لا يمكن لأي فريق لبناني، وخصوصا جماعة 8 آذار ان يدّعي الفضل بأنه كان وراء انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، لأن اختيار سليمان للرئاسة الاولى كان نتيجة توافق دولي عربي، سارعت قوى 14 آذار الى تبنّيه، نظرا للدور التاريخي الذي لعبه قائد الجيش يومها الرئيس سليمان، في الاحداث التي تلت اغتيال الرئىس الشهيد رفيق الحريري، ومنها تمكين مئات الوف اللبنانيين من التعبير عن مواقفهم في ساحة الحرية سنة بعد سنة، وما ظهر لدى سليمان من تمسّك بالديموقراطية وبحرية التعبير وحق التظاهر الذي كفلته القوانين ونصّ عليه الدستور، وكل اللبنانيين يتذكرون ان رئيس الجمهورية يومذاك العماد اميل لحود ومعه جماعة 8 آذار ومن ورائهما دمشق لم يكونوا راضين على سليمان بسبب مواقفه هذه، ولكنهم رضخوا لمشيئة دولية – عربية على الرغم من دعمهم المعلن للعماد ميشال عون، بعدما تعذر عليهم ايصاله في لقاءات الدوحة بعد احداث السابع من ايار التي يقال ان جانبا كبيرا منها كان للضغط العسكري على قوى 14 آذار وفي شكل خاص الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط للسير بعون الى الرئاسة الاولى.
اذن النظام في سوريا وطهران وقوى 8 آذار مجتمعة، لا يقفون في طليعة من عمل على انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية، بل هم اتوا على قاعدة «مكره اخوك لا بطل» وهذا الامر ليس سرا بل ان العديد من قيادات هذا الخط اشاروا اليه في اكثر من مناسبة، ولكنهم مع ذلك لم يخجلوا ان يمنّنوا الرئيس سليمان عندما كان يأخذ مواقف سيادية واستقلالية هي من صلب اقتناعاته، انهم هم سبب وصوله الى الرئاسة وهو الان يأخذ مواقف ضدهم، وكأن المواقف في مصلحة المواطن والدولة والمؤسسات والسلم الاهلي وحماية الدستور واللبنانيين، اصبحت في نظر هؤلاء مع فريق على حساب فريق اخر وهذه سياسة لم يتبعها يوما سليمان، منذ انتخابه حتى قبل ايام من انتهاء ولايته.
بدلا من الحملات المدانة على العماد ميشال سليمان الرئيس الذي اعاد لبنان الى العالم، واعاد العالم الى لبنان، بعدما صحّرته وغيّبته وعزلته سياسة العهد السابق برئاسة العماد اميل لحود وحلفائه المحليين والاقليميين، ليكن لدى قوى 8 آذار الجرأة على القول ماذا يفترض ان يكون عليه موقف رئيس البلاد الذي اقسم على «احترام وشعور الامة اللبنانية وقوانينها والحفاظ على استقلال الوطن اللبناني وسلامة اراضيه» عندما ينصح وينبّه الى خطأ سياسة البعض وتصرفاتهم التي تسيء الى الدستور والامة اللبنانية والقوانين والدولة ومؤسساته وخصوصا مؤسسة الجيش والقوى الامنية الاخرى، وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة والمسؤول عنها وعن سلامتها ومعنوياتها، بالاتصال المباشر احيانا وفي خطبه بالمناسبات الوطنية، ومع ذلك لا احد يرعوي او يهتم او يراجع حساباته، بل هناك اصرار على الاستمرار في الخطأ الذي بدأ يتحول الي خطايا لا تغتفر، واخرها خطيئة التطاول على رئيس الجمهورية لأنه اعتبر ان «الارض والشعب والقيم المشتركة» هي الثلاثية الذهبية التي يجب على اللبنانيين ان يتمسكوا بها، وان يتركوا للجيش اللبناني مهمة حماية لبنان وحدوده وامنه خصوصا وان الجيش على ابواب قفزة نوعية من التسلح، لم يشهدها لبنان منذ العام 1943، اما ان تساق حملة مدبرة سلفا ضد الرئىس سليمان، مدانة ومرفوضة ومسفهة من قبل اكثرية اللبنانيين، لانه رفض الشعارات الخشبية التي لا تؤدي الاّ الى تعطيل ما توافق عليه الجميع في اعلان بعبدا، وما توصل اليه الفرقاء في تشكيل الحكومة الجديدة، وما قبل به فريق 8 آذار وفي مقدمهم حركة امل وحزب الله، اللذان وافقا على المشاركة في الحكومة مع علمهما المسبق برفض 14 آذار الثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، ومع ادراج اعلان بعبدا في البيان الوزاري، ولم يرفضا هذا الموقف كما فعل رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، عندما رفض المشاركة قبل ان توضح قوى 8 آذار مواقفها، وكان الاجدى ان يتمثلا بمبدأية الدكتور جعجع، لا ان يخلقا اشكالات جديدة ضد رئيس الجمهورية وضد السلم الاهلي والعيش المشترك.
ويبقى العتب على بكركي، والغضب من موقف البطريرك الراعي لتجاهل الحملة المسيئة ضد رئيس الجمهورية.
فخامة الرئيس… لا تعتب على بكركي فبكركي بلا راس