#adsense

بيّضها..آذار

حجم الخط

إنتهى المناخ الصيفي في فصل الشتاء، ليبدأ مع اقتراب فصل الربيع تساقُط الأمطار والثلوج التي حُرم منها لبنان، ما رفعَ منسوب الأمل بتجنّب أزمة شِحّ المياه في الصيف وإنقاذ لبنان من خطر التصحّر.

صحَّت توقعات كبار السِنّ في قرى الجرد الشمالي وبلداته، فهطلت الثلوج وغطّت قمم جبال المكمل، ووصلت سماكتها إلى الثلاثين سنتم في منطقة الأرز وغابة أرز تنّورين، ولامست نصف المتر في المنطقة الممتدة من المصعد الكهربائي وصولاً الى الغرفة الفرنسية في ضهر القضيب، ووصل الثلج الى قرى وبلدات الجبّة وتنّورين وأعالي الضنّية، حيث امتزج الأبيض مع ألوان أزهار الأشجار المثمرة، كالمشمش والخوخ والدرّاق التي تفتَّحت جرّاء الإرتفاع الملحوظ في درجات الحرارة الأسبوع الفائت.

الأمثال الشعبية التي تتحدّث عن ثلوج آذار كثيرة، ومنها: «خبّي الفحمات الكبار لشهر آذار»، «آذار الغدّار فيه سبع ثلجات كبار ما عدا الصغار». وقد تزامن تساقُط الثلوج هذا العام مع الحسابات الشرقية المسمّاة بـ”مستأرضات الروم” والتي يضرب فيها المثل القائل: «ما في قيامة للطبيعة تقوم إلّا بعد مستأرضات الروم»، وهذه المستأرضات بدأت يوم الإثنين وتستمرّ لمدّة سبعة أيام، ما دفعَ أهالي المناطق الجبلية الى تجميع الحطب وتعبئة المازوت للتدفئة.

ويؤكّد الأستاذ دانيال صعب الذي يرصد المناخ خلال الأيام التي تلي عيد الصليب، «الصليبيّات»، أنّ «حساباته تُظهر أنّ شهري آذار ونيسان سيشهدان أمطاراً ربّما تعوّض إنحباس الأمطار خلال الفترة السابقة». ويشير إلى احتمال أن «يكون الصيف ماطراً، في حين يشهد لبنان حرارةً غير مسبوقة في الخريف المقبل».

إلى ذلك، قطِعت طريق عيناتا – الأرز بعد تراكم الثلوج، وقطِعت طريق تنّورين- حدث الجبّة عند سفح جبل مار سمعان الذي يفصل قضاءَي بشرّي والبترون. وقطِعت أيضاً طريق عكّار الهرمل.

كذلك، غطّت الثلوج المرتفعات الجبلية في المتن وكسروان وبعبدا وعاليه والشوف، فيما تضرّرت المزروعات في سهل البقاع.

وضربت العاصفة الجنوب، فتساقطت الأمطار بغزارة في صور، مُخلّفة أضراراً كبيرة في المزروعات، لا سيّما الحمضيات وأشجار الموز، إذ اقتلعت الرياح العاتية العديد منها، وتسبّبت بخسائر فادحة في الخِيم البلاستيكية. وأدّت سرعة الرياح القوية إلى تضرّر الأشجار في أزهارها وثمارها، فتُلِفت كمّيات كبيرة من الحمضيات. كذلك، اقتلعت العاصفة بعض اللوحات الإعلانية على جانبي الطرق، فيما تعطّلت حركة الملاحة في مرفأ صور التجاري. واحتجزت العاصفة مراكب الصيّادين في حرم الميناء، حيث عمد بعض الصيّادين الى سحب مراكبهم الى رصيف الميناء خوفاً من تحطّمها بسبب تلاطم الموج الذي بلغ ارتفاعه أكثر من خمسة أمتار.

وأفادت غرفة التحكّم المروري في قوى الأمن الداخلي، أنّ كلّ الطرق الجبلية سالكة باستثناء طرق عيناتا – الأرز، مربين- الهرمل وعيون السيمان- حدث بعلبك. فيما طريق ضهر البيدر سالكة فقط للسيارات المجهّزة بسلاسل معدنية أو الرباعية الدفع بسبب تراكم الثلوج، ومُنعت الشاحنات من سلوك الطريق حفاظاً على السلامة العامّة. وأدّى تساقط الثلوج على المرتفعات الجبلية إلى قطع طريق الضنّية – الهرمل بدءاً من نقطة نبع السكر في أعالي بلدة بقرصونا في جرد منطقة الضنية. وبعما كانت الثلوج تقطع هذا الطريق لأكثر من 4 أشهر، بقيت مفتوحة هذه السنة أمام حركة السيارات والشاحنات.

إلى ذلك، توقّعت مصلحة الأرصاد الجوّية في إدارة الطيران المدني أن يكون طقس اليوم غائماً مع أمطار متقطّعة غزيرة أحياناً وعواصف رعدية ورياح ناشطة وثلوج على 1200م، من دون تعديل في درجات الحرارة. ويبقى الحوض الشرقي للمتوسط تحت تأثير منخفض جوّي مصحوب بكتل هوائية باردة وأمطار. أمّا غداً، فيكون غائماً جزئياً الى غائم مع أمطار متقطّعة وضباب على المرتفعات، ويتحسّن الطقس مساءً مع بقاء درجات الحرارة منخفضة.

وأوضحت مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في رسائل نَصّية وجّهتها للمزارعين عبر الهواتف المحمولة أنّ معدّل تساقط الأمطار خلال الأيام الثلاثة الماضية، بلغَ 20 ملم، ليصل مجموع الأمطار المتساقطة لهذا العام إلى 181 ملم، في حين كان المعدل حتى هذا التاريخ من العام الماضي 650 ملم، أمّا المعدل العام فهو 600 ملم، بينما كان المعدل السنوي في أواخر شهر نيسان 720 ملم. وتوقّعت المصلحة استمرار تساقط الأمطار حتى 15 من الشهر الجاري مع تساقط الثلوج على ارتفاع 1300 متر، إضافة إلى سيول ورياح قوية اليوم، وخصوصاً في صيدا وصور، داعيةً أصحاب البيوت الزراعية البلاستيكية الى التنبُّه. وتوقّعت المصلحة تساقط أمطار متفرّقة أواخر هذا الشهر وأوئل نيسان المقبل، وهي أمطار ممتازة للزراعة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

One response to “بيّضها..آذار”

خبر عاجل