في صورة توازي آلاف الكلمات عن الجهل والغباء والحقد المبرمج، الذي يغذيه بعض أهل الدين والدنيا في نفوس المواطنين لرفض ونبذ كل ما هو مختلف عن توجهاتهم ومعتقداتهم، أقدم أحد هؤلاء الجهال والأغبياء على التقاط صورة له وهو يقبل فم أمنا مريم ووالدة الله على فمها، وذَيلها بتعليق يوضح لنا العقل المريض لهذا الشخص وأمثاله، وهو أن العذراء لم تعد عذراء بعد اليوم.
لن نتهجم على هذا المريض وننعته بالصفات التي يتحلى بها، ولن نكيل له السباب، فملكة السماء والأرض التي اختارها الله لتكون والدته ويُخلص العالم من خلالها، لا تحتاج لمن يدافع عنها أو يُحصّل لها حقوقها، وهي قادرة على المسامحة أو المحاسبة، لا يهم.
ما يهمنا هو أن نلقي الضوء على من أوصل هذا الشاب ليتصرف بهذه الطريقة، ومن يزرع تلك الأفكار السيئة في رأسه، تماماً كما يحصل مع الانتحاريين الذين يصلون الى أقصى حالات غسل الدماغ للسيطرة الكاملة عليهم.
فلهؤلاء، ولأمثال هذا الشخص المُتخم بالأفكار السوداوية والشيطانية، فاتكم أن الغرائز التي تتحكم بأعمالكم وبخطاباتكم وبتعاليمكم التي أوصلت هذا الشاب الى هذا الدرك من الإنحطاط والجهل، هذه الغرائز لا يمكن أن تكون إلا من الشيطان، وفقط من الشيطان، لأن الله الذي تبشرون به، أو الله الذي نعبده نحن، برّاءَين من كل ما يمت بصلة الى هكذا تصرفات.
وللتوضيح، عند المسيحيين هذا الأمر مفروغ منه، فإلهنا اله المحبة ويوصينا بمحبة أعدائنا ومباركة لاعنينا، ومريم العذراء التي ندعوها أمّنا، هي أيضاً والدة الهنا ومخلصنا وفادينا وفادي البشرية جمعاء، يسوع المسيح ابن الله الحي، خالق السموات والأرض، الذي به كان كل شيء ومن دونه لم يكن شيء.
أما عند المسلمين، أي عندكم، فالرسول الذي تؤمنون بأنه رسول من عند الله، أفرد لها سورة كاملة إسمها سورة مريم، وذكرها في القرآن على أنها سيدة نساء العالمين، ومُعظم سورة آل عمران تتكلم عنها وعن عائلتها.
مريم هي الوحيدة التي تحمل وتلد وهي عذراء وهذه معجزتها من الله. سورة التحريم آية 12
واذ قالت الملائكه يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين. آل عمران 42
وفي سورة مريم من الآية 16 الى 33، يتبين بوضوح تام كيف أن الله أرسل روحه الى مريم ليبشرها بأنها ستلد ولداً ذكياً وكيف أن الله جعل المسيح يتكلم وهو في المهد. وقد ورد في آل عمران أيضاً آية45: اذ قالت الملائكه يا مريم ان الله يُبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى إبن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين.
كما يحتوي القرآن أيضاً على الكثير من الآيات المشابهة، التي تؤكد للمسلمين، ومن دون أدنى شك، أن العذراء مريم هي فوق كل نساء الأرض.
والأهم من كل ما وَرد، ما نقله البيضاوي عن النبي، ثم أُعِيد تأكيده في صحيحَي البخاري ومسلم:
فقد ورد في حديث شريف نقله البيضاوي عن النبي: ما من مولود يولد إلّا والشيطان يمسّه حين يولد، فيستهل صارخاً من مَسّه، إلا مريم وابنها.
وأيضاً في صحيح البخاري وصحيح مسلم: ما من مولود يولد إلّا ويطعنه الشيطان في جنبه، فيستهل صارخاً من الشيطان، إلّا مريم وابنها، فذهب الشيطان ليطعن، فطعن في الحجاب، فلم تنفذ اليها الطعنة.
حتى النبي لم يستثن نفسه من تلك الطعنة. لقد كان واضحاً وحازماً: إلا مريم وأبنها.
إذاً كيف، وإذا كانت تعاليمكم منبثقة من القرآن الذي هو من عند الله كما تؤمنون، كيف أوصلت هذه التعاليم هذا الشاب الى هذه المرحلة من الكره لهذه المخلوقة التي لم يتجرأ الشيطان على مسّها؟؟
وإذا كانت هي الوحيدة التي تحمل وتلد وهي عذراء بحسب القرآن، من أين استوحى هذا الشخص فكرته عن فقدان العذرية؟؟!!
في النهاية نقول لكم، وبكل المحبة التي أوصانا بها ربنا، إتقوا الله في تعاليمكم التى تودي بمستقبل أبنائكم وتدفع بكل الأجيال الى الابتعاد عن الله وتقربهم من الهلاك، فيخسرون الدنيا والآخرة معاً. علموهم محبة الله واحترام الانسان الذي أينما وُجِد، وكيفما كان، يبقى مخلوقاَ من الله، ومن واجب كل مخلوقات الله الأخرى، أن تحترم الله من خلاله.
ولأمنا العذراء القديسة المباركة نقول ونتضرع، إغفري له ولهم… نوري قلوبهم، وأنيري عقولهم، حتى لو كانوا يدرون ماذا يفعلون.
