#adsense

تلة “الوروار” تعود للحدث والمسيحيين

حجم الخط

في إطار التصدي للحملات المبرمجة لشراء الأراضي في لبنان والتي تؤدي لتغيير الهوية المجتمعية والديمغرافية لبعض المناطق ما ينعكس خللاً في العيش لمسترك، تم استعادة تلة الوروار الواقعة جغرافياً في نطاق بلدة الحدت والبالغة مساحتها 83 ألف متر مربع من مالكون جدد لها شيعة وبعد دفع مبالغ طائلة لهم تم توفرها بتضافر جهود عدد من الفاعليات المدنية والكنسية.

“الجمهورية”: المسيحيّون يسترجعون تلة “الوروار”

كتبت باسكال بطرس في صحيفة “الجمهورية”:

أخيراً، وبعد مفاوضاتٍ ماراتونية استمرّت أشهراً، تكلّلت عملية استرداد تلّة «الوروار» المسيحية، التي سبق أن كشفت عنها «الجمهورية» منذ نحو العام وسبعة أشهر، بالنجاح رسمياً، نتيجة الجهود المضنية التي بذلها رئيس «حركة الأرض» طلال الدويهي بدعمٍ من البطريركية المارونية. وقد تخطّت قيمة عقود البيع الموقّعة 40 مليون دولار.

رعت بلدية الحدث يوم السبت الماضي، في مبنى البلدية، إسترجاع أرض «الوروار»، التي تبلغ مساحتها 83 ألف متر مربّع، من أصحابها من أبناء الطائفة الشيعية، بعدما ماطل المالكون الجدد (الشيعة)، فاستطاعوا تحقيق أرباح كبيرة على حساب أبناء الطوائف المسيحية التي دخلت على خطّ الاسترداد.

وقال راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر لـ«الجمهورية»، «إنّ مطرانية بيروت تعاونت مع عددٍ من المسؤولين والشخصيات المسيحية المرموقة في الحدث، الذين قصدونا طالبين الدعم لاسترجاع «الوروار» التي تشكّل جزءاً أساسياً من الحدث وتطوّرها. فشجّعنا الموضوع وتضافرت الجهود لهذه الغاية»، لافتاً إلى «تجاوب جميع الأطراف وتعاونهم في هذا الاطار، ما يؤشر الى نضوج إرادة العيش المشترك، والتفاهم بين الجيران حتى يعرفوا ويقبلوا حيثيّات بعضهم البعض. فموقع الحدث استراتيجي، تحدّها بعبدا شرقاً والضاحية غرباً، وهو مهم لمستقبل المنطقة وجيرانها».

بدوره، أكد الدويهي، الذي لطالما كان رأس الحربة في هذا الملف بصفته أولاً مسؤولاً في المجلس التنفيذي للرابطة المارونية، واليوم رئيساً لـ”حركة الأرض»، «أنّ استرجاع «الوروار» إنجازٌ كبير لأبناء المنطقة من مختلف الطوائف، إذ لا يجوز حصول أيّ عمليات بيع كبيرة وبهذا الحجم في كلّ المناطق»، مؤكداً «أننا بذلنا جهوداً ضخمة لتأمين المستثمرين المسيحيين لاسترجاع الأرض التي اشتراها المالكون بـ28 مليون دولار، علماً أنهم خلال المفاوضات كانوا يرفعون السعر في كلّ مرة متذرّعين بالغلاء العقاري». وتابع: «لكن، وبفضل الضغط الذي مارسه رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون على «حزب الله»، خُفِّض السعر ما سمح باسترداد «الوروار»، الإستراتيجية، التي كان البعض قد باعها من دون أيّ حسّ بالمسؤولية».

وشدّد على أنّ «البطريرك الراعي تابع الموضوع عن كثب ولطالما كان يحثّني على تكثيف الجهود لإنهاء الملف»، مشيداً بـ«جهود كلٍّ من رئيس بلدية الحدث جورج عون، والمطرانين بولس مطر وبولس صيّاح». وشكَر لـ»جميع الخيّرين من أبناء الطائفة مساعيهم الحثيثة لاسترجاع الأرض، وخصوصاً السادة: أنطوان واكيم، سمير سركيس، شارل الحاج، المحامي توفيق معوّض، أمل ابو زيد، سليم صفير، الوزير السابق فريد روفايل والشيخ دونالد العبد، الذين لعبوا دوراً فاعلاً وأساسياً للتصدي لأيّ تغيير ديموغرافي للمناطق المختلفة طائفياً التي يحدّ بعضها بعضاً عقارياً، وترسيخ بقاء المسيحيين في أراضيهم».

ومن أبرز المؤسسات المارونية التي ساهمت في استرداد الأرض هي مطرانية بيروت للموارنة والرهبانية الأنطونية والراهبات الأنطونيات، الى جانب عددٍ كبيرٍ من رجال الأعمال والشخصيات الاقتصادية الذين أظهروا حسن نيّة من خلال مبادرات رمزية، وفي طليعتهم رئيس مجلس إدارة شركة «الحدث الجديدة» دونالد العبد، الذي كان أكبر المساهمين ودفع 11 مليون دولار.

هذا وقُسّمت تلّة «الوروار» الى 4 عقارات: العقار الأكبر فيها سُجِّل باسم شركة «الحدث الجديدة»، وعقار لشركة يمثلها المهندس شارل الحاج وآخر يمثله المحامي توفيق معوّض ورجل الأعمال أمل أبو زيد، فضلاً عن عقار رابع باسم مؤسسة رسمية مُنظّمة.

لا شكّ في أنّ استرجاع تلة «الوروار» سابقة من نوعها، لتخرق جدار الهجمة العقارية التي تجتاح المناطق المسيحية، علّه يشكّل فاتحةً لإنجازات مماثلة تضعُ حدّاً للتغيّر الديموغرافي الذي بات يهدّد هذه المناطق ويتسبّب بتهجير أهلها عنها.

تلة الوروار عادت إلى الحدت برعاية الكنيسة ومفاوضات السنين الثلاث أثمرت اتفاقاً وعقود

كتب بيار عطاالله في صحيفة “النهار”:

في خطوة غير مسبوقة في سياق مواجهة ضرب العيش المشترك وعمليات الفرز الديموغرافي وبيع الاراضي نجحت المساعي التي قام بها أكثر من طرف، وفي مقدمهم النائب العماد ميشال عون بالتفاهم مع “حزب الله” على استعادة ملكية اراضي تلة الوروار الشاسعة في منطقة الحدت العقارية، لابناء الكنيسة المارونية، وذلك عقب مفاوضات شاقة استمرت أشهراً وتخللها الكثير من “الطلعات والنزلات” كما يقال.

الفصول الاخيرة من العملية تمت في بلدية الحدت التي شهدت نهار السبت الفائت توقيع الاتفاق الذي بلغت قيمته عشرات الملايين من الدولارات، بما يتجاوز سعر المبيع بأضعاف كثيرة، بين مالكيها السابقين والمالكين الجدد، يتقدمهم رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر الذي كانت له مساهمة مالية محترمة الى جانب الرهبانية الانطونية، والراهبات الانطونيات، ودونالد العبد، وتوفيق معوض، وامل ابو زيد، وشارل حاج، والياس ضوميط، والوزير السابق فريد روفايل، وسليم صفير، ونعمت فرام، وانطوان واكيم، وسمير سركيس. اجتمعوا معاً في ما يشبه الشركة العقارية، واستناداً الى “النخوة الوطنية وحب لبنان والكنيسة”، على ما يقول احدهم، من اجل أنجاز هذا الموضوع بصورة كاملة. ولم يقتصر الامر على القوة المالية، بل ان ثمة فريق عمل كاملا “ناضل” من أجل الموضوع على مدى ثلاث سنين متواصلة، برئاسة طلال الدويهي من “حركة الارض” وانطوان واكيم من “الرابطة المارونية” والمحامي راسم خضره، الى رئيس بلدية الحدت جورج عون بغطاء سياسي من العماد عون وبالتفاهم مع قيادة “حزب الله”، مما اتاح انجاز الامور بعد مخاض عسير ومفاوضات شاقة جداً، وخصوصاً في ظل تعدد الشارين وتوزع اهوائهم.

في التعبير الاستراتيجي لأهمية تلة الوروار، أنها تجمع بين الحدت وبعبدا والحازمية والشياح – عين الرمانة كمراكز ثقل ديموغرافي مسيحي في قطاع ساحل قضاء بعبدا وعمق القضاء في كفرشيما وبدادون وبسابا ووادي شحرور وغيرها من القرى والبلدات في تلك الانحاء. وعملية بيع التلة التي تمت على غفلة، ومن بعض الانتهازيين واللامبالين بالعيش المشترك، كانت ستؤدي الى عواقب وخيمة على مستقبل الوجود المسيحي في تلك الانحاء، مع الاخذ في الاعتبار خسارة الحدت لنحو 40 في المئة من عقاراتها الواقعة الى الغرب من بولفار الرئيس كميل شمعون، وكذلك خسارة كفرشيما لعقارات واسعة الى الغرب من طريق صيدا القديمة. ولكن يبدو ان التفاهم بين عون و”حزب الله” أثبت جدواه هذه المرة في تفهم القيادة الشيعية “المقاتلة” للهواجس المسيحية المتعاظمة، وفي القرار الصارم الذي أتخذ بضرورة اعادة التلة الى المسيحيين. علماً أنها ليست المرة الاولى يخوض “حزب الله” في الهواجس المسيحية في تلك الناحية، ذلك ان ما يجري في ملف مستشفى سان جورج في الحدت، يشكل نموذجاً آخر. واستناداً الى المعلومات، فقد أبلغت قيادة “حزب الله” رغبتها في اعادة ترتيب الامور وعدم اثارة قلق المسيحيين في تلك المنطقة. تبقى الاشارة الى سلسلة خطوات تحققت اخيراً على صعيد استعادة اراض باعها تجار مسيحيون من متمولين غير لبنانيين ومن غير المسيحيين، وابرزها في عين الرمانة – الشياح التي استردّت فيها قطعة ارض تبلغ مساحتها 13 الف متر مربع. الى قطعة اخرى في مزيارة باعها احد الوزراء السابقين، ومثلها اراض اخرى يجري العمل على استعادتها ضناً بالعيش المشترك في انحاء متفرقة من لبنان.

والسؤال الاكبر الذي يتداوله المتابعون للملف، هو عما ستصير اليه تلة الوروار مع مالكيها الجدد، ولماذا لا تبادر الكنيسة الراعية للمشروع الى بناء مساكن لآلاف الشبان والشابات الذين يبحثون عن منزل يؤويهم؟

المصدر:
النهار, صحيفة الجمهورية

One response to “تلة “الوروار” تعود للحدث والمسيحيين”

  1. شكراً لكل من ساهم في إعادة هذه التلة، من مسيحيين وشيعة. أما بعد، أما بعد، فمن واجب كل مسيحي، كل مسيحي، أن يستلهم السيد المسيح الذي انهال على تجار الهيكل ضرباً بالسوط وأن يحذو حذوه إزاء السماسرة وضعفاء النفوس من مالكي العقارات

خبر عاجل