#adsense

عطيني صليبك يا وطني…

حجم الخط

يا قونة شعبية بقلب البيوت يا وطني، شطّك سيف معلّق ع خصر بيروت، جبلك حق والحق ما بيموت يا وطني… ومات الشاعر… رحل جوزف حرب.

قال الحكي الحلو الموجع “من خشب الدم عملولك صليبك يا وطني و ع جبل الشهدا رفعولك صليبك يا وطني” وذهب، ووطنه ما زال معلّقا على الصليب اياه. كل شيء ما زال معلّقا في قلم الشاعر وقصيدته، كما في أرضه التي جعلها ذات ليلة وجع “إسوارة عروس مشغولة بالدهب”.

 بقيت مفكرته مفتوحة على كل الانتظارات والوداعات والحب المستحيل هناك وهنالك، في أرض الابواب الموصدة، غالبا موصدة ” لمّا ع الباب يا حبيبي منتوَدّع وبيكون الضو بعدو شي عم يطلع”، هي حكاية الحب النهائي الذي لا ينتظر أوراقا ثبوتية ليُترجم، لكنه حبّ كبير راحل يذهب في رحلة المشاعر المجنونة ثم يغرق في الرحيل القسري، “بالقهوة البحرية وطلّع بايديك وتهرب مني تضيع وما إرجع لاقيك وإنت قاعد حدّي وعم فتّش عليك”. حبّ لا يجد له شاطئا يغرف منه موج الجنون مع من يحبّ، فيذهب الى ورقة ويكتب حلما في ليلة شتاء “بليل وشتي صوتو مسموع  تنين عاشقين قاعدين دايبين عم يحكو سوا ع صوت شموع”.

عنده تحررت الاسماء من حروفها صارت من لون العيون وحدود اللفتات اللامحدودة “عينينا هني أسامينا”، معه ذهبت الكلمة في انشودة قلب مضرّج بمن يحب، وبوطن غال، وبصوت هو نحن، كل نحن، فيروز، ليخلقا فينا ذاك الانسان الحنون الثائر المدمّر أحيانا، المنتفض غالبا، العاشق جنونا بأرض، بصليب، هو نحن أيضا، هو الوطن “وانسى عيش يا وطني وتركني عن شعبك عن أرضك وشعبك أنا موت يا وطني”…

لا يمكن أن تعبر كلمة من هذا العيار ولا يرتجف قلب من دمع غالب على كل شيء، لم يرحل الشاعر، هو هنا يحكي ما نشعر به تماماً، ما نتألم لاجله منذ سنين، ما نستطيع أن نقرأه، أن نسمعه من صوت فيروز، لكن لا يمكن أن ننشده لان صوت الحنان والخوف فينا يغلبنا، وبدل أن نغني نكابد الدمع…هذا هو الشاعر حين يلتقط شغاف القلب.

ذهب جوزف حرب عاشقاً للحب، خائفا على أرض الحب، هناك سيتحرر بالتأكيد من هذا الفيض في المشاعر القاتلة، أكيد قاتلة، هنا نحن نعيش في كلماته كل هذا وأكثر بعد.

حسب الشاعر انه لا يرحل ولو فعل، حسب الكلمات أن تخبرنا انه موجود في روح الحروف، في وجدان اغنية، في ضمير قلوب كلما عنّ الوطن على بالها وكلما غلب الزعل وجدان عاشقها  يقول، حبيتك ت نسيت النوم… والاهم، عطيني صليبك يا وطني…

جوزف حرب رحل… ولكنه خالد بشعره من “أسامينا” و”لبيروت” الى “حبيتك تنسيت النوم” و”أسوارة العروس”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

4 responses to “عطيني صليبك يا وطني…”

  1. الله يرحمه من الشعراء الاوائل في بلادي
    من منا لا يتذكر الشاعر جوزف حرب

  2. and instead of this icon they teach us “fate7 3amouriah” and “adab eljahiliya” a people who is living in the past and rejects his greats. RIP greatest of all, one who once said “You have enough bread but not enough for all people stand up and persevere”

خبر عاجل