منذ ايام سمعنا تصاريح ومواقف مسؤولة في حزب الله كتلة “الوفاء للمقاومة” النيابية تشير الى ان معيار نجاح الحكومة السلامية الحديثة العهد هو في تحقيق الوحدة لمكافحة التكفيريين وفي بسط الامن وتأمين انتخابات رئاسية.
اولاً: كعادتهم في “حزب الله” يقدمون على افعالهم وتصرفاتهم الاحادية الجانب – ثم يعودون ليعملوا على حمل اللبنانيين على تبني تصرفهم او في اقل الايمان على التعامل انطلاقا منه. فنذكر خلال حرب تموز 2006 كيف ان “حزب الله”، وعلى الرغم من وعد امينه العام السيد حسن نصرالله لاقطاب طاولة الحوار بتأمين صيف هادئ وموسم سياحي زاهر، قام بخطف جنديين اسرائيليين في خطوة متهورة غير محسوبة التنائج، فكانت حرب تموز وكانت حرب 33 يوما ضروسا على لبنان دمرت ما دمرته من بنى تحتية وجسور ليعود حزب الله وينكر على اللبنانيين حقهم الطبيعي في اطلاق صرخة رفض واحتجاج على تفرد وتهور “الحزب” في استفزاز اسرائيل التي لا تتوانى عندما نعطيها الزرائع في ضرب لبنان وتدميره.
يومها ضاق “حزب الله” زرعا من تأفف اللبنانيين واحتجاجهم لان في منطقه عليه التصرفات والمبادرات المتهورة وعلينا المباركة او في اسوء الاحوال التستير على عوراته والانطلاق من فعلته على اساس ان ما فعله مكتسب ونهائي لا عودة عنه منه تنطلق المعالجات حتى اذا توجهنا بلوم او توبيخ او موقف غير داعم لتهوره اتهمنا بالامبريالية والتأمر عليه وعلى المقاومة وصولا الى العمالة.
ثانياً: في 7ايار 2008، وعلى الرغم من التبريرات التي قدمه “حزب الله” ولا يزال عن الاسباب وعن 5 ايار، الا ان اقدامه على تصرفات وردات فعل عسكرية ميدانية ضد بيروت واهاليها واهالي الجبل كاد يشعل فتيل حرب اهلية لا تحمد عقباها حتى اراد على طاولة الحوار في الدوحة تثبيت حقه في اجتياح من يريد ومتى يريد لان غلبة السلاح والشعور بفائض القوة سمحا له ولا يزالان في فرض رؤيته من جهة وفي فرض طريقته في معالجة الامور كما يراها. فحاول في الدوحة جر اللبنانيين الى التحاور انطلاقا من ثابتة ان امن المقاومة فوق امن الوطن وفوق سيادة الدولة وفوق شرعية السلاح والاجهزة الرسمية والشبكات الرسمية للاتصالات، فكان له ما يريد الى يومنا هذا.
ثالثاً: اليوم وبالعودة لظروف تشكيل الحكومة السلامية وبعدما علت السقوف في “14 اذار” برفض المشاركة في حكومة واحدة مع “حزب الله” المتورط في الدماء السورية قبل انسحابه من سوريا – ورفض الاستمرار في ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة – واستمرت الازمة 10 اشهر من دون اي تقدم يذكر، تمكن “حزب الله” بنهاية المطاف من فرض الامور الاتية:
*الحيلولة دون تشكيل حكومة محايدة تكنوقراطية لا 8 ولا 14 اذار فيها.
*الحيلولة دون استمرار “14 اذار” في اشتراط الانسحاب من سوريا للجلوس على طاولة حكومية واحدة مع الحزب كشرط مسبق…
*نجاح الحزب وبتغطية ذكية من الرئيس بري في تصوير الحزب على انه من دعاة الوحدة الوطنية وحكومة وحدة وطنية ليرمي على “14 اذار” مسؤولية السير في تفتيت البلاد واظهارها بانها هي من لا تريد الوحدة ولا الحكومة.
علما ان “حزب الله” لم يكن يبالي لا بوحدة وطنية ولا بحكومة جامعة يوم انقلب على حكومة الرئيس سعد الحريري ودفع باتجاه تشكيل حكومة الرئيس سميقاتي من لون واحد تقريبا اذا ما استثنينا الوسطيين من جهة رئيس الجمهورية والوزير وليد جنبلاط.
اليوم يأتينا من الحزب، وباسم الحزب من يقول لنا ان معيار نجاح الحكومة السلامية هو في النجاح في التصدي للتكفيريين وارهابهم، في وقت كلنا يعلم و”حزب الله” نفسه يعلم انه يرمي على عاتق حكومة لبنان اوزار نتائج ومفاعيل تورطه في سوريا – والتي من خلالها لن تعالج على الارض اللبنانية بفاعلية الا بانسحابه من سوريا.
فهنا ايضاً، ومرة جددية، يتصرف الحزب على قاعدة انه عمل ما عمل وتصرف كما يراه مناسباً وعلينا كلبنانيين ان “نمسح” له… حتى اذا فشلت هذه الحكومة في توقيف الارهاب التكفيري على الاراضي اللبنانية سيعود “حزب الله” وينقض على الوزراء نهاد المشنوق واشرف ريفي وبطرس حرب لتحميلهم مسؤولية الفشل.
لذلك وللمرة الالف ونأمل الاخيرة نقول لحزب الله: لتنجح حكومة الرئيس تمام سلام لا بد من انسحاب حزب الله من سوريا فوراً ومن اعتماد اعلان بعبدا ووثيقة بكركي الوطنية اساسا للبيان الوزاري وفي مضامينهما الغاء ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”.

lamma bifalles altaajer bsiir yba7besh bil dafaater alqadiima