#adsense

إلى أخي الذي ماتَ في سوريا

حجم الخط

لم أكن أعرفُ أنّ الموت حقيرٌ ونذلٌ الى حدّ الانهيار قبل رحيلكَ. عرفته قطّاع قلوب، خطّاف ابتسامات، لكنني لم أعهده مُحطِّماً يُكبِّرُ الألم، ويدسّ الملحَ في الجرح، ويجعلُ الوقتَ وحشاً، قبل أن أراكَ جثة. أخبرتكَ أنني إذا دنت لحظةُ موتكَ سأقعُ أرضاً ولن يقوى أحباؤكَ على جعلي مُتزنة. إنني يا أخي هشّة وعاجزة، تخذلني دموعي كلّما احتجتها. يخذلني الكون من حولي لأنكَ ترحل. أتُدركُ معنى أنْ ترحل؟ أنْ تُخلِّف وراءك أماً عجوزاً وأباً تائهاً وأختاً تتصنّع القوة فيما هي تتفتت، وأخوةً يُعزّون أنفسهم بأنّك الآن في الجنّة؟ أما أنا، فمنذ رحيلك مُدمَّرة. مذهولة. خَرِس لساني.

ظلّت الصور في رأسي مشوّشة. أشهرٌ مضت وأنت فيّ جثّةً كلّ ليلة. لم أتخيّلكَ إلا ميتاً. ولكن إنْ جاء موتكَ اشتدّت القسوة. موتكَ يستولي على النفس فيُضيّق عليها، ويجعل اللحظة كابوساً أبدياً. اعذرني إن عجزتُ الآن عن وصفه. أو ملامسته. أو الصراخ في وجهه.

اعذرني لأنني لم أزفّك شهيداً كما الجميع يفعل. اعذرني لأني يا أخي لا أقرأ الفاتحة. وأعبس في وجه كل مَن يصوّرك مُرتاحاً بموتك. ثم أنهارُ وأنهارُ وأريدُ ألا أنهض.

كانت السادسة والنصف صباح الجمعة الفائت عندما أيقظتنا من أجل الوداع. مرّ يومان حتى حلّ وداعٌ مرعبٌ صاعقٌ. منذ خبر رحيلكَ وأنا صمتٌ قاتل. بقيتُ هناك، حيث أنتَ تتألم بينما تأتيك الرصاصة في رأسكَ. أنظرُ من حولي فلا أرى وجهكَ. كان مشهدُ القبر مروعاً وأنا الجبانة أضعفُ من أنْ أتقدَّم. أمروني بمناداتك. آخخخخخخ يا خيّ. شو بقول؟ راح القلب يخفقُ بينما نتوجّه الى المستشفى حيث تُسجى. فإذا بي أمامكَ. أمام جثّتك. كلّي على الأرض مُشظّى، ويدي تتحرّك بصعوبة. سامحني يا أخي لأني لمستُ قدمكَ بدلاً من وجهكَ. لكنّ قدميك تعنيان لي الكثير، إذ سارا بكَ نحو النهاية. تركتُ على أحدهما دمعة. أردتُها صافية مثل عينيك اللتين لم تفرحا يوماً. ونهر يستريح في ظلّ شجرة.

لن أحدّثك الآن عن موقفي من خوضكَ الحرب لظنٍّ أنكَ تعرفه أو تشكّ به. أترككَ حراً في اختيار المصير المُناسب. لكني سأخبركَ عن أمنا كيف تتحطّم وكيف يتمزّق الفؤاد. منذ الفجر وهي تملأ المنزل شوقاً اليك. أُمنا يا أخي تُصبح غصّة. أجزمُ أنكَ بقيتَ خائفاً من هذه اللحظة. نحن نبكي فقط، فيما هي تُكوى. سأتركُ جانباً بأي الطرق يُخفَّف عن “أم الشهيد”، وكيف تُلقَّن “الصبر”. سأتركُ ذلك للجميع، وأحدّثك عنها من دون تحميلكَ ذنب وجعها. أُدركُ جيداً أنّكَ منذ كنتَ طفلاً وأنتَ تشعرُ بالذنب تجاهها وتجاهنا. الظرفُ ليس مناسباً للهلوسة، وأحدٌ لن يكترث ليعرف المزيد عنا. لكنني يا أخي حين لمستُ ترابكَ رحتُ أشتاقُ اليك، فأتذكّرُ الماضي والنشأة. رحتُ أصرخُ كما لو أنني أجمعُ صراخَ الكون في صرخة.

أحبّكَ من دون مقابل، ومن دون أن يكون لكلينا أي نظرة مُشتركة. سامحني إذ لم أكن أقلّد سلوك الجميع في التبرّك منكَ وتهنئتكَ. سامحني لأني لا أحملُ تطلعات الأخت التي تتمنى.

ذنبي تجاهكَ يقتلني، فأزدادُ حاجةً لأن أخرس. لا أملكُ إلا أن أكتبَ اليكَ كلاماً لا يعنيكَ ولن تقرأه البتة. أخشى أنكَ تراقبني فتُدركَ بأني لستُ كالجميع أحبّكَ. قلْ أنّكَ تفعل وسأتوقّفُ عن البوح وأصمتُ الى الأبد. أقبّلُ وجهكَ المُحطَّم وقدميك اللتين اختارتا طريقهما. أقبّلُ روحكَ التي توجِعُ روحي وحذاءكَ الذي تركوه لنا وكل صوركَ.

                                  (حسين عبدالله الذي قضى في سوريا)

المصدر:
النهار

12 responses to “إلى أخي الذي ماتَ في سوريا”

  1. الحروب العبثيّة….. نفقد خيرة شبابنا من اجل أمراء الحروب و الطوائف ….

  2. دائماَ الغزات الى زوال هي الشام ثورة شعب الفاتحين وارادة الله فيها انها عصماء وستنتصر

  3. law hassan nasrallah (li mich 3ejebkon) bi dawli 8arbiyi keno 3emloulo temsel bikol beyt, keno 7atto sourto 3l 3omli lwataniyi, keno rafa3ou souwaro bikel lchaweri3 wl tor2at … 5sara bnes mitlkon ykoun 3indo 2ensen mitl lsayed hassan nasrallah

    • Habibe law Hassan Nasrallah b balad teineh keno 7abasoo w tarakoo y3affin metel el mawzeh el sawda. Hayda akbar mijrim 2ateel 2otala, qa2id jamei3it mortazaqa. Tla3 min hal awhem ya habibe, ken fee moqawameh abel el 2000, ba3ed el 2000 battal fee shee 2ila wileyit el faqih. Roo7o kilkon 3a iran w 7arbo honeek w 3melo temsel la ba3dkon, b3ad 3inna w 3an baladna.

      Libnen balad 3ilmeneh khayeh, trikoona n3ish w 7arbo b ma7al b3id 3inna.

    • temsel 3a shou? Byib3at shabeb lebneniyyeh ta ymouto bi 7roub ma khassoun fiya? Bala izin 7ada? Bala mouwefa2it l 7oukoumeh? Hekeh ard seybeh? kell wa7ad byifta7 3a 7sebo, 3ando 7ezeb w byib3at ness m3attarin men 3endo trou7 t7erib barrat l balad?? Ma t3allamto l 7ouroub l diniyyeh kharab b kharab?!? shou hal manti2 leh 3am bte7keh fi ya zalameh!!! Ya arar dawleh ya mazra3a kell wa7ad fiya feti7 3a 7sebo.. ma fi nos nos. Khallina bel mazra3a a7san eh?

  4. لو العم يموتوا من ميليشيا حزب اللـه عم يقولوا: فِـدا لبنان، كنا أكيد رح نعتبرهم شهدا الوطن لبنان. ولكن طالما عم يقولوا فِـدا دولة الفقيه، وفدا حسن وإيران، فَـهَودي ما إلنا علاقة فيهم… والسـلام

  5. اللذين يموتون في سوريا ليسوا بشهداء وخاصة جماعة حزب الل ) ،،اللذي يدافع عن مشاركة الحزب وانتصاره،،يتكلم بلغة التعصب الطاءفي والمذهبي،ذهب شباب الحزب برجليهم الى بلد لا يهاجمهم ولا يعتدي عليهم،فكيف يقتلوا وتسموهم شهداء،،،،انشاء الله يكونوا شهداء،،،،،،السيد والعالم والجاهل في الصميم يعلموا بانهم ليسوا شهداء………كلمة شهيد تستعمل لتخفيف الاسف والزعل والحصرة على الامهات والزوجات واولادهم…كفانا تعصب وحملة اخذ الثءر الذي مضى عليه تقريباً ١٥٠٠ سنة……

  6. you should have dedicated this letter to the innocent people that your brother killed before his poor life was taken,.. under orders of your criminal leaders in iran (nasrallah does not count any more he is merely a paid killer)

  7. كلام الكاتبة فاطمة يقرأ بأسلوبين الأول عاطفة الأخوة الصادقة من أخت مفجوعة ، والآخر من نفس متمردة على أسلوب الدجل الي فتح باب جهنم على الشعب اللبناني وأغرى شبابهم بالمال الحرام الذي يأخذونه (خوة) من مساكين الناس ليدمروهم به ويقتلون أبناءهم بوجوده
    كما قال من سبقني في التعليق ، أن السوريين الذين قاموا يطالبون بكرامتهم وحريتهم ووضع القوانين والدستور في خدمة الشعب السوري والوطن ، لم يتعرضوا للبنان الشقيق لا من قريب ولا من بعيد حتى إذا مالت كفة الحرب لجانب الشعب وقارب المجرمون في السلطة على الهروب ، دخل حزب الشيطان بأوامر من ( الولي الدجال المتخلف) الذي يعتبر سوريا المحافظة 35 من إيران ولا يسمح بزوالها وعبر كاتب إيراني بأن سقوط محافطة طهران أهون وأسهل من سقوط دمشق ، أمروا صنيعتهم ( سيء الشيطان) بالدفاع عن الأسد تحت غطاءات كاذبة هي ((الدفاع عن المقامات-منها السيدة زينب)) ونسي هذا الدجال أن مقام السيدة زينب في مكانه منذ 1400 سنة يخدمه ويحرسه ويعتني به كل الشعب السوري ولم يمس فيه باب أو حجر
    الدجل القائم من حزب اللات جعل المنطقة باب تنور وفوهة بركان ، لن تنتهي حتى إلا : إما نهاية الشعب السوري عن بكرة أبيه ، او نهاية حزب اللات ورؤوس قياداته العفنة …. وهيهات أن ينتهي الشعب مهما طالت المعارك وكثرت التضحيات

خبر عاجل