“القوات اللبنانية” تدعوكم الى هذه الوليمة

كتب أمجد اسكندر في “المسيرة”: بعد مئة سنة قد لا يكون اسمه «حزب القوات اللبنانية». لكنه سيكون الحزب ذاته، بالفكر عينه، بالخط نفسه، وفي كل القرى والمدن والدول حيث ينتشر اليوم مناضلو «القوات اللبنانية».

بعد مئة سنة قد يبقى الاسم ذاته، ولكن بمواقف مختلفة، وبشعارات جديدة، وبلغة سياسية لا تُشبه أية لغة قديمة.

بعد مئة سنة، ستُذكر منا أسماء، وسيُكَرَّمُ قادة، وستوضع أزهار على ضرائح وأنصاب.

ستُذْكَرُ أسماء قليلة، لكن المقصود بها كل أسمائنا، وكل عَرَقِنا، وكل الدّماء.

المهم أننا بعد مئة سنة، سنكون هنا، حيث كنا، وحيث نحن، وحيث سنبقى.

وبعد مئة سنة، سنبقى نسأل الأسئلة ذاتها: لماذا أُلقِيَتْ علينا تَبِعاتُ حراسَةِ التاريخ؟ وأُحجِياتُ أن نتفرد وننسجم. وتناقضاتُ أننا من الجبال ولا مفر لنا من بناء الجسور.

ودوما ستراودنا أفكار مِنْ مِثْلِ: ما نفعُ أنْ تكونَ جسراً على جبل؟

بعد مئة سنة، قد نُهَجَّرُ ونُهاجِرُ من جديد. قد نموت ونحيا لنموت، وسنبقى نقول نحن نموت لنحيا.

بعد مئة سنة سيبقى كل صباح يطلع علينا بمثابة عرس، لأننا لا نزال مسيحيين في مكان اسمه لبنان. وسنبقى نحب ونلجأ الى الصلاة في الليالي، لأن الليل يحمل الخوف والقلق. ونحن قوم نصلي كثيرا لنبقى على أرضنا، ونصلي قليلا لنصعد الى السماء. وهذا ليس بالأمر السهل ولا الجميل ولا المُفرح. مصاعب تلي مصاعب تلي مصاعب. نشعر في وعينا الباطني أننا لن نصعد الى السماء إلا من أرض هذا الوطن. نولد في أحياء المدن الفقيرة، لكننا نؤمن أننا خُلقنا من تراب قرانا البعيدة. نعيش في كل القارات، لكننا نرفض أن نُدفَنَ إلا بجوار سروة زرعها لنا السابقون. من أجل أرزة نموت، وتحت سروة نُدفَنْ. وكثر منا لم يصعدوا مرة الى أرز بشري ولا أرز جاج ولا أرز تنورين ولا أرز الباروك.

الى هذه الوليمة تدعونا «القوات اللبنانية»، لكأننا منذ الف واربعمئة سنة نأكل على المائدة نفسها. مائدة شهدت ذات ليل عشاءً سرّياً في مكان ليس ببعيد.

منذ الف واربعمئة سنة ونحن نَعُدُّ الزمن، مئة سنة وراء مئة سنة. ونتخذ لـ»القوات اللبنانية» أسماء كثيرة، ونعيش روعة أننا نتبادل معها  دفة التاريخ. فإن كنا تارة قَبلَها، لا يعني أنها لم تكن قبلَنا. وإذا كانت قبلَنا، لا يعني أننا وجِدْنا بعدَها!

المصدر:
المسيرة

3 responses to ““القوات اللبنانية” تدعوكم الى هذه الوليمة”

  1. القوات اللبنانيه هي تاريخ ,
    والتاريخ هو التاريخ ,
    سيبقى تاريخنا هو,هو
    قوات لبنانيه الى الابد الابدين امين.
    يسلم تمك رفيق مقال رائع

  2. السماء والارض تزولان وكلمة واحدة من كلامي لا تزول هكذا علمنا الاهنا ومخلصنا السيد المسيح فكما الارز خالد وباقي الى الابد هكذا القوات اللبنانية باقية باقية الى الابد انظروا الى باقي الاحزاب تزول شيئا فشيئا كل من لايحمل لبنان وارزه في شعارته زائل والى مزبلة التاريخ در

خبر عاجل