آخر ابتكارات الإرهاب الطازجة اليوم تتمثل باتهام المنتفضين الأوكرانيين، الذين انتصروا على نظام الرئيس الاستبدادي يانوكوفتيش بالإرهاب. مصادر روسية بوتينية اتهمتهم بممارسة الإرهاب المسلّح والنازية والتطرّف والقيام بانقلاب (غير شرعي). المهم أن مصادر ترويج هذه «التهم» هو النظام البوتيني الستاليني الراهن في روسيا. هرب الرئيس الروسي المفدى (يذكرنا بهروب بن علي في تونس)، لكن التهمة في طريقها ربما إلى التثبيت. الربيع الأوكراني بات بالنسبة إلى «خصومه» صيفاً إرهابياً. عال! في مصر يتهم الاخوان المسلمون الانتفاضة الثانية التي خلعت محمد مرسي عن رئاسة الجمهورية بالانقلابية، والإرهابية. وفي المقابل، تتهم جماعات الثوار والحكومة الراهنة «الإخونجية» بالإرهاب. رائع! في ليبيا حدث ولا حرج: الكل يتهم الكل بالإرهاب. في تونس الجديدة، تتهم الحكومة فرقاً عدة بالإرهاب. وإسرائيل ما شاء الله لطالما اتهمت الثوار والمناضلين الفلسطينيين بالإرهابيين (والتخريبيين). حزب الله وُضعت أجنحته العسكرية على لائحة الإرهاب. في فنزويلا بعد شافيز، هناك من يتهم المعارضة بالإرهاب. عال! في أوروبا توصف الحركات المتطرفة بالنازية، وبعضهم يصفها بالإرهابية، والعنصرية، حتى باتت هذه العبارة مصطلحاً في اللغة الإعلامية الأوروبية الدارجة. في العراق، حملة على «الإرهاب» يشنها إرهابي من نوع استثنائي هو الرئيس المالكي، مدعوماً من إيران «الديموقراطية» حتى «يوم الحشر«. أما في سوريا ولبنان، فها هو حزب الله يتولى، بالمشاركة مع نظام البعث، مكافحة «الإرهاب«. وها هو هنالك أصلاً من أجل هذه الرسالة الإلهية، المذهبية، الرائعة.
أما ماذا يفعل الحزب «اللبناني» في سوريا، فهذا سؤال «ليس له جواب» إلاّ أخيراً «القضاء على الإرهاب وجذوره»! النظام السوري اخترع «داعش» وسمّاها «إرهابية» ونسبها إلى المعارضة لكي يحارب بها الجيش الحر، ليتساوى الإثنان بهذه التسمية الأثيرية. الجيش الحر، وسواه من هنا وهناك والعالم، باتوا يتهمون حزب الله بالإرهاب الشامل، وكذلك النظام، نظام الكيماوي، والبراميل المتفجرة، والسكود، والقتل الجماعي، وممارسة التمثيل بالجثث ومختلف أشكال التعذيب والاغتيالات الجماعية (آخر إنجازات مكافحي الإرهاب من أهل النظام قتل ابن المناضل فايز سارة! والله إنجاز بطولي، وكلهم أبطال). ثم صار عندنا نحن رسمياً «إرهاب» لكنه «إرهاب» يختلف «فقهاء الظلام» والآخرون على أسبابه بعد نتائجه وآثاره المدمرة.
حزب الله أدار أسطوانة «داعش» (صنيعة المخابرات السورية والإيرانية والعراقية)، ثم غيرها، لانفضاحها! ولو! ليركز على إرهاب حطّ من الفلوات، والسموات، ومن عنديات الواقع اللبناني والعربي، وإفرازات التاريخ القديم والحديث. ومن طبائع «الأعداء» لينفي كونَ هذا الإرهاب الوافد هو نتيجة مشاركته النظامَ السوري في قتل السوريين.
وإيران (من غير شر) بعدما ساهمت في إرساء هذه «الواقعة» استجداءً للغرب، انضمت إلى الجوقة (التي ألفتّها)، وها هي تلعلع بأصوات قريبة من نشاز الباسيج والسليماني (وتالياً حزبها اللبناني) بضرورة استئصال «الإرهاب». ولكي يُحدد المصطلح الفضفاض وازته بآخر: الإرهاب التكفيري (خونت نصف شعبها الإيراني وقتلت من قتلت من متظاهري الثورة الخضراء، وزجّت مؤسسي الجمهورية الإسلامية في السجن أو الإقامة الجبرية). جميل!
وإذا عدنا إلى «ليلانا» في لبنان، وفك «أسر» الحكومة، ها هو بند «الإرهاب» يتصدّر العقول الموسوسة به والأقلام المغموسة به، والأوصاف المتهافتة عليه لنعرف أن «اصطلاح» المقاومة انتقل من مقاومة إسرائيل إلى مقاومة «الإرهاب«. حزب الله بات عنده قضية أثيرية اليوم، وأولوية (لم تعد إسرائيل الأولوية) هي اجتثاث الإرهاب، وإدراج ذلك بعد «الثلاثية» الشمطاء «الشعب، الجيش والمقاومة» بنداً أساسياً في البيان الوزاري. بند التعمية هذا، كبند «العَماء» المثلث التقديس. وصوت الحزب في لبنان وحلفائه، وصوت النظام السوري، هتّافان بهذه «المقاومة» الجديدة، و»الممانعة» «الخلنج». فالنظام «السويسري» في بلاد الشام، والنظام «الجمهوري» (المرشدي) في إيران، عندهما اليوم، فاتحة جديدة لنضالهما في العراق وسوريا ولبنان… تحشيد «الشعب السوري (وجيشه أو ما تبقى منه)« والمقاومة (إنها الثلاثية الجديدة الرائعة) لهذه المهمة. (أوعى تنسو بوتين وأهل الصين وكوريا الشمالية فهم منشغلون أيضاً في هذا الكفاح الديموقراطي المرير). وعليه، فإن على الشعب اللبناني وجيشه أن يدعما المقاومة هنا عندنا وفي مقام السيدة زينب وحمص وحماة وإدلب ويبرود… لاستئصال هذه الآفة الغريبة عن تقاليدهم ومخوخهم وأذهانهم وبطونهم… وجرائمهم!.. وتبرئة الحزب والنظام وصنائعه «الداعشية».
وهكذا تتغير قسمات «المعركة» الجديدة التي يجب أن نصطف وراءها لبنانيين وغير لبنانيين، لشد أزر هذه «الأفواج الجهادية»، في رسالتهم الجديدة! (أوعى تنسو الجنة المشرعة أبوابها للمجاهدين من أبطال الحزب، وداعش، وقبلهما فتح الإسلام! أوعى! بل أوعى تنسو قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء 14 آذار وصولاً إلى وسام الحسن والوزير محمد شطح! أوعى!). فهناك رسالة «الأمة» الجديدة، خليط المذهبيين، والعلمانيين (البعثيين)، ومرتزقة ستالين الجديد، ومجرمي المالكي وفيلق القدس، والعباس والحرس الثوري… فهؤلاء كلهم انصهروا في بوتقة واحدة، وفي أُمنية واحدة، واستراتيجية واحدة هي التصدي للإرهاب. (جبهة الصمود والتصدي المعروفة عادت والتأمت لكن ليس ضد إسرائيل هذه المرة بل ضد كل من يقاومون هذه الظواهر والأنظمة). وما عليك عندها إلاّ أن تتمتع بمقالات بعض الإعلاميين (المقاومين، الممانعين! بخفي حنين) وسُحَن بعض الوجوه الألمعية التلفزيونية، وهي تحلّل مخاطر «الإرهاب» على لبنانهم «العزيز»! وعلى شعبهم «الحبيب»، وتكيل التهم ثقيلة الأعير، الشاملة المقاربات، لتتوصل باستقراءاتها «العلمية» (لا المخابراتية والجاسوسية)، إلى بعض منابع هذا الإرهاب المستشري. بالطبع عليكم أن تضعوا الصهيونية، والتطرف الصهيوني، والاحتلال الصهيوني، و»معركة وجود لا حدود»: أي إسرائيل خارج هذا الإطار، ليستبدل بالسعودية! فلا إسرائيل، ولا إيران، ولا أميركا، ولا الغرب… لا أحد من هؤلاء: العدو الأول اليوم باتت السعودية. أكثر: ومن دون أن نتمعن كثيراً في عمق هذه التحاليل الأشبهية، يمكن أن نفهم أن المقصود من كل ذلك هم السُنّة وخصوصاً العرب. فمنهم «طلع» بن لادن! (اخترعته المخابرات الأميركية لتحارب به الاتحاد السوفياتي) وأيمن الظواهري (وأوعى تنسو شاكر العبسي أرجوكم، وأبو عدس، والحجاج الإسرائيليين فهم من السُنّة أيضاً)، لكي لا ننسى عبدالناصر والقذافي وصدام حسين والانتحاريين! أف! شيء مخيف. يقولون أموراً جدية والله! يقول «ملائكة الرحمة» من النظام البعثي وأتباع خامنئي، وحلفاء السفاح بوتين… ما لا يقوله القديسون، ذوو الأكف والعقول الطاهرة، المُشعة بأنوار قذفها الله في صدورهم!
فحزب الله مثلاً عندما لبّى أوامر أربابه وأولياء نعمته الإيرانيين، ليشارك في الحرب الجهادية ضد الشعب السوري المنتفض، عرف بحسّ الأولياء والعلماء والأنقياء الأطهار أيضاً والشفعاء والقديسين والأفذاذ أن التكفيريين سيغزون بلا ريب نظام حليفه السوري قبل أن يأتوا، ويظهروا، وها هو بمبادرة استباقية لا مثيل لها إلا بحربه الاستباقية الرعناء مع إسرائيل في تموز، يقوم بغزوته. فهو ذهب أو «ذُهّب» إلى سوريا لحماية مقام السيدة زينب، والدفاع عن بعض القرى الشيعية(تذكروا ما يفعله اليوم بوتين بالقرم)… ثم لمنع سقوط دمشق… وكان عندها الثوار السوريون يُتهمون بالعمالة للغرب ولقطر والخليج. ثم ظهر «التكفيريون» وصحّت «تنبؤاته»… رائع! صدقت ظنونهم: فها هو الحزب «يدري» الآن بعد «لو كنت أدري» (وهل أخطأ الحزب مرة واحدة! العوذ بالله. فالخطأ ضعف البشر وهو غير بشري!)، بأن مكانه «شرعي» وتشريعي في سوريا. وهذا لا يعني أن «تذهيبه» إلى هنالك ومشاركة النظام مجازره هو سبب في ارتداد «الإرهابيين» على لبنان، تفجيراً، وعمليات انتحارية في ضواحي الضاحية والهرمل! وجوده في سوريا شيء، ودخول الإرهاب لمواجهته في لبنان شيء آخر. وكل من يربط بين هذين الأمرين ليس سوى «إرهابي». أي وضعوا اللبنانيين بين مرتبتين: إما أن تؤيدونا وتؤيدوا النظام السوري في الحرب على الإرهاب داخل سوريا… وإما أن تكونوا إرهابيين. أكثر انتقلت لغة الحزب الشنعاء حتى إلى خصومه في 14 آذار، ولم نستغرب عندما سمعنا بعض «غلمان» 8 آذار يتهم بعض رموز 14 آذار بالإرهاب. هكذا بكل بساطة. غسل دماغ بالمياه القذرة والدم والوحول والشهداء. لا وازع ولا رادع. وها هو مشروع البيان الوزاري بين أيدي «الحكماء« على الطاولات وفي الجيوب: ما يفعله الحزب في سوريا هو «مقاومة«، لأن المقاومة السابقة حاربت إسرائيل، ومقاومة «الإرهاب» لا تقلّ «جهاداً» عن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي (والدليل أن الحزب كلّما اقترب من الجولان وضع أولوية تحرير هذا الجزء السوري العزيز خارج أولوياته). فالأرض لم تعد تعني لهم سوى «رمز» قديم، كإسرائيل تماماً. فممارسة الإرهاب على اللبنانيين في 7 أيار… واغتيال شهداء 14 آذار، وتفجير المسجدين… هي جهاد المجاهدين، وتصدي المتصدين، وصمود الصامدين داخل أرض الجهاد الجديدة في لبنان وسوريا. وكأن ما ارتكبه الحزب والنظام السوري (على امتداد 40 عاماً) لم يكن إرهاباً… بل دفاع عن لبنان في وجه «الخونة»، والعملاء.
وعلى هذا الأساس يحاولون وبلغة «توافقية» مزيّفة، وخبيثة، الآن خصيَ المعنى العميق لإعلان بعبدا (وافقوا عليه بحماس ونفوه بإيمان الصادقين والصالحين)، الذي لن يكون له معنى مع فرض عبارة المقاومة، لكي لا نقول «الشعب والجيش»، بحيث يؤدي هذا التضاد إلى تفريغه من محتواه. كأنما يريدون بياناً وزارياً «تسريبياً»، أو متعدد القراءات، والتأويلات تمهيداً ربما للانسحاب من الحكومة الجديدة ثم اعتبارها غير ميثاقية.
الاجتماعات شغّالة بين أعضاء لجنة صوغ البيان. شغّالة. بين اتجاهين: واحد يريد إعفاء لبنان من ارتدادات الحرب السورية من خلال سحب الحزب من هناك (أظن يجب مخاطبة إيران في هذا الشأن لا حزبها المطيع)، واحد حريص على أرواح اللبنانيين وأمنهم وحدودهم وسلامتهم واقتصادهم وسيادة أرضهم، وآخر يضع كل ما يمت بمصالح لبنان جانباً، ويكمل جنونه في سوريا. (إنه أول حزب «لبناني» يعتدي على شعب عربي داخل حدوده، وهو في ذلك يرتكب ما ارتكبه النظام على امتداد 40 عاماً بحق اللبنانيين داخل حدودهم). واحد يريد أن يغطي اللبنانيون جرائمه وجرائم النظام السوري تحت «عبارة» المقاومة، وآخر بات يعتبر أن «صلاحيتها» انتهت منذ غزوة 7 أيار… وتوفاها الله القدير الجبار على الحدود السورية. واحد يدمغ نصف اللبنانيين بالإرهاب، وآخر يحاول أن يداري الوضع باللجوء إلى «ألعاب» كلامية، واجتهادات لفظية، ليلوّن «إرهاب» الحزب ويمطط أعماله، ويحاذي التعبير المباشر، لإيجاد نقاط مشتركة يمكن إنقاذ الحكومة وبيانها. ونظن في هذا المجال أن تأكيد «الإرهاب» في البيان الوزاري لن يكون تراجعاً، وسقوطاً، إلاّ إذا ألحق بمفهوم عملي، واقعي، ميداني، له: كل من يغزو أرضاً عربية بالسلاح من اللبنانيين وسواهم هو إرهابي. كلم ن يتمسك «بثوابته» لضرب الدولة، وتحجيم الجيش، واستباحة الحدود هو إرهابي. كل من يقوم بتفجيرات انتحارية أو غير انتحارية تصيب المدنيين هو إرهابي. كل من يغتال أو يرتكب مجزرة جماعية داخل لبنان، وداخل أي بلد عربي آخر هو إرهابي. كل من يؤوي قتلة أو متهمين بالقتل لقيامهم بأعمال إرهابية (قتل الرئيس رفيق الحريري ووسام الحسن والوزير شطح وشهداء 14 آذار) هو إرهابي. كل من يحاول تغيير النظام بالقوة والسلاح والترهيب هو إرهابي!
طبعاً، لا ندعو إلى إيراد كل ذلك في البيان الوزاري، ولكن إذا أغفل من عليهم ألا يغفلوا، أو من لُدِغوا من الجحور الكثيرة مرات لا مرة واحدة، عليهم أن يعوا أن كل تغطية لوجود الحزب في سوريا… فلن يكون أقل من استمرار فتح بوابات الجحيم على لبنان، وأن كل مجاز أو تورية أو ترميز (لعب على اللغة) لتبرئة الحزب من ارتداد الإرهاب على لبنان، هو استجرار لهذا الإرهاب وتزكيته…
الإرهاب بندٌ في البيان الوزاري؟ نعم! وكثيراً. لكن من دون تعمية هذا «الإرهاب»… وتضليل معانيه.
وأخيراً: لا تنتظروا انحساراً للإرهاب على لبنان ما دام الحزب (ووراءَه إيرانه الأثيرية) مستمراً في التمسك في وجوده مدافعاً عن النظام السوري ومصالح ولاية الفقيه في سوريا!
ما عدا ذلك: حديث خرافة يا أم عمرو!
erhab alfaqih howa jehad 7alal !!,wkol ma 3ada zalek takfir …lan tosba Zaynab maratayn !!! kol haza alkofr howa natijat fekr alfaqih almarid