“أمريكا الشيطان الأكبر”، “الموت لأمريكا العدوّة”… شعارات صيغت بحقد وجُبلت بكراهية عمياء هادفة لتعميم هذه النظرة على جمهور تابع لقيادات تابعة بعنوان مقاومة. صيغت استشرافاً للمخاطر المتأتّية من الشيطان وليس أي شيطان، إنّما الشيطان الأكبر، وتحضيراً لأيّ مواجهة قد تطرأ بين الله من خلال حزبه وذاك الشيطان. ومن خلال نظرة معمّقة الى واقع الأمور يتبيّن لنا وضوح الشمس الاختلال الفادح على كافة الصعد في الموازين والاحجام بين الفريقين.
في الأوّل شعب، وبتاريخ ليس ببعيد، ومن مستعمرة عانت حرباً أهلية دموية، أوجد دولة من عدم، وصاغ دستوراً ليكون مثالاً يُحتذى به من قبل الآخرين، فاعتمدوه. شعب لدولة خاضت الحربين العالميتين وانتصرت بهما فارضةً نفسها “قوّة عظمى” وحافظت على انطلاقتها رغم مزاحمتها خلال عشرات السنوات بحرب باردة استنزافية، وبقت صامدة. دولة، تمتاز برأسمالها وموازنتها التي تفوق كلّ موازنات دول العالم، وتتمتّع بأكبر قوّة عسكرية واقتصادية اجتازت من خلالهما بقعتها الجغرافية ليمتد وجودها ونفوذها من أقصى الشرق لأقصى الغرب، حتى صيّرت قرارها الأكثر تأثيراً في المحافل الدولية أجمع، لا بل في القضايا الداخلية للكثير من دول العالم.
دولة، ثقّفت شعبها ليخضع للقوانين والأنظمة احتراماً لا مهابةً، حتى تمثّل الآخرون به. هذا الشعب تخطّى العنصرية قولاً وتشريعاً وسلوكاً فاختار رئيساً ينتمي عرقيّاً الى فئة الأقلية ليحكم البلاد ويمثّلها أمام الآخرين، وأوجد لنفسه الاستقرار والثراء والتطوّر والراحة والتمتّع بالحياة والشهرة، واجتاح بهم العوالم، الحليف والعدو والحيادي، حتى أضحت إنجازات علمائه وممثّليه ومطربيه ورياضيّيه ومذيعيه على لسان كلّ من أبصرت عيناه النور على وجه الأرض. ولم يكتفِ فاجتاز المعابر والحدود، لا الأرضية فقط، إنّما اجتاح الفضاء ليكون من بينه أوّل من وطأ سطح القمر، ويواصل يوميّاً عملية اكتشاف الكون الواسع.
أمّأ الثاني، فهو حزب لا دولة، تكّون خلال حرب أهلية على أساس مذهبي عقائدي استشهادي، أُوجد لغاية تنفيذ سياسات مموّله على حساب البلد الذي يفترض ان يكون منتمياً اليه. جمهوره تميّز بالفوضوية في مجتمعه، من ازدحام سكاني، وخوات واستقواء على بعضهم البعض وعلى الآخرين وعلى الدولة التي تحتضنه، فأجبرها على تغطية أفعاله ودفع ثمن قراراته التي استفرد بها بناءً لتعليمات خارجية، وما زال.
حزب مطعون بشرعيته بين باقي مكوّنات المجتمع في الداخل، فهو حزب عربي، منبوذ عربيّاً، مكروه عالمياً، عادى ويعادي منظّمات ودولاً غربية كبرى لها تأثيرها في القرارات الدولية. حزب صبغ جمهوره بفكر الاستقواء والتعدّي على الشرعية بحجّة قضية، خلقها المموّل وسمّاها مقاومة وجعل لها أهداف تتحوّل عبر الزمن بتغيّر المصالح، من مقاومة عدو محتلّ، الى تحرير أرض عربية جارة أو شقيقة، قسم كبير من شعبها إمّا يعاديه وإمّا لا يتّفق معه عقائديّاً او ينافسه.
وأخيراً، صارت المقاومة التي تستنزف شباب الوطن من خلال أفكارٍ مستوردة، تقاوم عدوّاً قديماً جديداً في بلد عربي آخر من دون إذنٍ أو رادع. هذا الحزب بعنصريته أضعف الدولة، اعتدى على شرعيّتها، خرق دستورها وميثاق العيش فيها، أضرّ باقتصادها وسمعتها عبر إيهام شعبه بمبادئ وعقائد مستجدّة دخيلة عليهم، ليضحّي بهم، ويدرّبهم على القتال لا العلم، على العنترة والاستقواء لا على احترام القوانين والأنظمة، “حزب الامر الواقع” المتّهم بتصفية من يخالفه الرأي، حزب بعكس ما يدّعي، مرتهن ومقيّد، جسر العبور من الدولة الى اللّادولة.
وهكذا نكون أمام طرفين متنازعين. من جهة أولى حزب المليون ونصف مليون مؤيّد، بقدرات محدودة وضمائر مجيّرة وقرار مرتهن، يعادي ويحوّل أنظاره الى بلد الثلاثمئة مليون مواطن، بقدرات جبّارة، وضمائر خلاقة، وقرارات حكيمة وحرّة، وينادي بصوت عالٍ: أمريكا الشيطان الأكبر!!! الموت لأمريكا!!! وهذه من العقائد التي يزرعها في أذهان جمهوره ليكرهوا، ويستعدّوا لما هو أسواء أي مجابهة هذا الشيطان يوماً ما.
لو أنّنا أبعدنا الحقد والعدائية العمياء لوهلة، ودرسنا المعطيات الحقيقية لوجدنا الفجوة كبيرة بين الفريقين لناحية الاحجام والقوى والمعايير كلّها. وفي حال المواجهة بينهما لتخليّنا، طوعاً وفوراً، عن أديانناً: فكيف لـ “شيطانٍ” ان يكون أقوى وأكبر وأعظم من “الله”، وكيف لجمهور “الشيطان” وبجهد ضئيل، ان يهزم جمهور “الله”؟!
Great report Patrick… I love it….
3m biytlou 7aalon, w ydfa3ou yalli faw2on w ta7ton liya7salou 3ala (visa) liyadkhlou biwasitstahaa dawlat al7adaara w 2i7tiraam 7qouq w alqiyam al2insaaniya, w y3iishou 3a 7saab aldawleh mitl aghlabiyat ahaali (Deer borne) alshi3a min tabaaba 2ila ma3ounaat (Well fair) ma3 ta3liim majjani , laazem y2oulou Allah ykhallilna alshaytaan al2akbar, bidal ar7am min mi7war alshaytaan …