول، وفيه رد المراجعة، وفي الركون على ما ورد في قرار المجلس رقم 189 في 3/1/1995، لعل وعسى. والعبرة ايضاً في أن للاعتراض على ما يقره رئيسا الجمهورية والحكومة لا يكون بالتمرد.

“المستقبل” تنشر بعضاً مما ورد في ذلك القرار كالآتي:

أ- شكلاً، قرر مجلس شورى الدولة رد الطعن، لعدم الاختصاص ولعدم صحة الخصومة.

اذ لا يجوز مقاضاة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بخصوص الاعمال التي يتخذانها في معرض ممارستهما صلاحياتهما الدستورية وفق المواد60، و70 و71 من الدستور. فقرارات رئيس الجمهورية الصادرة عنه بالانفراد او بالاشتراك مع رئيس مجلس الوزراء من دون الوزير او الوزراء المختصين لا تعتبر صادرة عن مرجع اداري، وانما تعتبر صادرة عن مرجع دستوري لأن السلطة الاجرائية منوطة بمجلس الوزراء.

ويقول المجلس ان رد الطعن سببه عدم قابلية المرسوم للطعن امام القضاء لأن “ما يميز العمل الحكومي عن العمل الاداري يكمن في أهمية العمل المتخذ. فانجاز الاعمال الادارية يعتبر عملاً ادارياً اما التصدي للمسائل الكبرى والاستثنائية التي تضمن الوحدة السياسية والمصالح الوطنية المهمة فهو يعتبر عملاً حكومياً”، ولأن “القرارات التي يتخذها رئيس الجمهورية بالاشتراك مع رئيس مجلس الوزراء دون غيرهما تعتبر أعمالاً سياسية تتصف بطابع دستوري محض. والمرسوم المطعون فيه بصدوره، كذلك لا يشكل عملاً ادارياً محضاً، وانما يتعدى ذلك ليأخذ صفة العمل الحكومي ذي الطابع السياسي وبهذه الصفة يخرج عن رقابة القضاء”، ولأن “المرسوم المطعون فيه يندرج ضمن الاعمال العائدة الى علاقات السلطة التنفيذية مع السلطة التشريعية لأن قرار تسمية رئيس الحكومة يتخذ بعد استشارات نيابية ملزمة (المادة 53 من الدستور) كما أن الحكومة لا تمارس اعمالها الا بعد نيلها ثقة المجلس (المادة 64 من الدستور)”. فالرأي استقر في الفقه والاجتهاد الاداريين على القول ان “الاعمال الداخلة ضمن نطاق علاقة السلطتين التنفيذية والتشريعية تعتبر أعمالاً حكومية لا تخضع لرقابة القضاء عليه وعلى فرض أن المرسوم المطعون فيه مخالفة لأحكام الدستور. فالرقابة في مثل هذه الحالة تعود الى المجلس النيابي وليس الى القضاء الاداري عملاً بمبدأ فصل السلطات.

واستطراداً يعتبر المرسوم المطعون فيه تدبيراً داخلياً ينفرد باتخاذه المرجعان الدستوريان: رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة دونما رقابة من قبل القضاء. وأكثر استطراداً، فان المراجعة ليست بدون موضوع بعد صدور مرسوم اقالة المستدعي من الحكومة”.

ب- في الاساس، تقول المراجعة القانونية للمجلس، “المبدأ هو أن من يشكل الحكومة له صلاحية تعديل حقائبها طالما أن لا نص في الدستور يمنع هذه الصلاحية أو يقيدها. ولا يجوز استنتاج المنع او التقيد. ان نص المادة 65 من الدستور لا ينطلق على الحالة المعروضة لأنه ينحصر تحديداً بالاقالة. ان وضع الوزير هو وضع نظامي وليس وضعاً تعاقدياً وبالتالي لا حق مكتسباً له في الاحتفاظ بحقيبة معينة. ويبقى أمر التعديل كالتعيين عائداً الى المرجع نفسه دونما اشتراط موافقته عملاً بمبدأ توازي الصيغ. وعلى سبيل الاستفاضة ان الاصيل هو الانسجام الحكومي، ويبقى على الوزير المعترض اما تنفيذ سياسة الحكومة او الاستقالة”.

وركن المجلس، في قرار الرد، الى أن:

“ـ تعيين وزير هو عمل مهم لأنه يؤلف سياسياً الفريق الحكومي، وان التبديل في الحقائب الوزارية وان يكن مبدئياً لا يؤدي الى التغيير في تكوين الحكومة السياسي او تركيبه ـ ويمكن اعتبار هذا العمل قياساً انه تدبير داخلي (Mesure dordre interieur) لا يؤدي بالنسبة الى مبدأ المشروعية الى مراقبة قضائية ـ فانه يجد تصديقه والموافقة عليه في الميدان السياسي بالنظر الى مسؤولية الحكومة امام مجلس النواب”. وقام القرار ايضاً على أن “عدم صلاحية مجلس شورى الدولة ناتجة في المراجعة الحاضرة من عمل دستوري اتخذه رئيس الجمهورية بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء بصفته عضواً دستورياً، فان هذا العمل يختص بالقانون الدستوري وينظم مسألة دستورية ومتخذ من قبل سلطة وفق الاصول الدستورية.

– المرسوم المطعون فيه يتعلق والحال هذه بصفة رئيسية بعلاقات الحكومة مع مجلس النواب فيقع في موضوع العلاقات بين السلطات العامة الدستورية وهو الموضوع المفضل للعمل الحكومي.

– العمل المتعلق بعلاقات مجلس النواب مع الحكومة، مثل العمل المتعلق بعلاقات الحكومة مع الدول الاجنبية تظهر وجود “السلطة الحكومية”، “السلطة الدستورية” وليس “السلطة الادارية”.

– العمل الحكومي محرر بطبيعته من احترام الشرعية: فلا صلاحية لمجلس شورى الدولة من مراقبة مشروعية القرار من ناحية المشروعية الداخلية والمشروعية الخارجية (Legalite interne et legalite externe) ، ومرد ذلك الى أن منهجية تقارير القاضي عندما يتعلق بالنزاع بعمل حكومي يتفحص أساس النزاع قبل كل شيء بحيث لا يعود يتطرق الى البحث في النقاط القانونية الاخرى.

– مراقبة مجلس شورى الدولة تتعلق في الاكثر بالتحقق من وجود العمل المطعون فيه طالما أنه يتعلق بالمشروعية الخارجية. اذ يجب تطبيق العمل الحكومي برمته والامتناع عن مراقبة دستورية التدبير المشكو منه الا في حال فرضية واحدة: أن يكون التدبير المشكو منه صادراً بجلاء عن سلطة غير صالحة (Autorite manifestement incompetente) وما عدا هذه الفرضية فان تلك الاعمال تندرج في نظام “حصانة المقاضاة”.

– أحكام الدستور هي التي تنظم الصلاحيات وتضع القواعد المتعلقة بممارسة السلطة. فالدستور اللبناني يتطرق صراحة، في حال النزاع، الى أمرين: حالة تشكيل الحكومة المنصوص عليها في المادة 53 فقرتها الرابعة التي تنص على أن “رئيس الجمهورية يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة” والحالة الثانية اقالة الوزير. وهذه الحالة تعتبر من “المواضيع الاساسية” المنصوص عليها في المادة 65 وهي من صلاحية مجلس الوزراء وتتطلب موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها. لذا، فان الدستور لم يتطرق الى السلطة الدستورية الصالحة المخولة اجراء تعديل في الحقائب الوزارية.

– بطريقة التفسير الضمني والموسع للدستور ـ تفسير مشروط بفكرة الاحتياج والضرورة ـ أبرز القاضي نظرية الصلاحيات الضمنية (Theorie des competences implicates) بمعنى أن الصلاحيات المعترف بها لهذه السلطات، وغير المنصوص عليها بصورة صريحة في النصوص، هي قانونية وصحيحة لأنها مفروضة بموجب الاهداف التي تلاحقها تلك السلطات وتسعى وراءها.

– الوضعية الاقرب لتعديل الحقائب الوزراية هي تشكيل الحكومة وتأليفها وليس الاقالة، فيخضع التعديل للصلاحية نفسها التي أوكلها الدستور لرئيس الجمهورية بموجب المادة 43 فقرتها الرابعة منه وليس لمجلس الوزراء المنوط به اقالة الوزراء بثلثي عدد أعضائه المحدد في مرسوم التشكيل. وتالياً، فان المرسوم المطعون فيه لم يكن والحال هذه صادراً بجلاء عن سلطة غير صالحة، لا بل اتخذ من قبل السلطة الموكول اليها دستورياً اتخاذ مثل هذه التدابير، وهو يخرج بالنظر الى طبيعته عن أي مراقبة قضائية من حيث المشروعية الداخلية او المشروعية الخارجية. وهذا يعني أن الطعن لم يرتكز على اساس قانوني صحيح مما يعني “رد المراجعة لعدم الصلاحية” بالاجماع.

المصدر:
المستقبل

2 responses to “قرارات لـ “شورى الدولة” تفسّر وضع الوزير: لا حق مكتسباً له في الاحتفاظ بحقيبة معينة”

  1. عم بتشبهوا باسيل لجورج فرام ؟ ولك ما بيوصل لركبته البعيد

  2. شو جاب ما جا ببالقليله كان بيفهم شو عم بيصير هيدا يا غافل ما في حدن

خبر عاجل