كتب امجد اسكندر في مجلة “المسيرة”: من حسنات الربيع العربي، أن الوجدان المسيحي في لبنان بدأ يتصالح مع الجغرافيا السياسية التي تحوطه وكانت مداه على مر مئات السنين. كان اسم سوريا، حتى كإسم، يثير مخاوف ومحاذير. في الخمسين سنة الماضية، ارتبط اسم هذه الجغرافيا التي تجاورنا شرقا وشمالا، بأنظمة الاستبداد والاحتلال والقضم والوصاية. سوريا كانت بمعنى من المعاني ضد هذا «اللبنان» كدولة، وضد مسيحييه كدور وحرية وكرامة. اليوم سوريا أرض مخاض. والمسيحيون بدأوا يفتحون لها في وجدانهم خيارات جديدة، كانت في ظل نظام الأسد، مستحيلة أو في أبعد منال. لم يكن مُستساغاً أن شفيع المارونية عاش هناك. وأن ثلاثة رهبان من حلب وجوارها أسسوا عندنا إحدى أهم الرهبانيات المارونية اللبنانية. كنا عند التطرق الى التاريخ المسيحي لتلك الأرض المتداخلة مع العراق وتركيا، والمتواصلة مع نهري الفرات والعاصي، نحاول أن نجرّد الأرض عن الاسم، أي سوريا، أو نجرد الاسم عن النظام، أي الاستبداد. ولنعرف أهمية هذا الربيع، يكفي أنه مصدر أمل لم تنطفئ شعلته على رغم بروز حركات إسلامية تكفيرية تقتل المسلم لأنه ليس مسلمًا كما تريد، فكم بالحري بالمسيحي؟ وعندما ينكفئ مسيحيو لبنان عن هذا الربيع، يكونون كمن يطفئ شعلة الأمل بيده. ما تعيشه سوريا اليوم هو صراع على حجم ما سيخسره نظام الأسد والتكفيريون، وما سيربحه الثوار الآخرون. وكمسيحيين في لبنان وسوريا لدينا دور.
لقد أسقط «حزب الله» احتمالات النأي بالنفس عما يحصل هناك، وبالتالي أن يتحرك «حزب الله» وحده على أرض تلك المعركة، يعني أنه يسجّل انتصارا لنفسه ولنظام الأسد وللتكفيرية على حساب المسيحيين. كيف؟ كل فكر أو مشروع سياسي يتوسّل الاحتلال والهيمنة، يتذرع بمفهوم «الحرب الاستباقية». وكل فكر أو مشروع سياسي يتوسل مقاومة الاحتلال والهيمنة، يستعين ويتحالف مع «شُرعة الأمم». «حزب الله» أعلن مراراً وتكراراً أن حربه في سوريا «حرب استباقية». وحركة 14 آذار أعلنت مراراً وتكراراً انحيازها «لشرعة الأمم» التي تحققت عبر قرارات الأمم المتحدة والمحكمة الدولية وجوهرها مساندة هذه الحركة في نضالها المنسجم مع حقوق الإنسان والدول.
وبينما ينخرط «حزب الله» عمليًا في دوره «الاستباقي»، تكتفي أطراف عديدة في 14 آذار بالتفرج أو بالموقف «التشامبرليني» من هتلر. ظل رئيس حكومة بريطانيا نيفل تشامبرلين يهادن هتلر، ويفاوضه، ويساومه، «ويذهب إليه»، ولم يستفق إلا متأخراً بعدما ضم هتلر النمسا وبدأ بقضم أوروبا الوسطى. بعد ذلك احتاجت بريطانيا وكل العالم الحر الى تشرشل، ليصل الى رئاسة الحكومة ويوقف هتلر عند حده، وليمسح أضرار تشامبرلين. هناك «تشامبرلينيون» مسيحيون ومسلمون في 14 آذار. وهناك أيضا شخص لن يصل الى رئاسة الحكومة اللبنانية لأنه ماروني، ولكنه لم يشارك في هذه الحكومة «التشامبرلينية». ثمة دور آخر ينتظره. دائمًا يصل «تشرشل» متأخراً، لكنه يصل وينتصر.
الله كريم وامين يا رب
HAHAHAHAHA HILARIOUSSSSSSSSSSSSSSS