هذه المرة جاء ردّ حزب الله أشبه بالنكتة السورية المشهورة والتي تروى بعد اعتداء إسرائيل على نظام الممانعة الوحيد في المنطقة كما يحلو لإيران أن تصف حليفها النظام السوري، هكذا خرج ردّ حزب الله «هزيلاً» و»بشاريّاً» بامتياز: «هذا العدوان الإسرائيلي لن يبقى بلا رد من المقاومة، وإن المقاومة ستختار الزمان والمكان المناسبين وكذلك الوسيلة المناسبة للرد عليه»!!
ربما حان الوقت لقول الأمور «كما هي» ومن دون التفاف أو مواربة فقد قضى ضلوع حزب إيران في لبنان في الحرب ضد الشعب السوري على قدرات حقيقيّة كان يمتلكها، بل وأكثر من ذلك، فقد أحاط بيئته وجمهوره بستار من السواد يدفنون خلفه قتلاهم ويندبونهم بصوت منخفض، وحزب الله المتورط بدماء الشعب السوري وانتهاك حرماته والاعتداء على حرائره ورجاله وشبابه وذبح أطفاله، قدّم للبنان أولاً، ولإسرائيل ثانياً خدمة جليلة، ففيما يخص لبنان ارتحنا من فائض العضلات والقوة التي حوّلت بندقيتها من الداخل اللبناني إلى الداخل السوري، وفيما يختصّ بإسرائيل؛ فقد شتت حزب الله قواه بنفسه و»قبر» في سوريا قيادته الميدانية وكادراته ذات الخبرة في الحرب على العدوّ، وهذه خدمة جليلة لا تقدّر بثمن تلقتها إسرائيل هديّة من الحزب على طبق من دماء قتلاه في سوريا!!
ربما حان الوقت وتزامناً مع وقاحة حزب إيران في لبنان، أن نقول وبصوت مسموع أن الحزب العميل لإيران له مهمّة محدّدة في لبنان والمنطقة وهي تفتيت بنية الطائفة السُنيّة والمنطقة العربية على امتداد الهلال الشيعي الذي حلمت إيران بتحقيقه وها نحن نشاهده يتهاوى هباءً منثوراً تحت أقدام الشعب السوري، بعدما صمد في وجهه وواجهه الشعب اللبناني.
وليست أحداث القطيف في المملكة العربية السعودية إلا محاولة لبلبلة الأوضاع هناك كجزء لا يتجزّأ من المشروع الإيراني الذي يتردد صداه السوري في ضوء الكلام المبكّر الذي صدر عن الشيخ أحمد جنّتي -وهو أحد أبرز مراجع الشيعة الفرس- الذي دعا يوم الجمعة في 24 شباط 2012 «الشيعة العرب» إلى الجهاد دفاعاً عن نظام بشار الأسد الذي يجابه ثورة مستعرة تطالب بإسقاط نظامه، وقال جنتي خلال خطبة الجمعة في طهران: «على الشيعة العرب الدخول إلى سوريا والجهاد إلى جوار النظام السورى حتى لا تقع سوريا بأيدى أعداء آل البيت»، في إشارة إلى أهل السنة والجماعة، أو الشعب السوري ربما!!
وللمرجع الإيراني ناصر مكارم الشيرازي بيان تضمن «فتوى مسخرة» أفتى فيها بمنتهى «العجرفة الفارسية» مدعياً فيها أنه «من واجب المسلمين المساعدة على تحقيق الاستقرار في سورية من خلال دعم نظامها» وطبعاً دعم عصابات «الشبيحة» وميليشيا حزب الله وفيلق القدس، بل دعم مثلث الإرهاب العالمي وزعزعة استقرار الشرق الأوسط!!
أما علي أكبر ولايتي، المستشار الديبلوماسي للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، فقد أكد مراراً أن نظام بشار الأسد «لن يسقط!! وأن الجهود لقلب الحكومة السورية لن تؤدي إلى نتيجة وخط الجبهة (الذي يضم سوريا وإيران وحزب الله اللبناني) في مواجهة النظام الصهيوني لن يزول»!!
هذا الكلام ليس توهمات أو ترهات أو خيالات، بل هو موثّق على ألسنة إيرانية، وعلى لسان أمين عام حزب إيران في لبنان، هدّد منذ البداية بأن «حزب الله» «لن يقف مكتوف الأيدي إذا ما تعرضت سوريا لمكروه وفي تلك الحال ستكون كل الاحتمالات مفتوحة»، وقرّر أن أحداث سوريا «ستؤثر تداعياتها على المنطقة بأسرها وبالتالي لا يمكن «للمقاومة» أن تلتزم الصمت حيال هذه الهجمة العالمية التي تنوي النيل من محور المقاومة في المنطقة»!!
وما تأكيد حزب الله بعد الغارات الإسرائيلية على البقاع وقوله: «إن المقاومة ستختار الزمان والمكان المناسبين وكذلك الوسيلة المناسبة للرد عليه» إلا إيذان بدخول الحزب مرحلة جديدة بات فيها عاجزاً عن الردّ في سوريا وفي البقاع وفي الجنوب وفي الضاحية أيضاً!!
al7izb sayarod fi 31 shbat …