أطلّ أمين عام حزب الله محاولا إنعاش ذاكرة اللبنانيين وتوعيتهم على أنّ عدوّهم الحقيقي، ما زال موجودًا، وهذا الكلام لم يأتِ حبًّا بالشّعب اللبناني، إنّما للتّذكير مجدّدًا بالسبب الرئيسي الذي يستوجب وجوديّة حزب الله وجهوزيّته المسلحة، كتبرير لقصور الدّولة ولضروريّته الوجوديّة في تركيبة الدولة القاصرة. ونسجّل في هذا السّياق ملاحظته في انشغال الدول العربية كل دولة بمشاكلها، وفي هذا اعتراف ضمني بالربيع العربي الذي لطالما حاول نصرالله اسقاطه من خلال إظهاره كخريف عربيّ، والمسؤوليّة الكبرى على كلّ شعوب المنطقة تكمن في تحصين تركيباتها الديمقراطيّة نحو مزيد من حريّة الضمير والرّأي للوصول إلى مجتمعات قويّة وصلبة لمواجهة الخطر الاسرائيلي، من ناحية الاقتصاد والسياسة، وحتّى من الناحية العسكريّة، إن أرادت هذه الشعوب متابعة الحرب وليس خوض غمار السلام وفقا لحساباتها الخاصّة.
ولم يتوانَ في التذكير بصبرا وشاتيلا، وبأنّ المشكلة الاسرائيلية في لبنان هي أطماع إسرائيل، وتناسى أنّ من سعى إلى إصدار القرار 1559 و القرار 1701 هو الذي كفّ يد إسرائيل عن لبنان، وليس فقط أعماله العسكريّة، التي لم ننس بعد، أنّه فيما لو كان يعرف، بحسب عبارته الشهيرة في ذلك التموز من العام 2006 ” لو كنت أعلم “، لما كان حدث ما حدث في لبنان.
وما أمنياته في أن تكون الدولة قوية وقادرة في لبنان الا ذرًّا للرّماد في العيون. فهو لو حقا يريد الدولة القادرة والقوية، لكان سعى الى تحقيق الاستراتيجية الدفاعيّة التي أفشل حوار بعبدا في الوصول إليها. فالدّولة القاصرة هي التي تؤمّن ديمومة حزب الله، ومتى لم يتحوّل هو نفسه إلى دولة، وليس إلى دويلة كما يعتقد البعض، لن يتخلَّ عن دوره في الدولة القاصرة الموجودة حاليًا. ومن سحب سياسة الذرائع مع اسرائيل إنّما ليس الا عبارته الشهيرة : ” لو كنت اعلم”، والا لكان ما زال حتى اليوم إطار عمليات الحزب الجنوب اللبناني وليس غير ذلك.
من هذا المنطلق، لبنن حزب الله البدعة التكفيريّة بالتعاون مع النظام في سوريا محاولة منه في تثبيت وجوديّته انطلاقا من علّة غير إسرائيل. والملحوظ هنا، السلوك الاسرائيلي في التعاطي مع أعمال حزب الله اليوم فيما يتعلق بالأزمة السوريّة، لماذا إسرائيل لم تقصف قوافل الصواريخ الخارجة من سوريّا بعد وصولها إلى لبنان؟ لماذا قصفتها في سوريا في اللاذقيّة وطرطوس وغيرها من المناطق الحدوديّة؟ لقد بات واضحا أنّها لا تريد ان تعطي الحزب الذريعة الأولى لتثبيت دوره، وهي أقوى بكثير من الذريعة الثانية التي ابتدعها الحزب مع المنظومة التكفيريّة.
ويتحدّث عن التكفير انطلاقا من فكر الغاء الآخر، ألم يلغِ المقاومة الشيوعيّة التي كانت ضدّ إسرائيل في الجنوب؟ ألم يدخل في معارك إقليم التفاح مع حركة أمل محاولة منه في إلغاء دور الحركة في المقاومة في الجنوب؟ وهذا ما انتهى باتّفاق بين الفصيلين، المقاومة في الجنوب للحزب ومقدرات الدولة للحركة. ألم يكن حزب الله إلغائيًّا مع كلّ حركات المقاومة الفلسطينيّة حيث قمعها وحجبها عن جبهة الجنوب؟ فتكفيريّو اليوم يشبهون بتصرّفاتهم حزب الله، فهل تمّ تكفيره؟
ولا يكتفي نصرالله بالأمثلة السوريّة بل يذهب إلى أفغانستان وباكستان والجزائر وغيرها ليخيف من تبقّى، من هذا الخطر الداهم الذي استجلبه إلى لبنان، وبات تحت الضغط الذي واجهه انطلاقا من كثرة التفجيرات، مكشوفا أمنيًّا أمام مجتمعه الذي أوهمه بأنّ بيئته بيئة لا تُخترق، وأمنه أمن حديديّ. لا وألف لا كل إدّعاءاتكم كذب. فالأمن كان حديديا لأنّه لم يكن هنالك من يجرّب اختراقه، ويوم استجلبتم إلى بيئتكم من حاول بات واضحًا أنّه ليس أمنا حديديًّا، بل مجرّد زُمَر أمنيّة تحمي بعض أمراء الشوارع وليس اكثر. هذه التفجيرات هي التي شكّلت إسفينًا في خاصرتكم الداخليّة، فأجبرتكم حتّى لو لم تعترفوا بذلك، على تقديم تنازلات لم تكن في الحسبان. أمّا خاصرتكم الخارجيّة، التي بسبب تعرّيها أصبتم بالبرد القارس، فالاتّفاق الأميركي – الايرانيّ بدأت تداعياته بالظهور قليلا قليلا، انطلاقا من انكفاء مرتضى الصدر والأربعين نائبا في البرلمان من كتلته، عن العمل السياسي وصولا إلى تنازلاتكم في الحكومة اللبنانيّة الحديثة الولادة.
مهما حاولتم إقناع صغار النّفوس بأنّكم قدّمتم التنازلات ليبقى لبنان، وبأنّكم الغيارى على الرئيس المسيحي ولأجل الوصول إلى صيغة توافقية حول انتخابه، مهما حاولتم لن تنجحوا في ذلك لأنّ كلّ هذه التنازلات إنّما أتت ثمرة انكفائكم المرتقب كأهل بيتكم في العراق. وما اعترفتم به علنًا، ولعل هذا ما لن يقرأه القارئ العادي، أنّ أهمّ أدواركم في القتال بسوريا كان لدرء الخطر عن المناطق الحدوديّة، فالسؤال المطروح، ماذا بعد إنجاز القصير ويبرود؟ هل من حدود أخرى ستقاتلون عليها؟ أم أنّه حينها ستعلنون ساعة العودة لا سيّما وأنّ مجتمعكم الذي حاولتم شدّ عصبه، قد تعب حقًّا من قوافل أبنائه العائدون من حرب لا ناقة ولا جمل لهم فيها؟ فمحاولتكم تشبيه قتالكم التكفيريين بقتالكم لليهود يقلل من اهمية مقاومتكم التي نجلّ تضحياتها في سبيل مواجهة العدو الوحيد لكل اللبنانيين، أعني الاسرائيلي.
وبحديثكم عن المعطيات الاقليميّة والدوليّة إشارة واضحة إلى الثمن الذي دفعه أسيادكم في طهران ليؤمّنوا رغيف الخبز لأبنائهم في إيران. فالعراق كان أولى البشائر ولبنان ثانيها. تحضّروا لزمن عودة الابن الشاطر، ومحاولتك في توعية كلّ الدول التي ترسل مقاتليها إلى سوريا فاشلة لأنّه نسألك أن تسأل بدورك معلّمك في الشام ، هل ترك احدا منهم على قيد الحياة ليعود؟ مهمّته واضحة، كلّ هذه الدول ترسل له من تريد التخلص منهم وهو بدوره يتخلّص منهم في سبيل إطالة عمره في غرفة الانعاش، بانتظار حلّ ما، قد تنتجه الصفقات الدوليّة قد يسمح له بمتابعة ما تبقّى من حياته في منتجعات سوتشي أو غيرها. ومن يسمع حديثه عن السيّدة العذراء يشعر للوهلة الأولى بأنّه هو من طالب بمحاكمة المواطن علي عيتاوي وليس فخامة رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان. من هذه المنطلقات برّر نصرالله لجمهوره المذهول أمام قوافل الجثث المحمّلة من سوريا، ضرورة مشاركته في هذه الحرب. لكن هل هذا الجمهور سيبقى في الألفيّة الثالثة على غفوته من دون أيّة ردّة فعل، ولو فرديّة؟ وحيثما يريد يحيي الدّولة من بين الأموات، ويعترف لها بدور أمنيّ ويترك لنفسه الحق بالمقاومة وبالمواجهة. ونسي أو تناسى نصرالله انّه من وضع الخطوط الحمر في نهر البارد، ويومها الدّولة واجهت وانتصرت بإرادة جيشها وشعبها ومؤسساتها.
وبحديثه عن الحكومة يظهر نفسه المنقذ من الضلال، نحن من نذكّره الآن أنّه هو الذي تراجع عن حكومة 9،9، 6، وقبل بحكومة 8، 8، 8 لا يملك فيها الثلث. وليحسب كيفما يشاء. ويوم طالبت القوات اللبنانيّة بحكومة حياديّة لم تكن تحتفظ لنفسها بحق المشاركة بهذه الحكومة، انطلاقا من مبدأ: ” مَن سواك بنفسه ما ظلمك” . جيّد اعترافك بالاستحقاق الرئاسي الذي اعتبرته من اولويّات الحكومة العتيدة لكن عليك ترجمة هذا الاعتراف بضرورة وجود رئيس قويّ وليس تابعا أو صورة رئيس يكون واجهة لأعمالك في لبنان والمنطقة حيث أشرت إلى الشعب البحريني، فهل تطمح لأن يكون دورك في البحرين بعد سوريا علّة وجوديّة ثالثة لاستمرارك؟
كل هذا الكلام صحيح لا غبار عليه ولكن المشكلة هى بنا نحن لاننا نعود ونجلس مع هؤلاء القتله والمجرمين على نفس الطاولة ونؤلف معهم الحكومات ونغطي كل مجازرهم بالداخل اللبناني وبالخارج واليوم بعذر جديد وهو إنتخاب رئيس جمهورية جديدولكن السؤال الاكبر من إنتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية وهو هل بقى جمهورية لبنانية حتى ننتخب لها رئيس؟
Pourquoi les chaînes de télé diffusent encore les discours de nassrallah qui font du lavage de cerveau pour les imbéciles. Il nous ramène au moyen âge avec ses histoires de sunnites et chiites et alaouites et chrétiens. Il fut le jeter en prison ce mec.