تعودنا منذ زمن، وبحكم التماس الدائم مع النظام السوري، على أسلوبه الداهي في التعامل مع مجريات الأمور، الداخلية والخارجية، وخصوصاً أيام الأسد الأب، الذي عرف كيف يُضحي بالجولان من أجل الحفاظ على نظامه، يُلقب بالسياسي المحنك الذي كان يمتهن اللعب على حبال الأحداث ومسارها، ويتحايل بشتى الطرق ليحولها لمصلحته، مع ما يتطلب ذلك من سير بين النقط وقراءة دقيقة للأحداث والتوازنات. وبالرغم من الصراع الدائم مع نظامه، علينا أن نعترف بأنه حوّل سوريا لتصبح اللاعب الأبرز على الساحة الشرق أوسطية والوحيدة تقريباً على الساحة اللبنانية.
لحسن الحظ أن مَن خَلَفه، لم يكن بمستوى حنكته وذكائه ولا يتقن فَنّ التحايل والصبر والتبصر والتحليل السليم لمجريات الأحداث المحلية والدولية التي على أساسها فقط يتم وضع، أو تعديل، الإستراتيجيات والتكتيكات اللازمة.
صحيح أنه “اللي خلّف ما مات”، لكن في بعض الأحيان، بتكون الخلفة عاطلة جداً.
هذا في سوريا. أما في لبنان، فعملاء سوريا، الذين تتلمذوا على أيدي طغاتها، واكتسبوا خبراتهم وأساليب مكرهم وغشهم، أبدعوا في التنصل من كل الالتزامات، والتفلت من كل الاتفاقات والتعهدات.
بعد الاستقلال الثاني في الـ2005، حاولت 14 آذار جاهدة استيعاب الجميع ومنع تهميش أحد، لذلك مدّت يدها الى 8 آذار وخصوصاً “حزب الله” الذي كان منغمساً في التبعية للسوريين والايرانيين وتحوم حوله الشبهات في عمليات التفجير آنذاك. ولكن التلميذ النجيب عزّه تغيير النمط الذي شبّ عليه، فكان في كل مرّة يخلق عائقاً أو مشكلة يضعها على سكة قيام الدولة اللبنانية، والذي سيكون حتماً على حساب دويلته. لم تكن بدايتها في ضرب مقررات الحوار الوطني عرض الحائط جرّاء حرب تموز، ولن تكون نهايتها التنصل الوقح من اعلان بعبدا بعد موافقتهم العلنية على جميع بنوده.
اليوم، نشهد فصلاً جديداً من خزعبلاتهم الخبيثة. فكل ما حصل ويحصل وما سُرّب من وقائع تشكيل الحكومة الجديدة، إنما هو برهان قاطع على اتقانهم التحايل والخداع لكسب الوقت لمصلحتهم، وقد استطاعوا أن يتحايلوا على الجميع لجرهم الى ملعبهم واقناعهم بالحكومة الجامعة، وقد نجحوا بذلك موقتاً بعد أن سار الجميع معهم كلٌ من خلفية مختلفة. وما إن جدّ الجدّ وبدأ مسار التشكيل، حتى أمطر هذا الفريق، وعلى رأسه “حزب الله”، بالواسطة والمباشر، بعشرات العقد والتعقيدات غير القابلة للحل، بوجه كل أفرقاء التأليف. وعندما كاد التشكيل أن يصل الى خواتيمه السعيدة، عاد الى نقطة الصفر، بفعل دهاء ومراوغة هذا الفريق.
وحده سمير جعجع الذي خَبِرَ أسيادهم أيام الحرب، وخبرهم هم في كل الأيام، كان يعرف تماماً السيناريو الموضوع من قِبَلِهم لربح ما أمكن من الوقت الضائع بين مؤتمرات دولية واتفاقات كيماوية ونووية، لعل ما يأتي وينتج عنها يكون في مصلحتهم.
لذلك ومنعاً للفراغ الكامل كما يخططون، نناشد فخامة الرئيس ودولة الرئيس المكلف، حزم أمرهم وتأليف حكومة متجانسة منعاً لذاك الفراغ، تكون أولى مهامها تأمين انتخاب رئيس للجمهورية، يليها بعد اشهر قليلة انتخابات نيابية، تكون البداية المنتظرة لإرساء أُسس بناء الدولة القوية على كل الأراضي اللبنانية، والعادلة بقوة القانون مع جميع اللبنانيين، التي ما زلنا نحلم بها منذ أيام أجداد أجدادنا.
يا رينوا مات قبل ما يخلف
يسلم فمك اخي ميشال , وان اللبيب من الاشارة يفهم
هذا هو المطلوب حكومه متجانسه حياديه لانقاذ ما تبقى
بدك ركاب قوايا !!!!!!!!! بس للاسف لرجال قلال !!!
ومن قلّة الرجال سموا الديك أبو علي