#adsense

لا تزعجوا القيصر

حجم الخط

كتب غسان شربل في صحيفة “الحياة”: هذا ليس وقت الحديث عن حقوق الإنسان. ومنظمات المجتمع المدني. والتمييز ضد المثليين. وانحناء القضاء أمام إرادة الحاكم. وليس وقت الحديث عن الإنفاق الخيالي لضمان الحفل المبهر. ومستقبل المدينة الأولمبية بعد مغادرة اللاعبين. والفساد الذي التهم بعض بلايين الدولارات من الخمسين التي أنفقت. والأضرار التي لحقت بالبيئة. هذا ليس وقت محاكمة السياسات. والتذكير ببراميل حلب. أو ركام المنازل في غروزني.

لا تزعجوا القيصر.

اتركوه يرفل في حرير ساعته. يتذوق متعة الانتصار. يتلذذ بطعم الثأر. لا تغتالوا بهجته. ولا تعكروا مزاجه. هذا عرسه الشخصي. وعرس بلاده. هذه صورتها. وصورته. ما هم إن غاب الزعماء الغربيون. ثلاثة بلايين مشاهد تسمروا في تلك الليلة. تطلعوا إلى ذلك المنتجع على البحر الأسود. تطلعوا إلى روسيا العظيمة ورئيسها العظيم.

وما هم أن تخون التكنولوجيا قليلاً في حفل الافتتاح. رفع علم روسيا على أنغام النشيد الوطني ومطلعه صريح: «روسيا قوتنا العظمى». وتولى رفع العلم رائد الفضاء سيرغي كاركالوف لتذكير المشككين بفتوحات روسيا في علوم الفضاء.

منذ سبع سنوات وهو ينتظر موعده في سوتشي. والرسالة واضحة. روسيا قوية. ومستقرة. وعصرية. قوية في الداخل. وقوية في الخارج أيضاً. رأى سيرغي لافروف يحمل الشعلة الأولمبية. دفاع هذا الرجل عن روسيا لا يقل أبداً عن دفاع سلفه اندريه غروميكو عن الاتحاد السوفياتي. وجهه جليدي أيضاً لكنه يرتكب أحياناً خطأ الابتسام والإسراف في الشرب والتدخين.

لا تزعجوا القيصر.

قبالة البحر الأسود يغرق في الذكريات. كان جاسوساً برتبة كولونيل يرسل تقاريره من ألمانيا الشرقية. فجأة تداعى جدار برلين. حزم حقائبه وعاد. انتحر الاتحاد السوفياتي وتطاير «الرفاق». تعرت روسيا من حلفائها ورقدت تئن تحت الثلج. كلما تذكر ميخائيل غورباتشوف تضاعف احتقاره له. أي قيصر يقبل أن تتفتت امبراطوريته بين يديه؟. بعدها شق طريقه إلى بطانة بوريس يلتسين. أسرف الرئيس في ارتكاب الأخطاء. أسرف في الشرب وأضحك العالم. وفي الساعة المناسبة استدعاه وأحاله على التقاعد.

كان الاتحاد الروسي نفسه يتداعى. لوحت جمهوريات ومناطق بالفرار منه. زجرها وأدماها. استدعى بارونات المال وأبلغهم. الطاعة أو السجن. الطاعة أو المنفى. وهكذا كان. قلم أظافر الجمهوريات. وأظافر الأحزاب والإعلام. خاطب روسيا العميقة واتهم القوة العظمى الوحيدة والأطلسي بتطويق بلاده. كل ذلك صار من الماضي. والدليل توقف ضباط «الجيش الأحمر» عن بيع بزاتهم وأوسمتهم بحفنة من الدولارات في شوارع موسكو.

وجّه إلى أميركا المتغطرسة سلسلة صفعات. قضية سنودن فضحت تجسس أميركا على أقرب حلفائها ودفعتها إلى سلسلة طويلة من الاعتذارات. في مجلس الأمن حرك سيف الفيتو ومنع أميركا من إلحاق نظام بشار الأسد بنظامي معمر القذافي وصدام حسين. أهداها السلاح الكيماوي ولطّخ هيبتها. وفي أوكرانيا سارع إلى إغلاق الباب أمام الغرب وإن اضطر إلى دفع الثمن باهظاً. وفي موازاة سوتشي سرب إهانة فيكتوريا نولاند للاتحاد الأوروبي ولم يكن بمقدور أميركا غير التنديد بلجوء موسكو إلى «أساليب خسيسة».

ينظر القيصر فلاديمير بوتين إلى العالم فيشعر بالارتياح. غورباتشوف يقيم هذه المرة في البيت الأبيض واسمه باراك أوباما. غادر العراق وأهداه إلى إيران. وغداً يغادر أفغانستان ويعيدها إلى «طالبان». ديفيد كامرون يناشد اسكتلنده أن تؤخر موعد فرارها. والرجل الجالس في مكتب شارل ديغول لا تلهيه عظمة فرنسا عن نداءات قلبه. وسلطان إسطنبول يواري دموعه في البوسفور. جاءته الطعنة من بيت أبيه.

هذا لا يعني أن الأعراس تدوم. أميركا هي أميركا وحجم اقتصادها أضعاف حجم اقتصاده. والصعود الصيني ليس خبراً مفرحاً دائماً. والتصدي لـ «الربيع الإسلامي» يرشح روسيا لموقع العدو الأول. لكن الوقت الآن للاحتفال. صوره موزعة في البلاد. يلعب الجودو أو الهوكي. يمتطي حصاناً أو يقفز بالمظلة. عاري الصدر وفي رحلة صيد. قيصر في أول الستينات و «عازب» والحالمات كثيرات. ينظر في المرآة ويبتسم. صنعت الـ «كي جي بي» عميلاً أبرع من جيمس بوند. اقتحم الكرملين ونام في سرير جوزف ستالين.

المصدر:
الحياة

4 responses to “لا تزعجوا القيصر”

  1. Mr. Charbel’s article is nothing but a silly attempt to tarnish Vladimir Putin’s achievements who, by-the-end-of-the-day succeeded in steering his country back to occupy a leading position, in the international arena and fill the vacuum created by the deteriorating role of the US, thanks to Barakeh Hussein Abu-Amamah. No one doubts that the US will always be the dominant economic and military super power, however it needs another George W. Bush, who doesn’t differ a lot from Mr. Putin when it gets down to confronting terrorism and the radical Islam, to get it back to its heydays. Till then, just keep the lamentation loud; it’s music to the ears of his Arab readers and that’s what they’re good at, mourning and howling.

  2. très bel éditorial du hayat. à quand le réveil de tous ceux qui croyaient que l’URSS cherchait l’amitié des peuples et leur libération de l’impériaisme, alors qu’elle était un empire russe déguisé et sanguinaire ? demandez aux polonais, hongrois…kazakh, ouzbeks, turkmens, qui a demandé leur avis pour les “intégrer” amicalement dans le pacte de la servitude.

  3. What is the difference between the freedom and the oppression? the liberalism and the socialism/communism? left and right? It’s simple. In a socialist/communist country, you don’t have the right to express yourself. Only the government decides and executes. In a liberal country, you have of course the right of expression, of demonstration, and you even have the right to insult the president or the leader. But still the only one who executes or decides is the government.

    Who are we to criticize Russia for its corruption Mr. Ghassan Charbel, While our country is swimming in a filthy ocean of corruption. Who are we to criticize Russia for endangering the environment, while we burn our forests, we pile up our garbage in the streets, and we pollute our sea. Who are we to criticize Mr. Putin for deposing Mr. Yeltsin, the drunkyard who turned Russia into one of the weakest countries.

    If you agree with his strategies or not, Mr. Putin must be an example. He works for his country, he loves his country, he respects his country. After all he did to put back Russia on the international map, we only have the right to wish we had someone like Mr. Putin. Or even as Stalin. Cause it seems that we do not deserve the liberalism we have nor the freedom of speech.

خبر عاجل