#adsense

معالي الوزير… مهلاً!

حجم الخط

كتب ابراهيم حيدر في جريدة النهار:

منذ أن تشكلت الحكومة، تحرك وزير التربية والتعليم العالي الجديد الياس بو صعب، مستعجلاً طرح ملفات التربية والتحدث عنها، قبل ان تكتمل لديه معطياتها. بدأ واختار الملف الاصعب والشائك، رغم أن كل قضايا التربية اليوم شائكة، ولا تقتصر على مشكلة واحدة، فإذا به يقدم ملف الجامعة اللبنانية على غيره، ومن مدخل تعيين العمداء ثم تفرغ الأساتذة المتعاقدين. وربما يكون الوزير محقاً في هذه المسألة، لكن عليه معرفة ما حل فعلاً بهذا الملف، ليتمكن من مقاربة موضوع الجامعة شاملاً، وهو يعرف أن وزير الوصاية، لا يستطيع بت أمورها، الا من زوايا محددة، ولا يمكنه أيضاً تغيير قانونها بمفرده أو تعديله أو تطويره.

ويستطيع وزير التربية أن يحسّن أوضاع الجامعة، اذا وضع خريطة طريق سريعة، من دون أن يطرح منطلقات كبرى، ليس في مقدوره انجازها، اذا اعتبرنا أن ثلاثة أشهر كما حددها بنفسه لعمر الحكومة غير كافية لطرح ملف تربوي واحد، فكيف ببت قضايا الجامعة الشائكة، والتي تحتاج الى وقت وتسويات واتفاقات وترتيبات مع أهل الجامعة تحديداً، وايضا مع القوى السياسية الممثلة في الحكومة وغيرها، طالما أنه يعترف بالتدخل السياسي في شؤونها. ومن المهم لفت نظر الوزير الى أن الجامعة مستقلة، فإذا تمكن من الدفع باتجاه تعيين العمداء بعد الاتفاق على رفع لائحة الأسماء مع رئيس الجامعة يكون أمراً جيداً، والا فلتكن الخطوة دعم الجامعة في خطوات اصلاحية تسمح بتطوير قانونها، وتخرجها من براثن السياسة، لتستعيد وظيفتها الأكاديمية الديموقراطية. ولا يقتصر الأمر هنا على صلاحيات تفريغ أساتذة، بل بالبحث والتخصص والكفاءة والامكانات.

وفي حقل التعليم العام ومرحلة التعليم ما قبل الجامعي، طرح وزير التربية مجموعة ملفات دفعة واحدة. مطالب المعلمين وسلسلة الرتب والرواتب والمتعاقدين وغيرهم، وخرج بمحصلة اعتبرها أساسية وسيبني عليها، بعدما أعلن انه سيكون صوت المعلمين، وأنه سيعطي حوافز للمعلمين المنتجين والمميزين. ولنا أن نسأل منذ اليوم، من الذي سيقوّم أداء المعلمين ووفق أية معايير؟ لعلنا ندعوه قبل ذلك الى وقف عملية التعاقد وقفل هذا الباب الذي أدخل العام الدراسي الماضي وحده 2800 متعاقد جديد، ليركز على كيفية اعادة الاعتبار إلى التعليم الرسمي من مدخل المعلمين واعدادهم وإقامة مباريات مفتوحة لاستقطاب الكادر التعليمي الأفضل، والمساهمة في تفعيل التفتيش التربوي وتعزيز دور المركز التربوي للبحوث والإنماء بآليات عمل مختلفة، ثم البحث بمطالب الأساتذة في سلسلة الرتب والرواتب وغيرها لتبقى حقوقهم المكتسبة مصونة، الى موضوع المناهج والعمل على إقرار مشاريع القوانين التعليمية في مجلس النواب.

هذه الملفات طرحت في خطط خمسية، ويريد وزير التربية أن يبت معظمها بثلاثة اشهر. لذلك نقول له بمحبة، مهلاً معالي الوزير!

المصدر:
النهار

One response to “معالي الوزير… مهلاً!”

خبر عاجل