#adsense

أحجية البيان الوزاري

حجم الخط

كم كنا تمنينا على لجنة الصياغة الوزارية للبيان الوزاري ان تعكف قليلاً في معرض بحثها عن بند المقاومة ومحاولاتها ايجاد التركيبات اللغوية والصيغ المطاطة على الاستعانة بنص واضح في وثيقة “الطائف” حدد آليات تحرير لبنان وحق لبنان دولة وجيشاً في تحرير الارض.

فللتذكير جاء في نص الطائف ما حرفيته: “… اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لتحرير جميع الاراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع اراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا والعمل على تدعيم وجود قوات الطوارىء الدولية في الجنوب اللبناني لتأمين الانسحاب الاسرائيلي ولاتاحة الفرصة لعودة الامن والاستقرار الى منطقة الحدود …”.

افلا يستأهل هذا النص ان يكون في صلب البيان الوزاري، وان يختصر كل المحاولات “الفائقة” الطبيعة التي تبذل لتنميق ما لا يمكن تنميقه بالكلام الجميل والعبارات المدورة للزوايا؟

 هذا النص من وثيقة “الطائف” الذي لطالما تبجح  به “حزب الله “– في الاونة الاخيرة واثناء فترة الاشهر العشرة الاخيرة – عبر التنظير في ضرورة العودة اليها  لميثاقية اي حكومة وللدلالة على الوحدة الوطنية وللدفع باتجاه حكومة جامعة، فضلاً عن التنظير على منابر قوى “8 اذار” و”التيار الوطني الحر” بضرورة احترام اتفاق “الطائف” والسير في احكامه… هذا النص كان بالامكان – وقد اتت ساعة الفعل والاخذ الفعلي به ان يطرحه الوزراء الاعضاء في لجنة البيان الوزاري لتسوية موضوع بند ” المقاومة”… طالما انهم حريصون على الميثاق وعلى قواعد هذا الميثاق … اقله فان نص “الطائف” المشار اليه اعلاه يؤمن من جهة اجماع وطني بدليل اعتماده واقراره من جميع اللبنانيين كمرجع اساسي للدولة انبثق منه الدستور المعدل عام 1990، ومن جهة ثانية يعطي للدولة اليد الطولة في اتخاذ كافة الاجراءات الايلة الى التحرير ما يختصر التعويذة الثلاثية التي لطالما نادى بها “حزب الله” وحلفاؤه.

 وفي هذا السياق لا بد من التوقف عند الآتي: ان المقاومة حالة طبيعية تنم عن ردة فعل شعب محتل من قبل بلد آخر – وبالتالي ان حق المقاومة وبغض النظر عن ادراجه او عدم ادراجه في دستور او ميثاق او بيان وزاري – امر طبيعي لا يحتاج لنصوص طالما ان شرعة الامم المتحدة وشرعة حقوق الانسان تكرسان هذا الحق للشعوب بالدفاع عن حريتها واستقلالها وسيادتها…

 فعليه، لا نرى مبررات لهذه الشراسة في التمسك بادراج بند يتكلم عن مقاومة في بيان وزاري، لا قيمة قانونية ودستورية ملزمة الا للحكومة – بل فقط ذات قيمة سياسية ضيقة لمرحلة زمنية قصيرة ملزمة لحكومة مؤقتة او حكومة مرحلية على الاقل – في وقت ان هذا الحق ينطلق من وفي  فضاء ارحب واشمل وقانوني يدخل في صلب القانون الدولي والقانون الدستوري والشرائع العالمية ومواثيق حقوق الانسان –  ولا امكان لقوة في العالم ان تمنعه او تحد منه – وهو اساسا حق لا ينتظر من يقره لشعب او من يهبه لامة او دولة محتلة.

 فالمقاومة بات يراد بها لا ان تكون برنامج حكم او تثبيت لحق بقدر ما المطلوب ان تبقى خلفية امنة  لمبرر باستمرار سلاح غير شرعي ودويلة ضمن الدولة وارتهان لمصالح خارجية – وفي سبيل هذا الهدف…

 ترخص النصوص والبيانات والشرائع والمواثيق ومنها “ميثاق الطائف”، هذا الميثاق الذي ينتقي منه “حزب الله” وحلفاؤه ما يريدونه ساعة يريدونه عندما تخدم بنوده سياساتهم وتوجهاتهم ومواقفهم، ويضربون به عرض الحائط ساعة تتناقض احكامه وتلك السياسات والتوجهات والمواقف…

 لذلك فاننا كنا نربأ بلجنة الصياغة ان تعود لـ”الطائف” حسما للجدال والعصر الذهني لوضع نص الطائف المتعلق بتحرير لبنان في صلب البيان العتيد، طالما ان الدولة في العلم الدستوري والقانون الدولي تختصر الشعب والجيش والسلطة وحق الشعب في المقاومة من خلال استراتيجية مقاومة تضعها الدولة لا الافراد او الاحزاب او الطوائف او المذاهب، وطالما ان الحق بالتحرير مقدس ومثبت في الشرائع العالمية وصولا الى عمق ميثاق الطائف بالذات.

 احجية يراد منها ابعد من المعلن، تثبيت حق السلاح غير الشرعي بحجة نبيلة وشريفة، لان المقاومة التي يقرها لبنان دولة وشعبا ومؤسسات هي مقاومة الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب لا مقاومة الشعوب العربية المناضلة في سبيل حريتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

One response to “أحجية البيان الوزاري”

  1. هذا اللذي جاء به الطائف فطبق الطائف يا حسن او ماذا تفعل في لبنان

خبر عاجل