تشهد الساحة الداخلية راهناً حراكاً متسارعاً حول قضية مركزية هي تسليح الجيش، وذلك بعد الإعلان عن الهبة السعوديّة المشكورة. وهذه المسألة قسَمت الناس الى غالبية اعتبرتها أولوية مطلقة، والى مُغرضين يجهدون لأطلاق حملة مسعورة مضادة لها، ولاغراض مشبوهة. ان التطورات الأخيرة دفعت بهذه المسألة الى السطح بعد أن كان يجري تمييع البحث فيها وتسويف اتخاذ القرارات بشأنها، بالإضافة الى أنّ بعض المسعورين يعتبرونها “صفقة” لا خير فيها.
يحدَد قاموس الجيوش العالمي شروطاً اساسية لأعتبار القوة العسكرية لدولة من الدول، قوة مؤهَلة للقيام بواجب الدفاع عن الحياض.
أول هذه الشرائط أن يمتلك الجيش القدرات المادية من أعتدة وأسلحة متطورة، يستعملها بكفاءة لدرء الخطر عن مكوَنات الوطن أي الأرض والشعب. وفي احيان كثيرة يستطيع المتفوَق على مستوى الأسلحة ان يحسم نتيجة المعركة أو الحرب لمصلحته.
أما ثاني الشروط فيشير الى تمتَع العناصر بالجدارة القتالية، وبشجاعة في مواجهة الخطر من دون أيَ وجل. وفي هذا الأطار يمكن أن نقف، في قسمي التاريخ القديم والحديث، على نماذج رائعة خطَت الكثير من مشاوير البطولة في قواميس الأزمنة. انَ الباحث في المواجهات الحربية المتعاقبة يصل الى نتيجة حتمية وهي أن توفَر هذين الشرطين يؤدَي غالبا الى النصر. ( ونعني هنا النصر الموثَق الواقعي وليس النصر الوهمي أو الإلهي المزعوم). أما الملفت فهو أن يستطيع جيش قليل العدد ولا يمتلك من السلاح الا ” الخردة “، أن يحبط جيشا مدجَجا مدرَباً، وذلك باستخدام سلاح الشجاعة والأستبسال ليس إلاّ، وهذه بالذات حال الجيش اللبناني الموجود على الحدود الجنوبية في مقابل أعتى جيوش المنطقة.
أما ثالث الشروط، فان يتكوَن للجيش بيئة حاضنة تؤمن به وبالقضية التي يدافع عنها، وتؤمَن له الخلفية الداعمة. وهذه هي حال الشعب اللبناني برمَته والجنوبي منه على وجه الخصوص، هذا الذي دفع تكلفةً باهظة بشراً وحجراً وتهجيراً، بسبب المغامرات غير المحسوبة التي أتاها بعض المتشدّقين الذين يعيشون خارج التاريخ والجغرافيا.
أمام هذه الوقائع لا يمكن اليوم تجاهل مطلب حيوي اساسي والزامي، هو تسليح الجيش. فإذا أجرينا احصاء ميدانياً، نستطيع أن نتوصَل الى أن الشعب برمتَه يقف خلف جيشه الوطني من دون أيَ تردَد، فيشكَل بذلك درعاً واقية وتحصيناً غير قابل للزعزعة، ذلك أنه يجد في جيشه، وفي جيشه فقط، الضمانة الوحيدة لصون الوطن والدفاع عن قضيته. لكنَ سلاح التأييد والدعم الشعبي، على أهميته وضرورته، يتطلَب أن يكون الجيش ممتلكاً لأحدث الأمكانيات القتالية، أي التكنولوجيا العسكرية المتطورة التي توفَر له عاملي القدرة والثقة في المواجهة. لهذا الغرض، على الدولة والشعب، وهما اليوم بحاجة ماسة الى جيش قادر، أن ينشطا لإستثمار الهبة السعوديّة من أجل تحويل هذا المرتجى الى واقع مشهود.
أما الذين يشكَكون ويمانعون لألف حجة لا يتبيَن منها واحدة مقنعة، فامَا أنهم يتقاطعون مع المطلب الأسرائيلي الرافض لأمداد الجيش اللبناني بالأسلحة الحديثة خوفا من انتقاله عن حقَ من موقع الدفاع الضعيف الى موقع المواجهة القادرة، ولا سيَما أن العدو يعلم تماماً ماضي جيشنا الذي ترك في “المالكية” توقيعه دليلاً تاريخياً على انكساراسرائيل. واما لأنهم لا يريدون لهذه الدولة أن ترى النور، لئلا يضمحلَ بالتالي مشروع الدويلة البديل، هذا المشروع الذي يجهد لتبقى الدولة أنقاضاً فيسهل قضمها والأنقضاض عليها لإفتراسها. وهؤلاء هم المرتهنون لأجندات مشبوهة لا يمكن تنفيذها بوجود جيش قوي يجمع حوله وفاقاً شعبياً رافضاً لأن يتحوَل لبنان الى ساحة تصفية الحسابات الأقليمية. والأغرب أنّ هؤلاء لا يزالون يستغبون العقول بمبرّر أبديّ أصبح مستهلكاً و”بارافاناً” لما وراءه، وهو الدفاع عن القضية الفلسطينية.
إن مطلب تسليح الجيش هو في النهاية مطلب وطني يحظى بإجماع المخلصين الشرفاء، وهو المطلب الوحيد الذي تتبخَر أمامه الأعتبارات المذهبية والطائفية والسياسية والشخصية التي لطالما شكّلت عامل فرقة. وبالتالي فكلّ مّن يعمل على اجهاض هذا المطلب لا يمكن أن يكون إلاّ خائناً وعميلاً لا تكفي المقصلة لأدانته.
Kilon mna3refon wbas ysir fi foul blmakyoul ,sawfa yajri tathir kol morba3at el.erhab fi kol lbnan.liya3od lbnan watan lilbnaniyiin faqat.