… وعادت الحرية الى براءة ميشال إبراهيم الصقر وسنوات طفولته التسع… بعدما عادت زحلة الى ساحاتها فور شيوع خبر إختطافه صباح السبت… ساعات من الغضب المجبول بحبس الأنفاس… فزحلة، وإن إختارت عن قناعة مشروع العبور الى الدولة في صناديق الاقتراع في وجه مشروع تكريس نفوذ الدويلة، لكنها لم تعتد يوماً أن تكون مكسر عصا… فنجحت بوحدة أهلها أن تشكل عامل ضغط أساسي الى جانب الاتصالات على أعلى المستويات، وترافق ذلك مع تحركات ميدانية من قبل الجيش والقوى الامنية، فأفضت هذه العوامل مجتمعة الى تحريره.
إنقسم المشهد بالامس بين رعاع وصل بهم الانحطاط الى خطف طفل في زحلة بحثاً عن فدية، ورعاع آخرين إشتبكوا مع موكب مدير مخابرات الجيش في البقاع في بلدة اللبوة، ووصل بهم أمر التبعية الى خطف لبنان ومن فيه والتضحية بهم فداء لمشروع “الولي الفقيه”.
تحرر الصقر، نعم، لكن متى تحرير الوطن؟!
لقد شهدنا في الاشهر الاخيرة، عشرات عمليات الخطف المنظم التي إنتهت بالافراج عن المخطوفين إما بعد دفع فدية مالية أو بعد ضغوط وإتصالات ومداهمات. ولكن بكل أسف لم ننجح بإعتقال خاطف واحد في الجرم المشهود!!!
كل مرة يتكرر السيناريو نفسه، يخلى سبيل المخطوف ويبقى الخاطف يسرح ويمرح!!! أهو “أشرف الناس” أيضاً؟! فإلى متى؟! ومن الذي يضع خطوط حمراء على تلك الاوكار الامنية؟! المجرمون معرفون بالاسم، وهم أيضاً يخطفون كرامة بلداتهم ويروعون أهالها… فلنسم الاشياء بأسمائها. المطلوب عودة بريتال وحور تعلا والشراونة ودار الواسعة وغيرها الى كنف الدولة، وتحرير أهلها أولاً من هؤلاء الرعاع.
الخطف مقابل فدية، الذي يحول دون قدوم السياح، يهجّر ما تبقى من رؤوس الاموال ورجال الاعمال المؤمنين بهذا البلد بعدما قضت السياسات منذ الطائف على الطبقة الوسطى تدريجياً ورمت بالطبقة الفقيرة الى مجاهل الغربة بحثاً عن فسحة أمل.
لا مجال للمساومة، خطر هذه البؤر لا يقل عن خطر مخيم نهر البارد في ضرب مفهوم الدولة، ومن نجح بضرب الارهاب هناك لن يعجز عن ضرب الترهيب هنا.
لا مجال للمساومة، المطلوب تحرير الوطن أولاً ممن يخطف قراره بالحرب والسلام ويزج به في آتون الحرب السورية، بعدما خطف أنفاسه طيلة ثلاثين عاماً تحت شعار “مقاومة” تبيّن انها ليست سوى ورقة تين تستر تبعيته، “مقاومة” ثلاثيتها “خرساء، طرشاء وعمياء” أمام غارات سلاح جو العدو الاسرائيلي على جنتا البقاعية، و”مصاصة دماء، تاجرة وفاجرة” على الاراضي السورية.
لا مجال للمساومة، ولا مجال حتى لنوايا بعضهم الحسنة التي قادتهم الى حكومة اللاحكومة، فالمطلوب أولاً تحرير الوطن وإلا عبثاً يبني البناؤون.
بقلم جورج العاقوري
مش مهم، المهم انه الصقر يضل يحللق بسما لبنان…