ضمن الحملة المسعورة على رئيس الجمهورية من فريق “حزب الله” مباشرة، أطل علينا كعادته بمقالاته المليئة بالشتم والإهانات والتطاول على المقامات والشرفاء الذين لا يخضعون لمشيئة أسياده وأولياء نعمته. فهو وكما “الحزب” الذي يدافع عنه، يظن أنه فوق كل المراجع والسلطات والقوانين، لدرجة أنه لم يواصل تفاهته وقلة تهذيبه في حقّ الرئيس ووزير العدل فقط، بل وضع نفسه في مستواهما أمام القضاء، وتحدى الجهات الأمنية والقضائية بأنه لن يمثل أمامهم إلّا إذا مثلوا قبله!! حتى نقابة الصحافة ونقابة المحررين لا تمثلانه ولم تعودا محل ثقته!!
هذا السلوك – الثقافة الحمقاء التي عممها “حزب الله” على بيئته التي تتأثر بفائض القوة والعنجهية التي يمارسها جرّاء الدعم اللامحدود من سوريا وإيران، هي التي شجعت بعضهم على امتهان التجني والسباب والتطاول واطلاق التهم والتهجم على من لا يسير في خطّ المقاومة المزعومة والمزيفة.
سارع “حزب الله” الى دعم مستكتبه، واستغرب في بيان له تعاطى السلطات الرسمية في لبنان بطريقة كيدية وتعسفية ظالمة تتناقض مع أبسط حقوق المواطنين في النقد وحرية الرأي والتعبير، فضلاً عن حقوق الإعلاميين في الكتابة بحرية وانتقاد السلطة ومسؤوليها في إطار المساءلة والمحاسبة التي تشكل صلب عمل وسائل الإعلام والصحافة وجوهر النظام الديموقراطي. وأضاف إن إحالة تلك المقالة إلى النيابة العامة التمييزية تعطي صورة واضحة عن سوء أداء المسؤولين وضيق صدرهم وعدم احترامهم للحريات العامة.
هذا “الحزب” الذي هاله الادعاء قضائياً على شتّام، نسي أن اللبنانيين لم ينسوا بعد، صولاته وجولاته بعد الحرب، في كمّ الأفواه وإسكاتها بكل طُرُق الترغيب والترهيب، وهو المتهم الأساسي في عمليات الإغتيال واجتياح بيروت وحرق “تلفزيون المستقبل” وطرد العلّامة علي الأمين من منزله، وحرق سيارات أحمد الأسعد، وتهديد رامي علّيق بالقتل، وقتل هاشم السلمان على عينك يا تاجر… إضافة الى خرقه جميع القوانين والمواثيق المحلية والدولية بانغماسه بالحرب في سوريا، مناصراً طاغيةً ظالم ضدً شعب مظلوم، ينتحب الآن على ادّعاء قانوني وراقي على من تطاول بشكل سافر على أعلى سلطة – رمز في البلاد، رئيس الجمهورية.
طبعاً، فهو مَن يُربي ويُغذي عقول هؤلاء بالأفكار السيئة والجارحة للآخرين ليستعملهم في صراعه وتنافسه معهم، وهو لم ولن يكون صراعاً تنافساً شريفاً وأخلاقياً أبداً، لأنه تبين أنهم يمتهنون الكذب والخداع والتنصل من إلتزاماتهم وبلف كل من يتعاملون ويلتزمون معهم، والدلائل كثيرة وساطعة، لا تبدأ بالإلتفاف على مقررات الحوار الوطني، والإخلال بالتعهدات في إتفاق الدوحة، ولا تنتهي بالتنصل من توقيعهم وموافقتهم العلنية على إعلان بعبدا.
هكذا تربية ونشأة توصل حتماً الى هذه الحالة من الإنحطاط والسفالة في التخاطب والتعاطي مع الآخرين، وعاجلاً أم آجلاً، سيحصد من غذّاها في تلك النفوس المريضة، نتائجها السلبية داخل مجتمعه أولاً، وفي نظرة وتعاطي الآخرين معه، ثانياً.
نتمنى فقط من الأجهرة الأمنية والقضائية، أن تقوم بواجبها كاملاً، لكي تكون هذه القضية عِبرة للجميع، ليتعلموا كيفية إيصال آرائهم ووجهات نظرهم، بطرق رصينة مهذبة، بعيدة عن التجريح والإهانات والشتائم.
ثلاث عوامل ايضا: ١. الاعتقاد الغلط ان الشيعة اكبر طائفة والنظام لسياسي والاقتصادي مجحف بحقهم. ٢. الاتفاق السوري ايراني بحصر مقاومة الاحتلال بحزب اللة رغم انف الاحزاب والجماعات الاخرى. ٣. طريقة الانسحاب الاسرائيلي الفوضوي الممنهج الذي ادى للارتداد الى الداخل.