يبدو أنّ العقل المتحجّر لا يزال فاعلاً على الرغم من أنّ رئيس النظام السوري يعتبر نسبياً صغير السن، ولكن يتغلّب عليه العقل المتحجّر الذي لا يزال يسيّر خطواته نحو الإحتفاظ بكرسي الحكم.
على كل حال، مَن يعرف سوريا جيداً ويعرف تاريخ «الديموقراطية» منذ وصول حزب البعث الى الحكم العام 1963… يتبيّـن له فعلاً أنّه منذ ذلك الحين ولغاية اليوم لم تجر عملية إنتخابية واحدة ولو في أي مؤسّسة من مؤسّسات الدولة: لا في رئاسة الجمهورية، ولا في مجلس الشعب، ولا في أية مؤسّسة رسمية أخرى من الإدارات والمراكز.
لماذا؟ لسبب بسيط، لأنّ حزب البعث جاء الى الحكم بانقلاب عسكري! يعني جاءوا الى الحكم بقوة السلاح فكيف يمكن أن تطلب من شخص جاء الى الحكم بقوة السلاح أن يعترف بالديموقراطية وبأن يمارسها؟
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فمنذ ثلاث سنوات والحروب مشتعلة في أنحاء سوريا كلها.
واليوم دخلنا في السنة الرابعة من الحرب الأهلية الطاحنة التي لم تترك مكاناً لا مدينة ولا بلدة ولا قرية، ولا دسكرة بعيدة عن الإقتتال.
كذلك هناك، اليوم، 9 ملايين سوري خارج بيوتهم بسبب الحرب، وأكثر من 200 ألف قتيل، وتدمير أكثر من نصف المدن السورية، ويقول رئيس النظام إنّه سيترشح لدورة رئاسية ثالثة!
فعلاً، غريب أمر رأس هذا النظام، فبعد كل ما حدث ولا يزال يحدث يبلغ به الامر حد تحدي ارادة شعبه والترشح للانتخابات واحداً فرداً لا منافس له، والنتيجة قطعاً محسومة سلفاً وهي فوزه بنسبة 99.99 في المئة.
يا للعيب.
ناهيك بأن اكثر من نصف الشعب السوري تحت خط الفقر المدقع، ويعيشون الإذلال بكل ألوانه وأشكاله، وكذلك الاضطهاد والعسف الخ…
واذا ما وضعنا اليد على البطالة فسنرى نسبتها المرتفعة جداً، والمفزعة في آن.
فعلاً هذا الشخص فاقد لكل فكر وكل منطق وكل عقل!
ما ينطبق على سوريا ينطبق على مصر الانقلاب انقلاب أينما كان .