#adsense

سلبيّتان لا تصنعان بياناً وزراياً

حجم الخط

بعد أقل من ست سنوات على تجربة الصيغة والميثاق الوطنيين… وتحديداً في 10 آذار 1949 كتب المفكر والصحافي  جورج نقاش افتتاحية لصحيفة الأوريون تحت عنوان “سلبيّتان لا تصنعان أمة”

“Deux negations ne font pas une nation”

وجاء في متن هذه الافتتاحية عن الميثاق:”ان ما يرفضه قسم من  اللبنانيين هو واضح وجليّ للعيان وللجميع… وان ما يرفضه القسم الآخر من اللبنانيين هو أيضاً واضح وجليّ للعيان وللجميع… اما ما يتفق عليه اللبنانيون جميعاً، فهو ما ليس واضحاً ومعلوماً على الإطلاق”.

قصد نقاش في هذه المقالة ان الميثاق ابتدع حلاّ “تدويريّاً” لمشكلة الأمة اللبنانية المقسومة بين  مسيحيينومسلمين قسم يتطلّع الى الغرب والفرنسيين وقسم آخر يتطلّع الى الشرق والعرب… والحلّ السحري هو برفض الشرق تطميناً للمسيحيين كونهم كانوا متوجّسين منه… وبرفض الغرب تطميناً للمسلمين…. ولكن الميثاق لم يعط الأجوبة الشافية عمّا يمكن ان يتفّق عليه كل اللبنانيين وليس عما يرفضونه!

ما يجري في مناقشات لجنة صياغة البيان الوزاري للحكومة السلامية يعيدنا بالذاكرة الى العام 1943 حيث تأجلت المشاكل العالقة لتنفجر أزمات متلاحقة من نكبة فلسطين 1948 و 1967، و1970 و1973 وصولاً الى الانفجار الكبير 1975…

وما يجري من مناقشات وتسريبات حول شكل البيان الوزاري يؤكد لنا – مع استعارة ما كُتب قبل 66 عاماً- بأن ما يرفضه قسم كبير من اللبنانيّين (والحمد لله هذه المرّة ليس حسب الطوائف) هو واضح وجلّي للعيان… اعني به “ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة”… وما يرفضه قسم كبير من اللبنانيّين هو أيضاً واضح وجلّي للعيان… أعني به “إعلان بعبدا”… اما ما يتفق عليه اللبنانيون، فهو ما ليس واضحاً على الإطلاق…

وطبعاً سينتج بيان وزراي لن يتطرّق الى أي من الطرحين… او بأحسن الأحوال سيتطرّق الى تلك السلبيتين… أي سيضم المعنيين المتناقضَين سويّاً: “الثلاثية” و”الإعلان”!

“الثلاثية” تطميناً لقسم من اللبنانيين و”الإعلان” للقسم الآخر.

والمقاربات والمعالجات ذاتها بـ”تدوير الزوايا”… وأخشى بهذه الطريقة ان تدور على لبنان الدوائر! وان يعيد التاريخ نفسه!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “سلبيّتان لا تصنعان بياناً وزراياً”

  1. حذار فلا نريد كقوات لبنانيه اتفاقيه قاهره جديده

خبر عاجل