#adsense

عين الرمّانة مفجوعة… مَن دسَّ الديمول لـكريستال؟

حجم الخط

كتبت ناتالي إقليموس في “الجمهورية”:

«ليتها أخبرَتني بموعد رحيلها لأحتفظَ بخصلة من شعرها، أقبّلها كلّما ذاب قلبي شوقاً وانفطرَ فؤادي حنيناً». تتحدّث جوزفين وهي تحضن صورة ابنتها، قائلة: «هذا كلّ ما بقيَ لي من أثرها». أمس ودَّعت عائلة أبوشقرا الحبّة الأولى من عنقودها، وبكَت عين الرمّانة زهرة شابّاتها. فهل تشكّل هذه القضية حَدّاً مفصليّاً لقتلِ النساء نتيجة العنف الأسري؟

“المعتّرة ماتت ألف مرّة قبل اليوم”. ردّة فعل مشتركة أجمَع عليها كلّ مَن تعرَّف إلى الشابّة كريستال أبوشقرا (31 عاماً) من قريب أو بعيد.

أمس الأوّل فارقت كريستال الحياة، قُتلت مسمّمة بالديمول، حسب الادّعاء الذي تقدّمت به والدتها ضدّ الزوج روني ح. الذي أطلِق سراحه بعد أقلّ من 24 ساعة على توقيفه.

في التفاصيل

بغصّة يتحدّث خال الضحية جان طحّان لـ”الجمهورية”: “بدأت قصّة العذاب منذ 6 أعوام، لطالما عضَّت كريستال على جرحها لتكون قريبة من إبنها بعدما رُزقت به بعد سنة على زفافها”. ويوضح: “في تلك الفترة، اتُّهم الزوج بالإدمان وتعاطي الحشيشة، دخل على إثرها السجن، وخرج على أساس أن يتعالج في إحدى المؤسسات، إلّا أنّه هرب ولم يكمل علاجه، وسرعان ما بدأ يهدّدها، يضربها، يضع المسدّس في رأسها، إلى أن بلغت الامور حدّها، فاختارت العيش مع ذويها، بعد حصولها على أمر إبعاد بمساعدة جمعية “كفى”.

أكثر ما زاد الطين بلّة، على حدّ تعبير طحّان، “أنّ روني واصلَ تهديد كريستال، قائلاً لها إنّه لن يسمح لها بأن تتهنَّى يوماً معه ولا مع غيره، إضافة الى أمور كثيرة كانت تحصل بينهما، والمؤسف أنّها ماتت ومات سرّها معها”.

لم يتركها تستكين

أمّا عن خبر تلقّي الأسرة فاجعة الوفاة، فتروي والدة الضحية جوزفين، والخيبة تعتصر قلبها: “منذ نحو عام وشهرين تعيش ابنتي معنا في عين الرمّانة، تستكمل أوراق الطلاق، وزوجها يحرمها رؤية ابنها في أيّ وقت تريد. حاولت قدر المستطاع التعالي على جراحها، لاعتقادها بأنّ الأمور قد تتحسَّن يوماً ما”. تسكت الوالدة، تتأوّه من أعماق نفسها، وتضيف: “إلّا أنّ روني لم يترك ابنتي تستكين. واصلَ تهديداته، يدَّعي أنّه يحبّها، وفي الوقت عينه استمرّ يبحث عن أيّ أسلوب كان حتى يؤذيها… رجل مجنون غير موزون”.

وعن تفاصيل ذاك اليوم المشؤوم، تُخبر الوالدة: “ذهبت كريستال يوم الجمعة كالمعتاد إلى عملها في إحدى العيادات الطبّية في حرش تابت، وبعد قليل رآها الناطور تُهرول مسرعة قرابة الساعة التاسعة وخمسين دقيقة. وفي اليوم عينه، قرابة الساعة العاشرة والربع تلقّيت اتصالاً من روني يخبرني فيه بأنّ ابنتي في مستشفى الحايك، بعدما رآها فاقدةً الوعي في الطريق”. وتضيف: “بعد البحث والتدقيق تبيَّن أنّ ابنتي مسمّمة، تجرَّعت الديمول”.

وعمّا إذا كانت الوالدة على علم مسبق بمعاناة ابنتها، تجيب: “كانت تُخبرنا وتحلّفنا في آنٍ معاً بأن لا نخبر أحداً، على أمل أن تستتبَّ الأمور مع زوجها، لكنّها كانت تهابه، خصوصاً أنّه حاول تعذيبها أكثر من مرّة بطريقة وحشية، وقد عمد إلى إزالة الوشم عن جسمها بالمكواة”. وتضيف: “للوهلة الأولى إطمأننتُ عندما انتقلَت للعيش معنا، اعتقدتُ أنّ الخطر قد زال عنها، ولكن من تحت الدلفة إلى تحت المزراب”.

روايات متعدّدة

في هذا السياق، يستبعد طحّان كلّ ما تردَّد من أقاويل عن حسن نيّة روني، قائلاً: “تردّد أنّ الزوج أراد تمضية ليلة العشّاق مع كريستال وابنهما، فيما قالت رواية أخرى أنّها هي من اتّصلت به، فيما روّج روني أنه وجدها فاقدة الوعي على الطريق… وكلّ ذلك أكاذيب وتلفيقات، فهو لم يُحسن معاملتها يوماً، لطالما أمعن في تعذيبها، حتى إنّه كان يرمي لها الطعام على الأرض لتلحسَه”.

وينقل طحّان مخاوفه واستغرابه في آن معاً، قائلاً: “لو لم يكن الزوج متّهماً، لما محا الداتا عن هاتف زوجته؟ فحين استلمنا أغراض الضحية لم نجد أيّ معلومة تُذكر. وأبعد من ذلك، المضحك المبكي أنّ روني عندما نقل كريستال إلى المستشفى، لم يعرّف عن نفسه بأنّه زوجها، مدّعياً أنّه عثر عليها على الطريق، ما يزيد الشكوك والظنون حوله”.

من جهتها، تحرص محامية “كفى” ليلى عواضة على عدم الغوص في خصوصية قضية كريستال ريثما تنجلي الحقيقة. ولكن في محاولة منّا للإستفسار عن الحال التي وصلت فيها كريستال إلى الجمعية، توضح عواضة لـ”الجمهورية”: “هذه الشابة ضحية عنف أسري متكرّر، وقد لجأت إلى “كفى” منذ نحو سنة لأنّ زوجها كان يعنّفها، ما دفعها إلى ترك المنزل. وقد لجأت إلينا لتستشيرنا حول الاحوال الشخصية في المحاكم الروحية”. وتضيف عواضة متأسّفة: “إلّا أنّ كريستال لم تواظب على التواصل معنا، وبدورنا إطمئنّينا لوضعها، كون أهلها يدعمونها، إلى أن تبلّغنا أمس اتصالاً من أهلها، علمنا فيه أنّها توفّيت نتيجة تسمُّم بالديمول، وأنّ والدتها تشكّ في أنّ زوجها هو من دسّ لها هذه المادة”.

أمس، وورِيت كريستال الثرى في مسقط رأسها، في حين تتواصل التحقيقات في قضيتها لمعرفة الملابسات كافة. ومنذ أقلّ من شهر قُتِلت منال عاصي بعد تعرّضها لضرب مبرّح على يد زوجها محمد النحيلي، فيما الحزن أندى جبين والدة رولا يعقوب.

إلى متى تبقى المرأة اللبنانية تُقتَل مرّتين؟ من يقفل حنفية الدم؟ فقد طاف الوطن وملّت الأكفان وسكرت الأمّهات من دموعهن.

فهل من يرأف؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

2 responses to “عين الرمّانة مفجوعة… مَن دسَّ الديمول لـكريستال؟”

خبر عاجل