لم يكد ينهي رئيس الجمهورية كلمته التي تضمنت الدعوة الى اعتماد الثلاثية الذهبية “جيش وشعب وقيم مشتركة”، بدل الثلاثية الخشبية “جيش وشعب ومقاومة”، حتى فقد “حزب الله” أعصابه وبدأ بالتهجم الشخصي على رئيس الجمهورية.
المشكلة مع “حزب الله” أن أي شخص يتكلم بالدستور والقوانين والمواثيق الوطنية والدولية بغض النظر عن انتمائه السياسي، حتى ولو كان رئيس جمهورية لا ينتمى الى أي طرف، حكماً سيضع الحزب هذا الشخص في خانة الأعداء له ولمشروعه في لبنان والمنطقة.
لا يمكن لأي لبناني أن يكون في خانة الوسط بالنسبة الى هذا الحزب. فإما أن تكون مؤيداً له ولكل مخططاته ومشاريعه ومجازفاته الراديكالية المُدمرة، وإلا ستُعتبر عميلاً إسرائيلياً أو عدواً للمقاومة في أحسن الأحوال.
إذا كانت المقاومة هي حاجة لبنانية جامعة لكل اللبنانيين، ألا تدخل عندها ضمن القيم التي تجمعهم؟ أليس هذا هو السبب الحقيقي لوضع استراتيجية دفاعية شاملة يتبناها كل اللبنانيين لتُصبح من ضمن القيم الوطنية الجامعة والثابتة؟ وهل يوجد قيم وطنية في قاموس “حزب الله” أصلاً؟
أيضاً، أين هو هذا “الحزب” اليوم من كل القيم الانسانية التي تفرض التعامل مع الآخر بالمودة والأخوة والصدق؟!
أين هو من القيم الأخلاقية التي تنبع من السلوك الراقي الناتج عن الأفكار الخَيّرة والسليمة والبعيدة عن الغرائز الحيوانية؟!
أين هو من القيم الروحية التي تدعو الى مخافة الله واحترام ما خلق، في كل الأعمال والتصرفات؟
الأكيد، وبنظرة سريعة على سلوك هذا “الحزب” منذ نشأته حتى اليوم، وخصوصاً منذ سنة 2005، يتبين أن لا قيم تردعه ولا من يحزنون. فالمحرك الوحيد الذي يحركه، هو المرشد الأعلى لولاية الفقيه ونائب المهدي المُنتَظر، الآمر الناهي والأساس لكل القرارات والخيارات، بغض النظر عن كل القيم الوطنية والانسانية والأخلاقية والروحية.
فعندما يتباهى مسؤولو هذا الحزب علنيةً، بأنهم يفتَخِرون بأن يكونوا أفراداً في حزب ولاية الفقيه، وأن ولاية الفقيه هي قيادتهم وإرادتهم وولاية أمرهم وقرار حربهم وقرار سلمهم، والولي الفقيه هو الذي يَسمح، والولي الفقيه هو الذي يمنع، وعندما يأخذون أي قرار أو يدخلون الى أي ميدان وأي ساحة وأي قتال لا يلجؤون الى علومهم ومستواهم العلمي بل يرجعون الى فقهائهم وكبارهم ومراجعهم الذين هم بأعلى درجات الفقه والوعي والتقوى والورع ومعرفة الزمان والمكان!!!
إذاً يعتبرون أنهم يتبعون مَن هم بأعلى درجات التقوى ومعرفة الزمان والمكان!! فمن نحن كلبنانيين ومن أنت يا رئيس الجمهورية لتنصحهم بهكذا تغيير؟! اليس علينا أن نقدّم لهم الطاعة جميعاً بما أنهم يعرفون، أو يتبعون من يعرف الزمان والمكان؟؟
حتى إعلان بعبدا، تنصّلوا من موافقتهموإمضائهم عليه. ناهيك عن كل ما إتُفق عليه في مقررات الحوار الوطني.الصورة واضحة ولا لُبس فيها. فقيمنا حتماً مختلفة عن قيمهم، وطرق تفكيرنا وعيشنا ومنطقنا لا تتلاقر مع طرقهم ومنطقهم، وهذه المقاومة التي تشبههم وتشبه وليّهم، فقدت كل مبررات وجودها، بعد أن أصبحت جيش مرتزقة جاهزة للقتال في الخارج والداخل، وتنفيذ عمليات الإغتيال بحق كل المناضلين في سبيل حرية وكرامة واستقلال لبنان.
فيا فخامة الرئيس، ما قلته هو عين الصواب، وأنت تكلمت بألسن جميع اللبنانيين الشرفاء والوطنيين. فنحن لم نعد قادرين على الاستمرار في هذا المسار الانحداري التدميري الذي نسلكه غصباً عنّا. وإذا لم تقف هذه الدولة بمؤسساتها العسكرية والأمنية، وتضع حدّاّ لهم، وتضبط فلتانهم وإجرامهم وتدميرهم المُمَنهج لهذا البلد ومؤسساته، فسيأتي يوم ليس ببعيد، لن يبقى شيء من هذه الدولة، وسيؤدي هذا حتماً الى حرب مدمّرة للجميع، وهو ما جهدنا طويلاً وما زلنا… لتفاديه.
first :thanks Mr. tawk ! ma2al bfish lkhel2. haydi mish 7arb jehad !haydi 7arb 7aywanat .mn alkimewi lannawawi.lkil 7daret faqih shaytani khabith wghaddar.