اعلن تريستان آش، الضابط الأمني الغربي الرفيع المستوى المعني بمكافحة الارهاب والحركات الأصولية لـ”الراي” ان الميدان السوري دخل مرحلة جديدة من الصراع بين الفصائل الجهادية تتجه لغلبة فريق على آخر بعدما أصبح التعايش بين أطراف القاعدة نفسها مستحيلاً، اذ قُتل العديد من القادة التاريخيين من الذين واكبوا أسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي وغيرهم ووُجهت تهم الخيانة والغدر بين الجهاديين أنفسهم مما يجعل الشرخ عميقاً في ما بينهم حيث لم يعد يتسع الميدان للإثنين وهنا نقصد الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) من جهة وجبهة النصرة وحلفاءها من جهة أخرى.
وشرح الضابط ان الهدف الاساسي يتركز اليوم على إخراج داعش من سوريا او القضاء عليها ليتمّ سحب صفة الارهاب عن المعارضة السورية ليتسنى لنا ولدول المنطقة دعم المعارضة السورية اذا أثبتت تمسّكها بمبادئ العيش المشترك حتى ولو كان ذلك تحت حكم اسلامي مماثل لذلك المتبع اليوم في دول الخليج، والانتقال بعدها الى خطوة محاربة النظام المتمثل اليوم بالرئيس بشار الاسد الذي لم يعد يملك الرغبة بالمفاوضات السلمية ما دامت المعارضة تتقاتل فيما بينها والجيش النظامي مُعوَّماً من حزب الله وإيران والمنظمات العراقية يحقق تقدماً على ارض المعركة ويستعيد بعض ما فقده النظام في السنوات الاولى من الحرب.
وأكد الضابط ان “سوريا حُكمت لمدة 43 سنة من عائلة الاسد، ومع الشعور بامكان ان يُستبدل هذا الحكم بالجهاديين على طريقة داعش وما احضروه معهم من عادات وتقاليد من بلدان مختلفة حيث يتواجد الجهاد العالمي، ابتعد عنهم أكثر السوريين ليدعموا إما حكم الاسد او المنظمات الاسلامية المعتدلة الاخرى والتي يوجد بينها اسلاميون ومنهم مَن ايدوا ابتداءً القاعدة مثل زعيم جبهة النصرة ابو محمد الجولاني”.
وأوضح ان “من غير المستبعد ان يكون موقف الجولاني المؤيد لأيمن الظواهري نابع من خوفه من إضعاف ابو بكر البغدادي – زعيم داعش – له حين رفض الانضمام والعودة تحت لوائه، مما يفتح الباب امام اعادة ترتيب وضع الجولاني اذا أثبت ابتعاده عن فكر ومنهج القاعدة دون ان يبتعد عن الفكر الاسلامي الذي نتعايش معه في الشرق الاوسط، وقد بدأنا نلاحظ موقف الجولاني الداعم للجبهة الاسلامية او الجيش الاسلامي الذي يقاتل لدحر داعش وإخراجها من سوريا والقضاء عليها. ومما يزيد هذا الاقتناع ان الشيخ طه صبحي فلاحة المعروف باسم الشيخ العدناني وهو امير الدولة في الاقليم الشامي قد هاجم الجولاني بشدة الامر الذي يؤكد عدم قبول الجهاد العالمي له ـ اي الجولاني ـ بعد اليوم وهذا يعد من الايجابيات وليس السلبيات، وبالتالي فقد تجاوبت وزارة الخارجية الاميركية مع هذا التباعد وسحبت اسم ابو محمد الجولاني موقتاً من لائحة الارهاب بناء على توصية لجنة الامن المشتركة تمهيداً لإعادة النظر وإفساح المجال لتقييم جديد بناءً على سير المعارك والأهداف بين المعارضة في سورية على أرض الواقع”.
وبحسب تريستان آش، فان “مسألة دعم الجبهة الاسلامية ـ الجيش الاسلامي بالمال والعتاد اصبحت واقعاً تؤيده الولايات المتحدة وأوروبا وسيُبحث بين اللجان المشتركة مع دول الخليج المعنية للاستمرار بالدعم حين تنجلي المعارك عن هزيمة داعش في سورية كي لا تقع الاسلحة المتطورة في ايدي القاعدة لتُستخدم في سورية والعراق وأماكن أخرى”، مضيفاً ان “النظام لن يستطيع التقدم بسرعة مع حلفائه في كل المناطق، لذلك لا خوف من تدفق الاسلحة البطيء حالياً ليتسارع مستقبلاً عندما تتضح الامور والاصطفافات الميدانية بتفاصليها العسكرية”.
وقال آشان ان “لجهود الميدانية منصبة على توحيد هيكلية المعارضة بإشراف من دول الخليج لايجاد صيغة تضمن ادارة المعارك على جميع الجبهات من غرفة عمليات رئيسية وغرف فرعية متعددة ليتدفق الدعم علناً لمكونين رئيسيين هما جبهة ثوار سوريا بزعامة جمال معروف والجبهة الاسلامية التي يتشارك بزعامتها زهران علوش واحمد عيسى الشيخ وحسان عبود مع انضمام احرار الشام والنصرة الى المكونين الرئيسيين، ليتمدد الجميع حول ضرب النظام الذي – لولا حلفائه – لن يستطيع المحافظة على كل المكاسب التي يحققها اليوم، وخصوصاً ان المعارضة المسلحة – مدعومة بالتكنولوجيا والمال والخبرات والأسلحة والرجال – تستطيع اخذ المبادرة بالهجوم واستعادة مناطق عدة اساسية لفرض عودة النظام الى طاولة المفاوضات ولكن تحت شروط مختلفة هذه المرة”.
أي فكر يهضم حق أي طيف من أطياف المجتمع السوري فهو مرفوض جملتة و تفصيلا. عندما ضاقت الدنيا على المسلمين الأوائل لجأوا إلى المسيحين بوحي من الله عز و جل، و في بصرى الشام حمى الراهب بحيرا النبي محمد من غدر البعض من يهود دمشق فمن هي داعش حتى تملي على أهل الشام رغباتها الإرهابية.