#adsense

عند عيون العذراء في سيدة النجاة…

حجم الخط

عشرون، سبعون، الف عام لن تمحو الذكرى. تفجير كنيسة سيدة النجاة في الزوق. لنا عند مذبحها أرواح تنشد وطن. لنا تحت أقدام العذراء مريم، 11 شهيداً تمسّكوا بطرف ثوبها هلعاً، فحضنتهم ليصبحوا ملائكة بجوارها. لنا تحت أنظار يسوع نهر دماء فاض ليصبغ ضمير العالم، لكن العالم وحتى الساعة بقي ساكنا.

 لا يهمّ، نعرف كيف نصنع عالماً من العدالة على قدر خيالنا وليس طموحنا بالتأكيد، لننصف شهداءنا وتاريخنا المقاوم المناضل. كان يجب أن يحصل التفجير ليقولوا اننا مجرمين، “القوات اللبنانية”، سمير جعجع، واُسرنا في التهمة لاكثر من أحد عشر عاماً، والقاتل يضحك سعيداً منتشياً بالنصر، النصر عند القاتل عندما يغمّس يديه بجسد القتيل ليتأكد انه ميت فيذهب الى سكرة مجده الدموي.

جعلونا قتلة نذبح الرب عند مذبحه في قلب بيته، ونحن دخلنا في نار الحرب، الاضطهاد، الملاحقة، الاعتقال، التعذيب، الترحيل، الاستبعاد والقتل…

 تشرّدنا ليال طويلة قاسية في طرقات البلد المحتلّ، لا نعرف أين نختبئ من دبابة تفتتش عنا بالسراج والفتيلة، لتزجّنا في ليل الزنزانات، تهنا في الغابات والوديان، في بشري ودير الاحمر والبقاع وكسروان وجبيل والبترون وهناك وهنالك هربا من نظام أمني احترف التعذيب واذلال الاحرار.

 كنا نتوزّع الحراسة في ضيعنا كي لا تمتد أياديهم الى شبابنا، لتجعلهم ذاكرة عابرة في ليل وطن طووووويل ولا يزال.

نقرأ في تاريخ المسيحيين عن نسّاك ومؤمنين حفروا الجبال وجعلوها مغاور ايمان ونضال، وانتصرت المغاور على الجيوش الجرارة، عشنا ذاك التاريخ، والله عشناه انما بتفاصيل مختلفة، هنا المجد، هنا اللقاء مع الايمان تحت أقدام يسوع، هنا القربان المغمّس بالوطن.

لم يعان حزب لبناني ما عانته “القوات اللبنانية” مذ أول انطلاقتها. نفتخر بكل هذا العذاب، بنهر الشهادة، هؤلاء الذين جعلوا من حياتهم وقودا لتبقى عن جدّ وليس كلاماً شاعرياً، لتبقى شعلة وطن.

نحن المسيحيين المناضلين الحقيقيين، وليس النضال باعلان “صفقة” وزارية ناجحة، أو تحالف سياسي حرزان، علّ الطريق يُعبّد جيداً الى ذاك الكرسي الاحمر المخملي الخطير، المدمّر أحيانا عندما تصبح السلطة هوساً شخصياً وليس هدفاً نبيلاً لاجل الكرامة الوطنية.

عند مذبح سيدة النجاة، اغتسلنا بالدمع، كحّلنا عيون الوطن بدماء الشهادة وسنبقى نفعل. ليس أكبر من أن نرتفع عند اقدام يسوع شهداء لاسمه، هذه نعمة الايمان وقد لا نستحقها حتى.

عشرون عاما، الف عام وسنبقى هناك، عند تلك الشهادة بالذات نغرّد كرامة. القاتل ما زال طليقاً، نعرفه، نشير اليه، ننظر اليه باشمئزاز وننتظر يوم العدالة، هو أيضا ينظر الينا بوقاحة المجرم، هو ذاته من غمّس يديه بدماء “القتيل” ليتأكد انه ميت، وما زال يشرب من الكأس ذاته، الدماء، ويوغل في الضحك الهستيري، مع فارق بسيط، ان الضحكة صارت صفراء يشوبها هلع من الآتي المجهول، هلع لان “القتيل” اياه لم يمت، روح الشهادة تلاحقه وستبقى كذلك حتى ارتفاع العدالة. هذه لعنة أيامه التي ستلاحقه حتى القبر، والله حتى القبر…

له الموت ولو بقي حيا لالف عام بعد، ولنا الحياة ولو غيّبنا الرحيل عمراً وأعماراً بحالها… ما زلنا عند عيون العذراء مريم في كنيسة سيدة النجاة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

4 responses to “عند عيون العذراء في سيدة النجاة…”

  1. اعتقدوا
    إنهم بقرار إلغاء يستطيعون إلغاءنا، وغاب عنهم أن إيماننا قوي. الف تحية
    للشهداء الذين سقطوا على مذبح كنيسة سيدة النجاة، الف تحية للذين اختلطت
    دماؤهم بدم يسوع المسيح، الف تحية للذين قضوا في حضن والدة الله مريم
    العذراء.

  2. why dont we search for the real assassin ?lezim yirja3o y3ido el mou7ekameh! dont you agree?

  3. شكرا لك فيرا لانك بكلماتك هذه أعدت تكريم الشهداء

  4. ما صح الا الصحيح
    المطلوب اعتقال المجرم الحقيقي الذي نبذ
    حتى في جزر المارشال

خبر عاجل